آخر الأخبار
الرئيسية » مختارات من الصحافة » ‏‫ ما مدى صِحّة الخِلافات بين العاهل السعودي ووليّ عهده الأمير بن سلمان؟ وهل عدم استقبال الأخير والده العائد من مصر دلالة وافية وكافية على “تجلّي” التوتّر بينهما؟.. الحرس الثوري الإيراني يُجدّد غُموض وسريّة زيارة الأسد لطِهران.. كيف؟.. هل الرئيس بوتفليقة صاحب “العقل العشريني”؟

‏‫ ما مدى صِحّة الخِلافات بين العاهل السعودي ووليّ عهده الأمير بن سلمان؟ وهل عدم استقبال الأخير والده العائد من مصر دلالة وافية وكافية على “تجلّي” التوتّر بينهما؟.. الحرس الثوري الإيراني يُجدّد غُموض وسريّة زيارة الأسد لطِهران.. كيف؟.. هل الرئيس بوتفليقة صاحب “العقل العشريني”؟

خالد الجيوسي

قبل البِدء بمقالنا الأسبوعي هذا، لا بُد من إرسال التحيّة لرئاسة التحرير، على قرارها بتحويل هذه الزاوية من “تلفزيونات” إلى “فضاء حُر”، أي أنّ قلمنا بِدءًا من هذه اللحظة، وبعد قُرابة الست سنوات في تحليل ونقد، والتعليق على البرامج التلفزيونيّة، والمواد المرئيّة، وما رافقها من أحداث “حصراً”، سيكون له أن يصول ويجول في فضاء الأحداث الرّحب، ويُعلّق ويُحلّل على ما لذ وطاب له من وجبات إخباريّة تشد ناظريه، وتشفي غليل القُرّاء، والمظلومين حول العالم.

القرارُ حكيمٌ وإن جاء مُتأخِّراً، وطال انتظاره، وما قبله كان يُكبّدنا خسارة التّعليق على أحداث لا تتوافق مع أحكام “تلفزيونات” التي طالما تحايلنا عليها، وغض الطّرف عنّا صاحبها، نعم قد تكون هذه عبارة نقديّة تقيميّة قد يعتبرها البعض جُرأةً بحق مقام رئيس التحرير، ولكن هو ذاته صاحب هذه المدرسة، التي تعلّمنا، ولا زلنا نتعلّم منها، والله وحده الأكبر المُنزّه عن الخطأ، ويستحق التأليه جلّ جلاله، وبالإذن من الأستاذ عطوان، على بركة الله نبدأ أوّل مقالاتنا في فضائنا الحُر..

هل من خِلافٍ بين الملك سلمان ووليّ عهده؟

يبدو تقرير صحيفة “الغارديان” المنشور، مُخالفاً للواقع السياسي المُعاش في العربيّة السعوديّة، بل إنّ أنباء تردّي صحّة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لا تُوحي بأنّ الأخير في صدد أو قدرة على خوض معارك حول الحُكم، كما أنّ الأمير محمد بن سلمان، وليّ عهده الأقرب إليه من بين إخوته، وهذا منذ طفولة بن سلمان، وألبوم صور حياته التي تجمعه بوالده المليك، ووراثة العرش مسألة وقت.

“الغارديان” أشارت في تقريرها إلى أن ثمّة خلافات بين الملك، وابنه، حول مجموعةٍ من القضايا، بل إنّ الملك سلمان كان مُعرّضاً للخطر، خلال زيارته الأخيرة إلى مصر، وهو الذي لم يُعادر المملكة منذ العام 2017، وإلى روسيا تحديداً.

التحرّك المُحتمل ضد الملك سلمان، لا يحتاج برأينا إلى خروج الملك إلى خارج البِلاد، فالأمير بن سلمان يُسيطر على كُل شاردة وواردة، ولو كان يُريد الإطاحة بوالده، لأرسله في زيارة خارجيّة، بديلاً، للمُشاركة في قمّة العشرين مثلاً، فمُشاركة الأمير في حينها كانت في أشدّ الأوقات حراجةً، وجاءت ضمن جولة انتهت في الأرجنتين، وبعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، والعاهل السعودي لم تُوجّه له أصابع الاتهام في حادثة مقتل خاشقجي، ويتردّد أنه علم بها بعد وقوعها حتى.

