قامت إدارة مستشفى الرازي في حلب بإجراء مسح إحصائي شمل تشكيل لجان لتحديد نقاط الضعف والقوة في آلية عمل المستشفى ومستوى الأداء وصولاً لقياس رضا المواطن الذي يعد مقياس النجاح لأي قطاع وتبين الادارة أن هذا الاجراء يأتي بهدف تطبيق فكرة الإصلاح الإداري بعيداً عن التنظير والخطابات من خلال تفعيل جودة الخدمة الطبية المقدمة وتالياً اجراء تقييم سنوي لعمل أقسام المستشفى وتحديد المعوقات التي تواجه سير العمل لتذليلها من خلال وضع مقترحات وخطة عمل للعام القادم.

قياس رأي المواطن والموظف
د.معن دبا المدير العام لمشفى الرازي يقول: من أهم اللجان التي تم تفعيلها لجنة قياس الخدمات الطبية والتي تم إنشاؤها ضمن مكتب الجودة حيث تقوم هذه اللجنة بعدد من المهام حيث تقوم أمينة سر اللجنة بتوزيع استبيانات شهرية على المرضى والموظفين داخل المشفى لبيان مدى رضى المواطن عن الخدمة الطبية المقدمة في المشفى ورضى الموظف عن عمله في المشفى ولكشف المشاكل والعمل على حلها ورفع توصياتها ومعاييرها إلى إدارة المشفى، وبعد ذلك تدرس اللجنة وتناقش ويستخرج نسب من هذه الاستبيانات وترفع المقترحات والتوصيات لتحسين جودة الخدمة الصحية في المشفى.
يقول الدكتور وضاح شحيبر رئيس لجنة الجودة: تقوم اللجنة شهرياً باستبيان رأي يحمل عنوان «ما رأيك بإدارة المشفى» ومثال على ذلك كانت نتائج الاستبيان بشهر آب من العام الماضي أن الإدارة سيئة بنسبة 28% وهناك تراجع بمكتب السلامة وفرز النفايات وفساد إداري ومحسوبيات وواسطة، ومن خلال الاستبيان تبين أن الفساد الإداري جاء بسبب «نظام الدوام التجميعي» وعليه اقترحت اللجنة اجراء استبيان طارئ خاص بالدوام التجميعي وطلب مكافآت مالية ومعنوية لكافة العاملين الفاعلين بالمشفى ورفع ثناءات مسجلة بحق العاملين الفاعلين، ومن خلال الاستبيان الطارئ تبين تأييد العاملين بالمشفى بشكل جماعي لنظام الدوام الجماعي وعليه تم رفع قرار بتمديد العمل بالدوام التجميعي وخاصة للعاملين الفنيين «ممرضين» وليس للعاملين الاداريين.
كما تبين لمى تفنكجي أمينة سر اللجان: من خلال الاستبيان الشهري والخاص بجودة خدمات النظافة المقدمة تبين تراجع النظافة خلال شهر آب ليصل إلى 40%، وذلك بسبب عدد الزوار الكبير الذين يزورون أقاربهم بالمشفى وترافق ذلك مع ادخالهم للطعام إلى المشفى، وكانت المقترحات ضبط الباب الرئيسي– تحديد مواعيد الزيارة – تكثيف الجولات المسائية– منع الزيارات خارج الأوقات المحددة.
وأشارت تفنكجي: أظهرت كافة الاستبيانات أن تراجع خدمات النظافة في المشفى تراوح مابين 16-24% من شهر شباط حتى أيلول.

76% سوء تعامل مع الشكاوى
يقول وضاح حمدك رئيس التمريض بالمشفى: خلال الاستبيانات كان سوء التعامل مع الشكاوى من قبل المكتب الإداري يتراوح مابين 5-20% لكن في شهر آب بلغت 76 % من سوء التعامل، وسبب ذلك هو القيام بأعمال إصلاحات وتأهيل أقسام وترميم بعض الأقسام.
ويضيف حمدك: اقترحت لجنة الشكاوى ضرورة الإسراع بإنجاز الشبكة الداخلية بين أقسام المشفى وقسم التصوير الشعاعي وتم تنفيذه بشكل مباشر.
ويبدو أن شهر آب كان الأسوأ في أداء العمل في مشفى الرازي فقد بلغت الشكاوى من خدمة الطعام نسبة 56% بينما كانت تتراوح من 20-30% خلال الأشهر الأخرى.

الازدحام الشديد للمرضى
يقول الدكتور وضاح شحيبر: خلال شهر آب والفترة الانتقالية للموازنة المالية للمشفى، أدى إلى شكاوى من خدمة الطعام وعليه تم اجراء قياس رأي عبر استبيان طارئ لخدمة الطعام وعمل المطبخ، شمل المرضى والمقيمين وخرجت اللجنة بعدد من السلبيات كسوء في تحضير الأطعمة الجاهزة مثل «البيض» وتغير مذاق بعض الأطعمة مثل «اللبنة» لسوء التخزين وتكرار الوجبات بشكل غير ملائم صحياً للمرضى وعدم توفر الخضروات والفواكه مع الوجبة.
ويضيف شحيبر: وعلى إثر هذا الاستبيان تم تنفيذ عدة اقتراحات منها زيادة كمية الطعام للمقيمين والمرضى وتقديم وجبات الطعام عبر تغليفها بشكل صحي وتحسين جودة الطعام عبر لجنة اشراف يومية على المطبخ ووضع قائمة شهرية للطعام بالمشفى ضمن جدول ينفذ بحيث يكون الطعام ذا فائدة صحية للمرضى ويقدم بالشكل اللائق وتأمين خضار وفاكهة والعمل على تحضير الطعام بنفس اليوم وإتلاف الطعام الزائد.

