ينتشر في قرية صما البردان الواقعة إلى الجنوب من محافظة السويداء الكثير من الآثار القديمة التي تحكي تاريخاً يعود لمئات السنين بقناطرها وأقواسها الحجرية الفريدة من نوعها من حيث التقانة والدقة في البناء والضخامة في الحجارة البازلتية المستخدمة، ومن أبرز الآثار التي مازالت شاهدة على حضارة المنطقة قنطرتان حجريتان تمثلان نموذجاً معمارياً فريداً لفن العمارة القديم في جنوب سورية وهما ما تبقى من بناء قديم لمعبد أو كنيسة بيزنطية في قرية صما البردان جنوب شرق صلخد بنحو 12 كم، حيث كانت هاتان القنطرتان الكبيرتان تحملان سقف كنيسة ضخمة يعود تاريخ بنائها على وجه التحديد إلى القرنين الخامس أو السادس الميلادي، إذ إن قنطرت كنيسة صما تتسمان بميزة فريدة في أنماط البناء حيث تتميزان ببنية إنشائية نادرة, إذ إنهما تهتزان بسهولة في حال أقدم طفل بوزن 12 كغ على تسلق أي منهما رغم الوزن الكبير لحجارتهما والذي يقدر بمئات الأطنان، كما تعدان من أروع الأوابد الأثرية في جنوب سورية، ولا تزال هاتان القنطرتان في موضعهما الأصلي، وقد بنيتا بفاصل 3 أمتار بين القنطرة والأخرى وهي المسافة نفسها بين كل جدار والقنطرة القريبة منه ويبلغ باع كل قنطرة 10 أمتار واستخدم ما لا يقل عن 35 حجراً في بناء كل قنطرة، حيث يقل حجم كل واحدة كلما اتجهنا باتجاه أعلى القنطرة، وتتألف كل لبنة بالتناوب من حجر منفرد وحجرين معاً يظهران الالتحام العمودي لسطح القنطرة الأدنى وكل لبنة مرتبطة بمجاورتها بوصلة مرفقية, واللبنات التي تجاور كتف العقد تمتد إلى الخلف وتأخذ شكلاً أفقياً لتوازي أحجار المداميك المجاورة للقنطرة وتصبح جزءاً منها, ويلاحظ أن مداميك المثلثين المحيطين بالقنطرة من الأعلى قد اختفت تماماً باستثناء جزء من إحداها مازال معظمه قائماً.