آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » الدكتور محمد عادل العاقل في ذمة الله

الدكتور محمد عادل العاقل في ذمة الله

 وردتني رسالة فيسبوكية، من صديقي وزميل دراستي الجامعية الأستاذ غياث يازجي – من حلب الشهباء – يخبرني فيها بوفاة أستاذنا الدكتور محمد عادل العاقل في الولايات المتحدة الأمريكية، يوم 10 / 2 / 2019، حيث يقيم هناك، إذ هو خبير إحصائي لدى منظمة الأمم المتحدة، ويحمل دكتوراه في الاقتصاد والإحصاء من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية – منذ خمسينات القرن الماضي – وقد هالني النبأ، لأنه كان يتوق العودة إلى سورية، ويشهد النصر على المؤامرة،  فعقبت سريعا بهذه الأبيات:
                         يا أرضُ يا أرضُ اسمعي …… نبـــــأٌ أقــــضَّ مضْجعــــي
                         من كــان شخصاً عـــادلاً …… والعقــلُ أذكـــاهُ الوعـــــي
                         نــــاداه ربــــّه يـــا أيـتــــهــــا النفس المطمئنـة . ارجعـي
                        إلى ربك راضية مــرضـيــــــة وإلـى جـــــوار.. الخشَّــــــع
                        يـا مرحبـا… يــا مرحبـا  …… بـــالمـؤمنيــــن .. الـرُكـَّـــع
                         يــا رب ارحــــمْ فاضـلا …… مــن كـــان منـــه مسمعـــي
                        أستـاذي في علمِ اقتصادْ …… وعلــوم أخـــــرى مـرجعـي
    إذ أرى أن هذا من واجبي نحوه، وحقّه علَيْ، إذ  كان الفقيد عميد كلية العلوم الاقتصادية في جامعة حلب، الكلية التي درست فيها بين عامي / 1967 – 1971 / ، وكان نِعْمَ المدرس والمربي، والإداري والمواطن، وفيما يلي بعض الوقائع:
     كانت الكلية محدثة يومئذ ونحن أول طلابها، وقد استلم عمادتها وأسسها خير تأسيس، وكانت ناجحة جدا، منهاجا ومدرسين وطلاب، وذات يوم نظمت اللجنة الإدارية لاتحاد طلبة الكلية، حفل تعارف في مقصفها، وتقاطر الحضور كلٌّ يعرِّف بنفسه، وكل دكتور استعرض شهاداته ومهاراته، ولكن الدكتور عادل بقي إلى الأخير، وعرَّف بنفسه قائلا:  محمد عادل عاقل طالب علم، وهو المعدود من العلماء.
    عندما نجحت في السنة الثانية اخترت التخصُّص في قسم التخطيط، / حيث كان يوجد خمسة اختصاصات ( تخطيط – اقتصاد – مالية – تجارة خارجية – إحصاء )، فاستدعاني إلى مكتبه، وقال لي يا عبد اللطيف لماذا اخترت التخطيط ؟ فقلت له أنا أرى التخطيط مهم جدا، فهو أساس كل عمل، فرد عليَّ، ولكن لا تنسى المقولة الاقتصادية التي تقول ” لا تخطيط بلا إحصاء”، وأنا اقترح عليك أن تختص في الإحصاء، لأنك متفوِّق، ومستقبلك دراسات عليا، وإن درسْت الإحصاء، سوف لن تكون خاضعا لأية اختبارات أخرى عند التخصص العالي، وأنا أقدرك وأريد لك مستقبلا زاهرا، واختصاص الإحصاء يضمن لك ذلك فلبَّيت رغبته.
    عندما نجحت في الصف الثالث الجامعي – اختصاص إحصاء – رشَّحني للمشاركة في أول مسح إحصائي يجري في سورية للمنشآت الصناعية، تنفذه بعثة من جامعة الدول العربية، وأقمت يومئذ شهرا كاملا في دمشق – صيف عام 1970 –
