تظل الصناعة نقطة الانطلاق نحو تحقيق أي أهداف استراتيجية فهي رأس الرمح التنموي للاقتصاد الوطني الذي أثبت نجاحه وفعاليته في جميع الاقتصادات المتقدمة، وما آل إليه وضع المنشآت الصناعية والمصانع والمعامل لا يخفى على أحد، معظمها لاتزال مشتتة ومتوقفة عن العمل، وتحتاج جهة واحدة ترعى مصالحها وتشرف عليها وتكون تحت مظلتها، لأن الدول الناجحة بنت نجاحها الاقتصادي على الصناعة، نعم الصناعة، ولو أخذنا ما قاله أصحاب الشأن الصناعي بأن «لكل جواد كبوة» دافعاً لاستنهاض الصناعة، فهذا يوجب عدم الاستسلام، بل النهوض من جديد، ولدينا مقومات البنى التحتية القوية، ونملك الكثير من الأدوات التي سيتم العمل عليها لإحياء معامل القطاع العام التي صمدت وقدمت الكثير خلال الأزمة.

ولا نريد أن يبقى الأمر برمته تصريحات على الورق، بل يحتاج راعياً متخصصاً من الدولة يدعمها، وليس مستثمراً يقلل من قيمتها، واليوم في اعتقادنا أن الارتقاء بقطاع الصناعة يعدّ الخيار الوحيد لإحداث التنمية وتوفير فرص العمل.

نحن بانتظار خطة عمل تكون هي طوق النجاة من الحرب التي شُنت على الصناعة بشكل غير مسبوق، ومن البدهي أن تكون وزارة الصناعة هي اللاعب الأساس في رسم هذه الاستراتيجية، لكننا نحتاج أن تتضافر الجهود لإعادة تأهيل المنشآت الصناعية ورفع مستوى المنتج السوري في العديد من الصناعات لجذب الاستثمارات.

والحكومة أعلنت مؤخراً عن فتح باب الدعم بشكل غير محدود لهذا القطاع للوصول إلى وضع رؤية كاملة وشاملة، عنوانها الأساس إعادة عجلة الإنتاج ما يجعلنا نستبشر خيراً، ويضع على عاتق المستثمرين الصناعيين مسؤولية مضاعفة لتلافي الكثير من التحديات، فالتوسع الصناعي مطلوب وضروري، ولاسيما فيما يتعلق بتعزيز المحتوى المحلي وإثرائه بتجربة تصنيعية تنعكس على الناتج المحلي وتطوير قدرات الموارد البشرية وتأهيلها وتحفيزها في الإنتاج، وخلاصة ذلك كله تنتهي في الجودة التي ينبغي أن تحرص عليها المصانع لأنها تسهم في تقوية المنتجات الوطنية التي يتم تقديمها تحت شعار «صنع في سورية» وتدفعها للمنافسة بقوة في الأسواق التصديرية.