آخر الأخبار
الرئيسية » حديث الصباح الديني » العناية بالمسنين

العناية بالمسنين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد (ص) أما بعد :

الشيخوخة طور من أطوار الحياة، وظاهرة من ظواهرها، إذا بدأت فسوف تستمر وبطريقة غير ملحوظة، وهي لا تنظر إلى الوراء، ولا تعود إلى شباب.

وهي ليست مرضاً، وإنما هي فترة يتغير فيها الإنسان تغيراً فسيولوجياً إلى صورة أخرى ليست بأفضل من سابقتها، لأن الصورة الجديدة يصاحبها ضمور في كثير من الأعضاء، وفقدان ملموس للقوة والحيوية، تزول معه ظواهر الفتوة والعنفوان، ثم تنتهي كما ينتهي كل شيء.

فسنة الله في خلقه، أن يأتي الجيل بعد الجيل على امتداد عمر البشرية المديد، فيقدم الإنسان في حياته التضحيات، وقد يتعرض لمختلف ألوان الفاقة والحاجة، أو فتنة الغنى والثراء، أو آلام المرض والعجز، وخاصة إذا رُدّ إلى أرذل العمر.

فليس من الوفاء للأجيال السابقة من المسنين، أن يهملوا أو يتركوا فريسة للضعف والحاجة في آخر حياتهم، بعد أن قدموا لأمتهم ما بوسعهم.

فمن الواجب رعايتهم والعناية بهم، عملاً بمبادئ ديننا الحنيف الذي حفظ للمسنين مكانتهم، ودعا إلى إكرامهم وحمايتهم. لأن رسالة الإنسان في الحياة لا تنتهي ببلوغه سن المعاش ولا تنتهي بكبر سنه بل أن هناك من المجالات ما يكون إسهام الكبار أعظم وأكثر فائدة وتحقيقا للمصلحة العامة فحماس الشباب لا يستغني عن حكمة الشيوخ.

وقد جاءت في حقهم نصوص شرعية تحث على احترامهم وإكرامهم .

فرعاية المسنين واجب شرعي حيث أمر الله تعالى برعاية الكبار والشفقة عليهم والإحسان إليهم فقد قال الله تعالى في حق الوالدين الذي يعد أول واجب يؤديه الإنسان بعد عبادة الله سبحانه وحده.

وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا *إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما *واخفض لها جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا

ونلاحظ أن الله تعالى قد أمر ببر الوالدين بعد الأمر بعبادته مباشرة ولم يكتف بالنهي عما يؤذيهما أو بالقيام بما يحتاجان إليه، بل أمر سبحانه بأعلى مراتب المواساة وذلك بالإحسان إليهما وبالوالدين إحسانا ثم أشارت الآية الكريمة إشارة لطيفة عند بلوغ الوالدين مرحلة الكبر فوضحت الآية أن الوالدين يكونان تحت رعاية ابنهما ويقيمان عنده فقال الله سبحانه :  إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما

فالآية تشير إلى أن الإبن لا يتخلى عن والديه ولا يتركهما دون رعاية منه عند كبر سنهما وخص هذه المرحلة بالذكر نظرا لضعف القوى البدنية والعقلية للوالدين فيها وربما أصيبا بأمراض الشيخوخة فيصدر منهما من فلتات اللسان ومن الحدة والعصبية ما يحتاج على صبر وعمل ورعاية من الإبن .

وقد يرى بعض الناس أنه قد قام بقضاء حق الوالدين عندما يوجههما إلى دار من دور المسنين لرعايتهما والقيام على خدمتهما ولكن الحقيقة أنه عندما يكون الوالدان مع ابنهما وفي كنفه يكون هذا أعظم في أداء حقوقهما ويكون تطبيقا للآية الكريمة إما يبلغن عندك الكبر

 ولكن لو كان الإبن عنده من الأعذار ما يستوجب عليه أن يلحقهما بدار للمسنين فلا مانع من هذا عند الضرورة حيث لا يكون الإبن مستطيعا وحيث يكون في هذا الراحة لهما والقيام بما يحتاجان اليه.

وكما وصى الشرع بالوالدين وأكد الوصية بهما عند بلوغهما الكبر فانه وصى أيضا بالمسنين بصفة عامة أيضا من غير الوالدين فقال رسول الله ص : ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه

  فالجزاء من جنس العمل حيث أمر الله تعالى برعاية صديق الوالدين ولو بعد موتهما واعتبار ذلك من بر الوالدين .

قال النبي ص  : من البر أن تصل صديق أبيك

وبلغ الأمر ببعض السلف أنه كان يسافر ليصل صديق أبيه . فحين يزور أفراد المجتمع أصدقاء آبائهم فإنهم يساعدون على دمج المسن في المجتمع والقضاء على العزلة التي يشعر بها ، وبالتالي التخفيف من التغيرات الاجتماعية والنفسية التي يمر بها المسن .

وتتابعت وصايا الإسلام برعاية المسنين بل بوجوب رعايتهم ووجوب قيام المجتمع بحقهم الذي شرعه الإسلام، إعانة للمحتاجين منهم ومعالجة للمرضى منهم وقياما بسائر حقوقهم وأداء لكل ما يحتاجون إليه من عون ومساعدة.

بخلاف ما يحدث في المجتمعات الأخرى  فتطالعنا الأخبار بين حين وآخر عما يحدث لبعض المسنين هناك ، ومدى العزلة التي يعيشون فيها .

فالمسنين يمثلون ثروة قوية يجب الحفاظ عليها وصيانتها وحمايتها وتنميتها.

هذا وإن تزايد أعداد المسنين في السنوات الأخيرة، يستوجب منا الاهتمام والدراسة المتأنية، حول ما سيقدم لهم، وما يستفاد من إمكانياتهم.

ففي خبرة المسنين عندنا عبق الماضي وذخر الحاضر، ومعاني التراحم والتعاطف، وابتغاء الأجر في خدمتهم، والتقرب إلى الله في البر بهم، خلافاً لأوضاع المسنين في المجتمعات الأخرى، التي تدعي الحضارة والتقدم.

وتبقى رعاية تلك الفئة من الآباء والأجداد، واجباً شرعياً، يتحتم علينا القيام به، وديناً يجب أن نقوم بسداده والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.

فإن ديننا دين رحمة وعدل . دين يعطي للإنسان كرامته و يعطي للمسنين مكانة خاصة .

فالحمد لله على نعمة الدين.

سيريا هوم نيوز /2 – خاص  –  N.YAHYA

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدين والحداثة (تأثير الشعوب في الدين).

*محمد عبدالله محمد ميهوب. مما لا شك فيه أن المجتمعات البشرية عرفت عبر العصور والأزمان إيجاد المخرج الحقيقي الذي يوائم بين النصوص المقدسة والتصرفات الآنية ...