وكان نصيب وزارة التعليم العالي الحصة الأكبر بين المداخلات التي ترفع صوتها في الحديث عن معوقات هذا الجانب.
وكان رئيس الجمعية البريطانية – السورية د. فواز الأخرس هذا اليوم من بين المصطفين على دور تقديم مداخلات أبرز ما جاء فيها أنه كان يتوقع أن يلمس في الطروحات حلولاً لا سرداً نظرياً كالذي طغى على أداء الوفد الحكومي المشارك في هذين اليومين، مضيفاً: إن حاجات المواطن كثيرة سواء المعيشية أو الأخلاقية، وأوضاع النازحين والمهجرين، وكيف سيكون وضعهم وخاصة أن خياراتهم بين التمليك والإيجار، ومعظمهم ليس بمقدوره الحصول على منزل.
وأضاف د. الأخرس: إنه إذا كان هناك 2.9 مليون نازح، والمستفيدون منهم لم يتجاوز 6200 شخص، كما في أرقام وزارة الإدارة المحلية، فهذا يعني أن هنالك هوة كبيرة بين من هم مستفيدون أو غير مستفيدين.
وعن الواقع الصحي في سورية تساءل د. الأخرس عما يحول دون إنشاء هيئة صحية تعمل على تنسيق سياسة صحية لكل الهيئات والقطاعات، عوضاً عن عمل كل جهة بسياسة خاصة بها؟
أما لوزارة العدل فكان السؤال: أما آن الأوان لدراسة حل للثغرات القانونية التي يمر منها الفاسد؟
في حين طرحت المستشارة الإعلامية د. بثينة شعبان فكرة يعاني منها واقع التعليم العالي في سورية، وهي أن سورية تدّرس الأطباء البشريين والمهندسين وتنفق عليهم ثم يذهبون للدول الأوروبية والأمريكية، ووصفت المنتج الجامعي بغير الجيد كما كان سابقاً ودليلها وجود أكثر من 7 آلاف طالب يتعلمون اللغة الإنكليزية، وهنالك ضعف بهذا المجال، وركزت على كيفية الارتقاء بسوية طلاب الآداب، فسورية مهد للحضارات وكبار الفلاسفة، ويجب أن تبقى سورية منارة لمفكريها.

وفي التفاصيل..!
التربية والتعليم العالي والبحث العلمي محاضرة لوزير التعليم العالي للدكتور بسام إبراهيم الذي أكد أن التصنيف العالمي للجامعات السورية انتقل من 10 آلاف إلى 3600 بعدما تم العمل على تدارك بعض القضايا كنشر الأبحاث العلمية، وأكد أن هنالك نسبة تسرب تصل إلى 20% من أعضاء الهيئة التدريسية البالغين نحو 4966 عضواً، وأنه يستدرك العمل على إجراء مسابقات، حيث تم تعيين 450 عضو هيئة تدريسية، وهناك خطة للإعلان عن مسابقة ثانية.
وأكد د. إبراهيم أن هناك نحو 23 جامعة خاصة، فيها 37 ألف طالب، بينما يصل عدد الطلاب في الجامعات الحكومية والموازي إلى 712 ألف طالب جامعي.
وتحدث وزير التعليم عن الظروف التي فرضت على الوزارة اعتماد السنة التحضيرية، وكان يتبين أن الكثير من الطلاب الذين حصلوا على علامات عالية لم يستطيعوا أن ينجحوا سوى بمادة أو اثنتين من مواد السنة التحضيرية في إشارة إلى الفوضى التي حصلت في بعض المناطق وتسببت بحصول الكثير من الطلاب على علامات لا يستحقونها، وأكد أيضاً أن نسبة النجاح في الشهادة الثانوية عادت لتنخفض إلى 110 آلاف طالب في عام 2018 بعدما وصلت إلى 220 ألف طالب في السنوات التي لم تتمكن فيها التربية من متابعة الامتحانات كما فعلت في العام الماضي.
وعن الدراسات العليا أكد وزير التعليم أن هنالك نحو 25 ألف طالب دراسات عليا بين ماجستير ودكتوراه، ولكن هل تخدم العناوين التي يطرحونها في البحث العلمي؟ ليجيب د. ابراهيم أن 50% من هذه الأبحاث يغلب عليها الطابع النظري ولا يحقق الفائدة المرجوة، وأن الخطة أن كل بحث علمي يحقق فائدة بدراسة مشكلة لمعمل أو لأي جهة سيتم تمويله، وأن هنالك خطة للعمل على ربط الجامعات السورية مع الجامعات في الدول الأجنبية عن طريق السوريين في الخارج. ولم يخف واقع البحث العلمي ونقص التمويل حيث إن ميزانية صندوق البحث العلمي لا تتجاوز 820 مليون ليرة، وأنه سيتم إحداث حاضنة تكنولوجية في الجامعات لاستقطاب المبدعين، وإنجاز أبحاث علمية وحاضنات مشابهة لما هو في المدن الصناعية، وتطوير التعليم المفتوح ورعاية المتميزين والمبدعين، وأنه تمت العودة إلى سياسة التبادل الطلابي التي كان معمولاً بها سابقاً.