خطوات لتوفير صرف الأدوية بالمشفى
من أبواب الهدر في المشفى كان صرف الأدوية وشهد شهر آب أيضاً صرف كميات من الأدوية بالمشفى ما أدى إلى سوء صرف بلغ 24% خلال هذا الشهر.

صراع مع ضبط العدوى
يقول الدكتور محمود طبال رئيس لجنة ضبط العدوى: حتى هذا اليوم لسنا راضين عن إجراءات ضبط العدوى في المشفى فقد كانت سيئة بنسبة 19% خلال شهر شباط لكنها وصلت إلى 51% خلال شهر أيلول، وذلك بسبب وجود أربع مشافٍ يستضيفهم مشفى الرازي ما يؤدي إلى صعوبة في ضبط حركة العنصر البشري /الباب الرئيسي– الزوار– المراجعين…. الخ وعدم تفعيل المسحات الجرثومية، وعليه تم وضع مقترحات للتنفيذ وأبرزها تنظيم بطاقات مسح وتوثيق لعدوى المشافي مخصصة للطبيب واستمارة زرع جرثومي ينظمها المخبر، بحيث ان كل مريض لديه ارتفاع حراري لأكثر من يوم، حيث يتم اجراء مسحات جرثومية له بالمخبر لتحديد نوع الجرثوم والصاد الحيوي الملائم له.
ويضيف طبال: يتم الآن أخذ مسحات دورية ومفاجئة دون ابلاغ الأقسام عن هذه الجولات «غرف العمليات والعناية المشددة وقسم الحروق» وهي أخطر مناطق بالمشفى بالعدوى، ومثال على ذلك فقد تم اكتشاف انتان بجرثومة «عصيات القيح الأزرق» في قسم الحروق وعلى إثر ذلك تم إغلاق القسم لمدة عشرة أيام وتعقيمه بالكامل وإجراء بعض الصيانة.
وأشار طبال إلى أنه في حال عودة المشافي الأربع إلى أماكنها فهناك مقترحات ستنفذ كإيجاد غرف عزل خاصة بالمرضى شديدي الخطورة بالعدوى وتأمين مكان مخصص لمرضى القدم السكرية للفحص والقبول والتدبير في أماكن بعيدة عن عمق المشفى.

ضبط الخلل في التعاون بين أقسام المشفى
يشهد قسم الإسعاف بمشفى الرازي ضغطاً شديداً لكونه المشفى الحكومي الوحيد الذي يعمل، ومن خلال الاستبيانات تبين وجود خلل في المخاطبة بين الأقسام «الاستشارات الطبية والأعمال الجراحية المشتركة بين الأقسام».
وعن ذلك يقول معن دبا مدير المشفى: هناك خلل في قبول مرضى الرضوض المتعددة في قسم الإسعاف، فبعد استقبال المصاب والكشف عليه يحتاج إلى احالته إلى القسم المختص لساعات وحتى يوم أو يومين، عبر استشارة شفهية وبشكل عشوائي وعليه تم إيجاد آلية لضبط هذا الأمر عبر سياسة الاستشارات الطبية بين الأقسام ضمن سياسة مشفى الرازي لطلب الاستشارات التي تنظم ضمن بروتوكول وتوثق داخل اضبارة المريض بشكل محدد ودقيق.

لجنة خاصة بالوفيات
يقول الدكتور مفيد مسلماني عضو لجنة الجودة: إن هذه اللجنة تجتمع تقريباً بشكل شهري وتقوم بدراسة كافة أضابير الوفاة التي حصلت بالمشفى خلال فترة شهر أو أكثر، ومثال على ذلك اجتمعت اللجنة بتاريخ 14/10/2018 وقامت بدراسة اضابير 15 مريض متوفى، وتوصلت اللجنة إلى أن أسباب الوفاة ناتجة عن اختلاطات ولا يوجد أي وفاة بسبب خطأ طبي، وضرورة وجود هذه اللجنة هي الملاحظات ونتائج الدراسة ستكون مقترحات للعمل عليها للتخفيف من الوصول إلى هذه الاختلاطات.

10% زيادة الخدمات الطبية
سبعة أشهر من انطلاق مشروع الإصلاح الإداري في مشفى الرازي كانت كفيلة ليؤتي ثماره فخلال شهر أيلول لم يتجاوز أداء عمل المشفى نسبة 16% من سوء جودة الخدمة الطبية المقدمة وخدمات النظافة وتعامل الإدارة مع الشكاوى ومعالجتها وتوفر الأدوية والطعام ورضى الموظف والمواطن والعديد من عمل اللجان في المشفى ليبقى المشفى على هذه النسبة في الأشهر الثلاثة الاخيرة من عام 2018.