آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » عيد الحب العربي..!

عيد الحب العربي..!

د. سليمان الصدي

تعود بنا الذاكرة ونحن نحتفل بعيد الحب إلى القرن الرابع عشر للميلاد، وتحديداً للشاعر جيوفري شوستر الذي أقرّ هذا اليوم عيداً للحب، فقد كان فالنتاين يصرّ على تزويج الجنود الممنوع تزويجهم، ومات شهيداً في سبيل الحب، وهو نفسه وقع في حب ابنة سجّانه جوليا مع أنها كانت ضريرة.

كم نحتاج لرجال دين قديسين مثلك اليوم في سورية، فسورية مهد عيد الحب، وقبل آلاف السنين كان أجدادنا يحتفلون بآلهتهم عشتار، وعودتها من العالم السفلي الذي نزلت إليه لتخليص حبيبها تمّوز، فيعود معها الخصب إلى الطبيعة، وتنتصر الحياة على الموت.
ويعود عيد الحب العربي إلى أجدادنا القدماء، وقيس وليلى، وقبيلة عذرة، والشعراء الذين ماتوا عشقاً. لكن يقولون بين الحب والكره شعرة، فهل جمع العرب ثقافتي الحب والكره؟

يقول الشاعر:
ضدّان لما استُجمعا حَسُنا     والضدّ يُظهر حسنَه الضدُّ.

غريب أمر هذا الحب. فبعض العرب يحبون أمريكا مهما فعلت بهم، ويظنون أنها تحميهم من خصومهم، وبعضهم يكرهها ويرى أنه قادر على الانتصار عليها وإضعاف حلفائها. لقد انقسم العالم إلى فريقين: فريق يحب أمريكا، ويعلن عداءه لإيران، وفريق يكرهها ويتحالف مع روسيا. أما أمريكا فتحتقر من يحبها، وتوظف الأطراف المتصارعة ضد بعضها ضماناً لمصالحها وأمن إسرائيل وحماية مصادر الطاقة.

أليست السعودية ومن لفّ لفها البقرة الحلوب للمال والطاقة لأمريكا؟ أليست مطية لتمرير السياسات الأمريكية؟ ألا يوجد متسلّقون ارتادوا السفارات الأمريكية معلنين معلومات حول مستقبل المنطقة وتطور الأوضاع؟ ألم ينقلوا عن السفارات الغربية قولها إن الأسد راحل لا محالة، وإن أمريكا ستضرب إيران؟ إنهم يفاجؤون الآن أن أمريكا تتقبل فكرة محاورة إيران.

لقد نشأ العالم متعدد الأقطاب بعد الحرب على سورية، لكن أمريكا لا تزال تملك القدرة على حصار خصومها، فهي تستطيع وضع من تريد على لائحة الإرهاب، ومنع تحويل الأموال بقرار مالي، فتتسبب بانهيار عملات وطنية، وتستطيع بقرار سياسي إحداث انقلاب في دولة ما، أو تغيير فيها.

يحب بعضهم محاورة أمريكا من منطق قوة كالصين وكوريا الشمالية وإيران وكوبا وسورية، لكننا نجد الكثير من العرب يكيلون التهم للغرب وأمريكا ويعاملونها كالعشيقة، فيتجاهلونها نهاراً ويحبونها ليلاً، فكثير منهم يحمل جنسية غربية أو أمريكية، ومنهم من لديه حسابات جارية فيها، وأبناء يرتادون جامعاتها.

من الواضح أن العلاقات الدولية تبنى على المصالح، فلا تزال أمريكا قوة كبرى، وللحلفاء مصالح معها، ومع حليفتها إسرائيل، فثمة استثمارات وتعاون بين بكّين وإسرائيل مثلاً.

لكن الحب الأعمى لأمريكا انتحار، فحين تناقضت مصالحها مع مصالح أبرز حلفائها تركتهم يتساقطون كأوراق الشجر في فصل الخريف من مصر إلى تونس واليمن، وشارفت على فتح باب التفاوض مع إيران.

أمريكا حبيبة بعض العرب اليوم تفاوض كوريا الشمالية، الدولة التي كانت الأكثر خطراً على أمريكا نووياً. فما الحل مقابل هذا الحب الأعمى؟

يجب أن يتفق العرب فيما بينهم، وينفتحوا على الحوار مع القوى العالمية، وأن ينطلقوا من مصالحهم لا من رغباتهم حينها سيحترمهم العالم، فأمريكا لا تحبنا، بل تعمل وفقاً لمصالحها، وكذلك الحلفاء، فمتى نفكر بمصالحنا بدلاً من تدمير ذواتنا كما فعل مجنون ليلى وجميل بثينة؟

أخشى أن ينطبق علينا قول الشاعر:

لقد أَسْمَعْتَ لو ناديتَ حيّاً    لكن لا حياةَ لمَنْ تنادي!

(سيرياهوم نيوز-19-2-2019)-/5
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

امريكا و صراع النفوذ

روسيا: عفيف خولي على الرغم من فقدانها النفوذ على الساحة الدوليه لازالت الولايات المتحدة تحاول ساعية لاستعادة انفرادها في قيادة العالم , واضافة الى الشرق الاوسط حولت الادارة الامريكية ...