وأضاف وزير التعليم أن الجودة في التعليم العالي تراجعت مع غياب المؤتمرات والندوات، وأن الكثير من المؤتمرات المقررة اعتذر المدعوون من دول أوروبية عن المشاركة فيها، ولكن مع ذلك نعتز بخريجينا وقد بنى مهندسو سورية دولة الإمارات.
وأكد وزير التعليم أن خسائرهم من الحرب في جامعة الهندسة البتروكيمائية وحدها في حمص بلغت نحو 1.200 مليار ليرة ولأنها الجامعة الوحيدة في القطر عملوا على الاستمرار من خارج مقرها، وأن الأبنية في جامعة الفرات بدير الزور متضررة وكادرها التدريسي خارجها ويعملون على إعادته.
وأكد د. إبراهيم أنهم يعملون على خطة على مدى الخمس سنوات القادمة ستطبق في كل جامعتين مع بعضهما.
من ضمن المحاضرات للمحور الاجتماعي الإنساني أيضاً حالة الاحتياجات الإنسانية ومتطلبات إعادة التوطين لمعاون وزير الإدارة المحلية المهندس لؤي خريطة الذي تحدث عن محاور العمل للانتقال من الوضع الراهن إلى ما بعد الحرب من خلال العمل على الإغاثة وتخفيف الآثار السلبية للحرب، وكذلك الاستجابة لحاجات السكن، وإصلاح البنية التحتية، وتقديم الخدمات، والتركيز على أكثر الفئات تضرراً، وأن الجهود الحكومية الحالية مركزة على الأولويات لحاجات الصمود وتخفيف الآثار عن المواطنين، والعمل من خلال أربعة محاور محور سياسي – قانوني، وإعادة الترميم، والخدمات الاجتماعية، وإعادة الاندماج الاقتصادي، وأنه هناك تنسيق بين ست جهات لتسهيل عودة المهجرين إلى أماكنهم، وأن هنالك 2.9 مليون مهجر، وقد تناقص العدد بنسبة 35% عن 2017، وأن العائدين إلى حلب بلغ 1.200 مليون عائد، وإلى دمشق 1.8 مليون عائد، وأن الدولة أعدت 148 مركز إيواء، وهذه المراكز لا تضم سوى 1.8% من الأسر المهجرة والباقي سكنوا إما آجاراً، أو ملكاً.
وأكد خريطة أنه تمت الموافقة على صرف التعويضات للممتلكات الخاصة وقد بلغت في 2016 نحو 18.9 مليار ليرة، وأنه تم تقديم 3.6 ملايين سلة غذائية، وأن المساعدات وصلت إلى كل المناطق بما فيها المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة أو غير المستقرة كما في ريف دمشق – درعا – حلب – حمص – الرقة – دير الزور.
رئيس الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان الدكتور أكرم القش تحدث تحت عنوان التنمية السكانية المستدامة عن المؤشرات السكانية في سورية قبل الحرب وخلالها وما كان يتم التخطيط له في مطلع الألفية، وقد ذكر د. القش أنه كانت هنالك مشكلة سكانية في مرحلة الستينيات والسبعينيات حيث وصل معدل النمو إلى 4% وهذا معدل مرتفع جداً، وأنه يتطلب الإسراع في وضع السياسات الاستباقية للسكان لتخطي العقبات التي تفرزها الزيادة السكانية، وكان هنالك أيضاً خلل في التوزع السكاني ففي دمشق مثلاً 15 ألف نسمة في كم2 ، بينما في سورية عموماً يصل إلى 500 نسمة في كم2، وينخفض إلى 12 نسمة في كم2 لبعض المناطق.
وأن النسبة الأكبر من سكان سورية تتركز في ثلاث محافظات، وأن التركيبة السكانية منذ مطلع الألفية بدأت تتغير، إذ أصبح 60% من السكان مؤهلين لدخول سوق العمل بينما كان في السابق 10% منتجين فقط.
وأن معدل الأمهات عاد إلى 67% بعدما كان انخفض كثيراً.
أضاف د. القش أنه رغم تعثر السياسة السكانية لكنها لم تتوقف. وأجاب د.القش عن أهم الصعوبات التي تواجه تحديث الوقائع السكانية، وحددها بافتقاد وجود المسوحات عن قوة العمل، وشح المعلومات السكانية، وهذا يتم الاستعاضة عنه بالبيانات التسجيلية لترميم الرقم الإحصائي، ويتم تشجيع المراصد الحضارية لمساعدتهم في التخطيط الإقليمي، وتلبية احتياجات كل محافظة.