    بعد  تخرجنا، تزوج الدكتور عاقل من زميلة صفنا في الكلية، الفاضلة فاديا شبارق ابنة مدينة حلب، ولقد تابعت زيارتي للكلية كل عام، أثناء بقائه عميدا لها، وأيضا بعدما ترك، إذ أن أساتذتي الآخرين هم الذين استلموا العمادة من بعده / الدكتور سليم ياسين – الدكتور عبد القادر الأفندي – الدكتور هشام خواجكية  —– / ، رحم الله من توفى منهم وأطال عمر من بقي.
   بعدئذ وفي عام / 1979 /، التقيت الدكتور العاقل في بغداد، يوم كنت موفدا لأدرس الدبلوم العالي هناك – في المعهد العربي للبحوث والتطبيقات الإحصائية، – وكان هو يعمل خبيرا لدى الأمم المتحدة، وقضينا أياما مع بعض.
  بعد قرابة عشرين عام، سررت غاية السرور، عندما التقيته في المكتب المركزي للإحصاء في دمشق، حيث كان موفدا من الأمم المتحدة كخبير، وبعد قرابة خمسة عشر عام، أفادني أحد الزملاء أن الدكتور العاقل يقيم في الولايات المتحدة، لارتباطه المباشر مع الأمم المتحدة  كخبير، وأعطاني رقم هاتفه في الولايات المتحدة.
  خلال نهار من أيام صيف عام  / 2014 /، خطر ببالي أن أتصل مع الدكتور عادل من هاتفي الخليوي إلى هاتفه في الولايات المتحدة، وأنا في أرضي الزراعية – موسم الزيتون – ومن حظي رنَّ هاتفه، وإذ بزوجته – زميلتي فاديا هي التي ردَّ!ت – فعرفت صوتها، وقلت لها على الفور، زميلتي مدام فاديا،  أنا عبد اللطيف شعبان، زميلك الدراسي، وأرغب أن أسلِّم على أستاذي الدكتور عادل، قالت تذكرتك، ولكن هل أنت تحكي من سورية، قلت لها نعم،  قالت نحن نيام وعندنا ليل، قلت لها عفوا؟ اعذريني وسلمي عليه، فأسرعت قائلة لا لا سأوقظه .. رجوتها ألا تفعل فسارعت وقالت انتظر انتظر سأوقظه، وخلال دقيقة ردَّ علي، وتبادلنا السلام، وهو يسألني كيف حال البلد، وعندما نقلت له الصورة باختصار، قال لي  يا عبد اللطيف، والله والله هذه مؤامرة على البلد مرتبطة بالخارج، والمناهضين للدولة مسيَّرين من الخارج، لا هم ثوار ولا مصلحين، كم أتمنى أن أكون قريبا في سورية، وانطلِق من حلب شرقا وغربا وجنوبا إلى كل المحافظات السورية.
  أمامي الآن أحد كتبه في الإحصاء / 846 صفحة / وعلى صفحته الأولى
الإهداء
إلى المؤمنين بالعلم طريقا للتقدم والارتقاء
إلى المتخذين من دراسة الواقع سبيلا للازدهار والإنماء
إلى المهتمين بالبحث العلمي ولغة الأرقام والإحصاء
إلى الجيل العربي المتعلم الجديد، أمل المستقبل ومحط الرجاء
   توفي أستاذي العادل العاقل، قبل أن يتمكن من زيارة سورية التي أحبَّها، ولكن من المؤكد أنه سمع وتيقَّن، من تباشير خذلان الأشرار الكفرة الفجار، وانتصار أهل سورية الأخيار، بقيادة جيشها المغوار.
          أعزي جميع أهله وذويه، وأترحم عليه .
                              يا رب ارحـــم روحه …… وادخلْه جنـات العـلا
                                 قد كان شخصا فاضلا…… معدود من بين الألـى
          سورية / طرطوس
        في  11 / 2 / 2019
                                          عبد اللطيف عباس شعبان
(سيرياهوم نيوز-11-2-2019)_/٥
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خـــــــاف من عقــــــاب أهله فادعى أنـّــــــه كــــــــــان مخطــــــوفاً !

15-4-2019 * في محلة الكورنيش الجنوبي، اشتعلت سيارة خاصة بسبب ماس كهربائي واقتصرت الأضرار على الماديات فقط.* ألقت عناصر إحدى الوحدات الشرطية القبض على مجموعة ...