آخر الأخبار
الرئيسية » الرياضة » ما وراء المشهد الرّياضيّ السّوريّ..! “لماذا نخسر..!؟!”

ما وراء المشهد الرّياضيّ السّوريّ..! “لماذا نخسر..!؟!”

*محمد حمود
   لا بدّ ونحن نقارب مسألة ما، موضوعا ما، أن نتحرّى حقيقة فواعله، ونتبيّن امتدادات كلّ سلوك أو موقف ظاهر، إذ لا يشكّل التّنديد بالقرارات الإجرائيّة، المتّسمة بالارتجاليّة والفوضويّة نقدا حصيفا كافيا، لتفنيد أسباب الفشل؛ بل لا بدّ من تتبّع الأسباب إلى مسبّباتها، والظّواهر إلى خفاياها، اعتمادا على أدوات بحثيّة، تخلص للحقيقة إخلاصاً محضاً- ما أمكن.
   ما ندلي به هنا، في معرض توصيف وتشريح حال رياضتنا السّوريّة، يتخطّى التّركيز على ناد بعينه، أو ظاهرة بحدّ ذاتها، إنّما نقصد به، الإشارة إلى مكامن الخلل البنيويّ الحقيقيّ في رياضتنا الوطنيّة؛ بعيدا عن الغرق في تفاصيل المشهد.
 لعلنا نستطيع بداية، أن نختزل الرّياضة بعمومها، إلى أقانيمَ ثلاثةٍ:
رياضيّ: صاحب موهبة فطريّة.
و فنّيّ: مهمّته الصّقل والتّدريب، وتمكين الموهبة تلك، من المهارات الفنّيّة والتّقنيّة المطلوبة.
و إداريّ: دوره الأساسيّ، تأمين بيئة عمل رياضيّ مناسبة، من خلال توفير الشّروط الموضوعيّة المطلوبة، لنجاح قابل للاستمرار والدّيمومة.
     هذا هو المفترض المأمول عموماً، أمّا الواقع الماثل بين يدينا، فمختلف ومباين للأسف! ما يدفع للتّساؤل وجوبا: أين مكمن الخلل..!؟! أفي هذه البنية أم تلك..!؟!
عن البنى الرّياضيّة، نتساءل..!
     على صعيد المواهب:  لعلّنا نتشارك الإقرار بوفرة المواهب والطّاقات في بلادنا؛ وما نجاحات لاعبينا في احترافاتهم الخارجيّة، إلا دليل واضحّ بيّن، على نوع، وكمّ، وقيمة المواهب التي تذخر بها هذه البلاد؛ إلّا أنّنا نتشارك الحزن أيضا، لما نشاهده من مآلاتٍ مؤسفةً لتلك المواهب المتميّزة، التي تبقى -غالباً- أسيرة الأزقّة والحواري والشّوارع الضّيّقة، بعيدا عن الاهتمام والمتابعة، والاستثمار المأمول!
      فنّيّاً: قدّمت الرّياضة السّوريّة، نماذجَ جيّدةً عموماً في هذا الإطار، ولو تأتّى لشبابنا الرّياضيّ المهتمّ، القدرُ المستحقّ من الاهتمام الحقيقيّ المدروس بهذا الجانب (بعثاتٌ، وندوات، ودورات رياضيّة، يشرف عليها مدرّبون على سويّة فنّيّة عالية.) لفاضت بلادنا بأفضل المدرّبين؛ فمن تراه يستطيع أن يجاري الإنسان السّوري، في جدّيّته واجتهاده واحترامه لمهنته..!؟
     إداريّاً: لعلّ هذه البنية الأكثرُ أهمّيةً؛ فبها وعبرها، تتحقّق للمواهب الرّياضيّة فرصة الظّهور، وإمكانيّة التّطوّر، والتّحقّق إنجازاتٍ و بطولات؛ وبها وعبرها، يمتلك الفنّيون المهارات الكفيلة بتطوير أنفسهم، وتطوير متدرّبيهم بالتّالي؛ بيد أنّ الواقع يظهر تلكؤاً وقصوراً واضحا بيّناً في هذا المضمار.