وناب عن وزير الثقافة محمد الأحمد مستشاره محمد عبد الواحد والذي خصص وقتاً لا بأس به لحديث نظري عن الثقافة عموماً وتعاريفها، وكان هناك استعراض لعمل الوزارة في مجال النشر وحماية الآثار، حيث يتم نشر 250 كتاباً سنوياً، وقسم منها موجه للأطفال، وأنهم طوروا الكتاب الالكتروني وتمت إتاحته مجاناً ليصل للجميع، وكذلك الكتاب الصوت المخصص لمصابي الحرب ليسهل عليهم استخدامه.
وأنه تم وضع مكتبات في السجون لتساهم بإعادة تأهيلهم، وكذلك عملوا مع الأطفال الذين فقدوا أهاليهم أو المأوى، ودورات ومشاريع لمساعدة الشباب الموهوبين، وعمدوا إلى فهم مجريات الحرب والتوثيق لها كأفكار، لأنه بعد كل حرب تظهر تيارات جديدة فكرية وهذا ما تعمل الوزارة على رصده لدينا.
واستعرض المستشار أيضاً ما تم تهديمه من مقامات ومواقع أثرية والعمل اللصوصي الممنهج لسرقة الآثار، والعمل مع المنابر الدولية لكسب الآراء المؤيدة لمواجهة ظاهرة سرقة وتخريب الآثار السورية، وذكر عملهم الحثيث لنقل مقتنيات بعض المتاحف قبل أن تصلها يد الإرهابيين.
أما وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل د.ريمه القادري فقد أنفقت الكثير من الوقت في شرح هيكلية وزارتها بينما عنوان المحاضرة «شبكات الأمان والضمان الاجتماعي»، وهذا يعني أنه لم يبقَ متسع كبير لمعرفة ماذا عملت وزارة الشؤون، ولكنها ذكرت أن عدد المستفيدين من صندوق المعونة وصل إلى نحو 400 ألف مستفيد وبمبلغ وصل نحو 7 ملايين ليرة، وهذا توقف عمله خلال الحرب، وأن هنالك 29 مركز وحدة تنمية ريف تعرضت للدمار وأضافت د. القادري أنه سيتم العمل على 7 برامج، كتطوير شبكات الأمان ونظم الضمان الاجتماعي، والبرنامج الوطني للمعونة الاجتماعية، والبرنامج الوطني للتمكين الاجتماعي، وبرنامج حماية وتمكين الطفولة والشباب.
وزير العدل القاضي هشام الشعار تحدث عن دور التشريع في التنمية الإنسانية والاجتماعية، حيث أكد الوزير الشعار أنهم عملوا على أن يستمر التشريع في الحرب، وقد صدر العديد من القوانين كقانون التظاهر والإرهاب وتكريس حقوق المرأة والأسرة، وعدل بعضها الآخر كالزواج العرفي، وحماية الأسرة والأطفال وعقاب المرتشي، بالتزامن مع مراسيم العفو.

هكذا قالـوا..

* قالت ممثلة للمغتربين د. أيسر ميداني: إن هنالك إرادة صادقة للتعاون مع سورية، لكنهم يجدون عدم استجابة من قبل الجامعات السورية لبناء جسور مستدامة بين من هم في خارج سورية وداخلها، فرد وزير التعليم بأن خطتهم ستكون في بناء الجسور، وسيكون هنالك اجتماع قريب معهم.
* تساءل عضو مجلس شعب عن الموضوع الصحي، وكيف أن التأمين الصحي لم يحل المشكلة، فأجاب وزير الصحة نزار يازجي ومدير الجلسة ليوم أمس أن التأمين لم يكن على السكة الصحيحة، وأن التدخل بين العلاج المجاني في المشافي مع التأمين هو السبب.
* ذكرت د.لبانة أن واقع التعليم في قسم اللغات مزر، وأنه لا يمكن الاستفادة منهم، فأغلبهم يمكن وصف مستواهم بالسيئ سواء في التدريس أو الترجمة، وهذا ينعكس على سوية اللغة لدى الطلاب، وعندما استفسر وزير التعليم عن الحل برأيها قالت: يجب أن يسأل أهل الاختصاص وتنفيذ مقترحاتهم لا أن ترمى في الأدراج.
* سألت د. تامار سلوم وزير الصحة اليازجي عن أسباب هجرة الأطباء وما هي إجراءات استعادتهم، ومن سيراجع وزير الصحة عندما يمرض الطبيب الذي عاد من الخارج أم الذي بقي هنا؟ أجاب وزير الصحة بأنهم عملوا مسابقة لقبول 150 طبيباً لم يتقدم سوى 50، وعن أسباب فرض سنة الامتياز قال: إن الطبيب مقابل هذا العام يؤجل لمدة عام عن خدمة الجيش أولاً، ثم إن الدولة التي درسته مجاناً تستحق منه أن يخدم مشافيها عاماً بعد التخرج.