آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » أزمة السكن بين الآمال والأعمال

أزمة السكن بين الآمال والأعمال

*عبد اللطيف شعبان
      لم يعد السكن هم شعبي ( فردي وأسري) فقط، فالمستجدات الاقتصادية والاجتماعية، جعلت منه هما وطنيا بامتياز، ما اقتضى بذل مساعي مشكورة، أسفرت عن تحقيق نهضة عمرانية كبيرة خلال العقود الخمسة الماضية، نجم عنها بناء أحياء جديدة في جميع المدن، وانتشار البناء الاسمنتي المسلح في جميع الريف السوري بدلا من المساكن الترابية والخشبية، وقد تحقق ذلك نتيجة الدخل المقبول لشريحة كبيرة من الأسر، وتوفر مواد البناء بأسعار منخفضة، ومنح القروض المصرفية، ما مكَّن الكثير من الأسر من بناء مسكن مقبول من دخلها الشهري، عدا عشرات الآلاف الذين حصلوا على مسكن عن طريق الجمعيات التعاونية السكنية، والعديد من الجهات الحكومية، التي كان لها دورا ملحوظا خلال العقود الماضية، بالتوازي مع الدور البارز للقطاع الخاص التجاري السكني، ولكن الحاجة لمزيد من المساكن مستمرة نتيجة النمو السكاني المتزايد، والأسر التي تتشكل مجددا كل عام في القطر، نتيجة عقود الزواج الجديدة، والتي هي حوالي / 250 / ألف عقد زواج، أي أن الحاجة ماسة ل / 250 / ألف مسكن جديد كل عام، والجديد في الأمر والذي لا يقل إلحاحا، يظهر من خلال الحاجة الإضافية إلى عشرات آلاف المساكن البديلة عن المساكن المهدمة التي فقدها أصحابها نتيجة ممارسات الإرهابيين الذين عاثوا خرابا وتدميرا خلال السنوات السبع العجاف، ما يجعل من الضروري أن تكون الجهود الرسمية والشعبية، بخصوص السكن أضعاف ما كانت عليه من قبل.
   لكن واقع الحال يظهر أن المتاح لتحقيق الجهود السكنية الماسة، هو اقل بكثير من المطلوب، فالدخل الأسري لمعظم الأسر أقل بكثير مما كان من قبل، ما يخفف من قدرة الفرد أو الأسرة على ادخار جزء من هذا الدخل لغاية بناء مسكن، وحجم توفر القروض المصرفية متدني جدا، والقرض المتاح لا يمكِّن من التأسيس لبناء مسكن، خلاف ما كان عليه الحال سابقا، وحال توفر قرضٌ كبير، فالدخل الضعيف لا يسمح بالحصول عليه، ولا يسمح بتسديد أقساطه، عدا عن التعثر الكبير الملحوظ في إنجاز المقاسم السكنية المباشر بها لدى مئات الجمعيات السكنية، ومئات أخرى منها فقدت الأمل من تخصيصها المأمول بعقارات للبناء، ولا يخفى على أحد التعثر الكبير الحاصل في إنجاز السكن الشبابي، أو السكن الادخاري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أسعار المسكن الجديد  – التعاوني أو الشبابي … – تفوق طاقة غالبية الأسر، ونفس الحالة لدى تجار القطاع الخاص، الذين يعانون من تصريف ما بنوه، وعشرات الأبنية المشادة على الهيكل في كثير من أحياء المدن والأطراف تنتظر من يشتري، حتى أن بعض تجار البناء باعوا شققا سكنية بسعر الكلفة، كي يؤمنواسيولة مالية للإنفاق اليومي بين أيديهم.
    في ظل ذلك تطالعنا وزارة الأشغال العامة والإسكان بأن قطاع السكن من أولوياتها في فعاليات البرنامج الوطني للتنمية ما بعد الأزمة، منوهة بأن خطتها حددت الاحتياج الكلي ب / 880 / ألف مسكن، منها / 570 / ألف مسكن جديد، تنفذ وفق مساهمات القطاعات الثلاث، القطاع العام / 10% / -القطاع التعاوني، / 12% / – القطاع الخاص / 78% / – المؤسسة العامة للإسكان، / 7 % /، ولديها تراكمات ب / 60552 / مسكن تجاه المكتتبين، مابين شبابي وسكني وادخار وعمالي.
    وهنا أتوقف عند حصة القطاع الخاص، وهل سيكون بمقدوره إنجاز هذه النسبة العالية / 78% / من المساكن المطلوبة، فاغلب القطاع الخاص الفردي والأسري يشكو من ضعف الدخل وغلاء مواد البناء، إذ أن التجهيز البسيط لشقة سكنية بحدود / 80م2 /يتطلب ما لا يقل عن / 6 / مليون ليرة، وسيتطلب أكثر حال اشتراها من القطاع الخاص التجاري، الذي سيجد نفسه عاجزا عن البناء بسبب عجزه عن التصريف.
     والسؤال المشروع لماذا لم تتطرق الوزارة المعنية للسكن المناطقي، المطروح سابقا، بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم / 1963 / تاريخ 7/7/2015، والذي سبق أن تم إعداد العديد من المحاضر بشأن إحداثه في عقارات أملاك الدولة الريفية / غير الصالحة للزراعة /، بالتنسيق بين المؤسسة العامة للإسكان والوحدات الإدارية، بغية تخفيف الضغط عن المدن وتخفيف كلفة المسكن، والتي كان من المتوجب تحديد هذه المناطق، وإعلان الاكتتاب على الوحدات السكنية لكل مشروع، هذا السكن المتوجب أن يؤمن مساكن بكلفة منخفضة، تحقق حاجة الجيل المتتابع المقدم لتشكيل أسر زوجية، ومن المفترض ألا يغيب عن السلطات المعنية أن دعم السكن لا يقل أهمية عن دعم الغذاء.
عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية
(سيرياهوم نيوز-البعث18-2-2019)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ديون «التأمينات الاجتماعية» على القطاع العام حرمتها 25 مليار ليرة سنوياً … أحمد : البنوك العامة رفضت إيداع أموال المؤسسة لديها … 10 أشخاص فقط من الخارج مؤمّنين و5 آلاف أمنوا لأنفسهم

  27-01-2020 كشف المدير العام للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية يحيى أحمد أن كتلة الزيادة المضافة على الأجور الشهرية للمتقاعدين لدى المؤسسة وفق مرسوم الزيادة الأخير على ...