     وحتّى نأمن على توصيفنا وتحليلنا، تهمة التجنّي، لا بدّ من التزام نهج بحثيّ يحدّد بوضوحٍ: الواجبات، والإمكانيّات، والعقبات، وسبل الحلّ المفترضة؛ قبل الانتقال إلى مرحلة التّقييم، وتحديد نسب الفشل أو النّجاح، تبعا لمحصّلة ذلك؛ إذ بهذا النّهج فحسب، يتحقّق للتّوصيف المزمع شرطُ موضوعيته.
    كلّ إدارةٍ – بادئَ ذي بدءٍ- مدعوةٌ لتأمين بيئة عمل، تتيح استثماراً أمثل للمواهب والطّاقات الكامنة منها أو الظّاهرة. بيئةُ العمل هذه يجب أن تتوفر على شروط مادّية تؤمن للرّياضي إمكانيّة التفرّغ، وبالتّالي الرّاحة النفسيّة التي يحتاج، بالإضافة إلى توفّرها على (لوجستيّة) إداريّة، تتيح تخطيطا رؤيويّا للعمل، و ترتيباً للأولويّات، وتوزيعاً للمهمامّ، وتوفيراً للمستلزمات المطلوبة، من ملاعبَ وأدواتٍ وإمكانيّاتٍ متنوعّة، يحتاجها الرّياضي لاستكمال إنجاز برنامجه التّدريبي في جوّ مثاليّ – ما أمكن.
    والسّؤال البسيط المفترض في هذا الجانب: هل تتفوّق أوروبا علينا، بكمّ ونوع المواهب..؟! أم بالاستثمار الأمثل لتلك المواهب..!؟ وبالتّالي ألا يجب أن تضطرّنا النّتائج المتواضعة لرياضتنا – قياسا لحجم المواهب، والتّطلّعات، والإمكانات  – إلى إعادة النّظر في هذه البنية، ومراجعة أوراقها، وآليات عملها..!؟ (على أمل أن لا يعتبر البعض النجاحاتِ العرضيّة العابرة، نجاحاً مؤسّسيّاً حقيقيّاً!!)
    هذا الجانب- الإداري- يستلزم للأمانة العلميّة، بحثا أكثر استفاضة وتدقيقا وتمحيصا؛ لكنّنا هنا نجمل، على أمل التّفصيل تباعا، في مقالاتٍ لاحقة.
 أسئلة تتوارد تباعا، وتنتظر الإجابة:
–  هل تمتلك إداراتنا الرّياضية، المتنوعة الاختصاصات، والمتعدّدة المستويات، المهاراتِ الإداريّة الكفيلةَ بالنّهوض بقطّاعنا الرّياضي!؟
– هل توجد لدى أيّ من إداراتنا تلك خطّةُ عمل ثوريّةٌ، للانتفاض على حال الرّكود والتّردّي القائمة منذ عقود..!؟
– هل لدى أيّ منها، الحدّ الأدنى من الشّفافية الماليّة..!؟
– وهل تتوفر على أشخاص مبدعين، قادرين على تذليل العقبات وتخطّيها ..!؟
– وأيضا..هل ثمّة من يعي ضرورة وأهمية وجود كادر اقتصاديّ في كلّ وحدة إداريّة رياضيّة، مهمته تحقيق ريع أعلى من المنشآت الرياضيّة؛ التي أجزم أنّها كفيلة بتحقيق دخل ذاتيّ كافٍ لكلّ ناد، بشرطين: الشّفافية والرّؤيويّة..!؟
– ثمّ أخيراً..هل ثمّة من يراهن على مستقبل أفضل للرّياضة السّوريّة، بينما نحن مستمرّون في انتهاج السّبل والآليات الإدارية البائسة ذاتها، حتى بتنا نعتقد أنّ:”تلك هي حدودنا”..!؟
أسئلة آمل أن نمتلك جرأة طرحها، ونقاشها، واستجلاء حقائقها تباعاً.
وللحديث بقيّة..
(سيرساهوم نيوز-صفحة الكاتب11-1-2019)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مونديال روسيا يحقق أرباحاً قياسية لـ”فيفا”

16-03-2019   نشر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” تقريراً مالياً عبر موقعه الإلكتروني يشير إلى أن دخل الاتحاد وصل إلى 5.3 مليارات دولار من مونديال روسيا ...