يستخدم مصطلح (الأسعار الاسترشادية) في سورية للاستئناس به لتحديد أسعار المستوردات السورية وهي أسعار تمييزية، لأنه في الفقه الاقتصادي الأسعار تتحدد من قبل المنتج أو البائع وليس المستهلك أو الشاري، والسعر هو التعبير النقدي عن قيمة السلعة المنتجة من قبل المنتج ويتحدد اعتماداً على متوسط التكلفة الاجتماعية، وتتأثر الأسعار بعوامل متعددة ومنها (طبيعة ونوع السوق– المنفعة الهامشية والعادات الاستهلاكية– الدخل والقوة الشرائية– طبيعة السوق والمنافسة من احتكارية كاملة واحتكار القلة– نوع التدخل الحكومي من دعم إنتاجي واستهلاكي– مدى توافر السلع البديلة والمكملة– طبيعة السلعة وخاصة من ناحية التخزين… الخ)، واعتماداً على هذه العوامل تتعرض الأسعار للتغير، صعوداً وهبوطاً، ولكنها تتراوح في النهاية وبشكل متوسط حول القيمة أي متوسط العمل الاجتماعي المبذول لإنتاج السلعة، وبالعودة إلى مصطلح (الأسعار الاسترشادية السورية) التي توضع من قبل عدة جهات، لكن أهمها هي وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك والمديرية العامة للجمارك واتحاد المصدرين واتحاد غرف التجارة والصناعة وغيرها ويتم الاستئناس بها لتحقيق ميزات إيجابية في تأمين السلع من الخارج، وتالياً فإنها في الفقه الاقتصادي تعني في جوهرها (الأسعار التمييزية) أي إمكانية شراء سلع محددة من منتجين مختلفين بأسعار مختلفة، بسبب عدم حرية انسياب السلع وعدم التوافق بين (العرض والطلب) أي هي ( أسعار صدمة العرض)، وهذه الأسعار مرتبطة بشكل مباشر مع اقتصاديات العرض والقوى المؤثرة فيها، وهذه الحالة تتطلب سياسة سعرية خاصة أي اعتماد إجراءات وتدابير خاصة، وهنا نقترح وللخروج من هذه المشكلة الاعتماد على (معدلات التبادل التجاري) أي مبادلة المستوردات بالصادرات السورية سواء عن طريق المقايضة (أي مبادلة سلعة بسلعة) أو تسوية الحسابات (بالعملات الوطنية) وتدخل هذه الحسابات في التسويات التجارية بشكل أصولي وتحديداً في حسابات الميزان التجاري ولاسيما مع الدول الصديقة والتوجه شرقاً، واعتماداً على هذا نستطيع تحديد مصادر تأمين احتياجاتنا الضرورية، ولتنفيذ ذلك عملياً يتطلب تعيين (لجنة وطنية متخصصة) تتمتع بأوسع الصلاحيات، وتقوم هذه اللجنة بتوقيع عقود مسبقة أو فورية لتأمين الاحتياجات وحسب الأولوية وبأسعار رخيصة وبجودة مقبولة من خلال المقارنة بين الأسعار الاسترشادية للمستوردات للسلع الكاملة أو لمكوناتها، وكحالة عملية وعلى سبيل المثال وليس الحصر مقارنة سعر السيارة الجاهزة أو الأقمشة أو المنتجات الغذائية من جهة ومكوناتها الجزئية المستوردة من جهة أخرى، وكيف سينعكس هذا على الصناعة الوطنية مثل (شركة سيامكو وصناعة الغزل والنسيج والصناعات الغذائية) وخاصة في مجال خلق القيمة المضافة وتشغيل اليد العاملة وتقليل معدل البطالة والإحلال محل المستوردات، وعندها نستطيع أن نحدد المعايير التي تعتمد في تحديد وتغير الأسعار الاسترشادية لعام 2019، وهذا يساعدنا في ترشيد مستورداتنا وبما يتناسب مع حاجاتنا الحياتية الوطنية، ونستطيع أن نحدد جوهر التغيرات في المنظومة السعرية ومعرفة عوامل تغيرها صعوداً وهبوطاً، وعنده نستطيع أن نجمع بين مختلف النظريات المتعلقة بتحديد الأسعار سواء كانت نظرية التكلفة (نظرية آدم سميث) ونظرية المنفعة الهامشية( النظرية النمساوية) ونظرية السلعة البديلة ( ظروف الحصار والعقوبات) ونستطيع عندها تأمين حاجاتنا ومواجهة صدمة العرض من دون نسيان أن تلبية حاجات السوق يتم من مصدرين وهما مصدر داخلي أي قدرة الجهاز الإنتاجي السوري على الاستجابة للطلب الداخلي، وعامل خارجي أي تأمين الحاجات من الخارج وهذا يتطلب ترشيد المستوردات وتجاوز تداعيات العقوبات والحصار الجائرين المخالفين للشرعية الدولية.