صُعود الأمير على العرش، كان مُهدّداً تحديداً بعد اغتيال خاشقجي، وكان الأنسب برأينا لو كان يُريد “الانقلاب” على والده، أن يستغل فرصة “انقضاض” العالم عليه، على خلفيّة اغتيال خاشقجي، ويُعلن نفسه ملكاً، وخلال جولة والده، ومُشاركته في قمّة العشرين، التي لم تحصل بالطبع.

دلالة الصحيفة المذكورة على “تجلّي” التوتر بين المليك وابنه، كانت حول غياب الأمير بن سلمان عن مراسم استقبال والده حين عودته من مصر، وهو الغياب الذي يُنافي البروتوكول الرسمي، لكن متى التزم الأمير بتلك البروتوكولات، فهو يغيب عندما يتوقّع حُضوره، ويظهر عند توقّع مغيبه، وكان قد ودّع والده عند توجهه لمصر، وقبّل يده، وقدمه، في مشهدٍ حظي بإعجاب السعوديين.

بالنسبة للقرارات التي اتخذها الأمير في غياب والده، والتي أشارت إليها الغارديان في تقريرها، وبصفته نائب الملك، تعيين الأميرة ريما بنت بندر سفيرة لبلادها في واشنطن، وتعيين شقيقه خالد، نائباً لوزير الدفاع، هي دلالات تُخبر العالم أنه الحاكم الفِعلي للبِلاد، أكثر منها دلالات خِلاف، وشِقاق، حتى وإن ثبُت أن الملك علم بالقرارات من وسائل الإعلام، فغالبيّة القرارات التي صدرت باسم الملك سلمان، تحمل توقيع الأمير محمد بن سلمان، وتتماشى مع رؤيته، وطُموحاته المُستقبليّة في حُكم البِلاد الأبدي.

سنكتفي بالتعليق على ما ورد في تقرير الصحيفة، فيما يتعلّق داخليّاً، أمّا بخصوص خلافات الملك، وابنه، حول السياسات الخارجيّة، ليست إلا أموراً هامشيّة، فطريقة التعامل مع أسرى حرب اليمن التي تقول الصحيفة إنها أمر خلافي بين الملك، ووليّ عهده لن تغيّر حقيقة دمويّة تلك الحرب، ومأساتها، أمّا تعامل الصحافة مع مظاهرات الجزائر، فحاله من حال تعاملها مع “ثورة” سورية، التي أبقت الرئيس السوري بشار الأسد في الحُكم، بعد كم هائل من التزييف، والتضليل الإعلامي.

إن كان هُناك، خلاف، فهو خلاف قد يكون تم سحقه، بين الأمير بن سلمان، وبقيّة أمراء العائلة المُعترضين على حكمه، ومن مُعطيات الواقع، لا يبدو أن ثمّة مُنافسين للأمير الشاب، وهو خادم الحرمين، وملك العربيّة السعوديّة القادم، ألم يصعد على سطح الكعبة، فأين هُم رجال الدين المُعترضين على هذا الصعود، والتي تقول الصحيفة إنهم أبلغوا الملك سلمان اعتراضهم هذا، إمّا في السجون، وإمّا يُعيدون تحليل قائمة الحرام والمُوبقات!

أسرار إيرانيّة!

يُجدّد الحرس الثوريّ الإيرانيّ، وعلى لسان نائب قائد فيلق القدس، إسماعيل قاني، إعطاء زيارة الرئيس السوري بشار الأسد طابعاً عسكريّاً غامِضاً، ومُثيراً للاهتمام والتعليق بقوله: “إن الحرس الثوري هو من دعا الأسد إلى زيارة طِهران، ويضيف أن الرئيس روحاني كان يعلم بالزيارة، ويبدو أنه “غفل” عن إعلام الوزير جواد ظريف، ويُتابع، زيارة الأسد كانت حسّاسة، ومن كان ينبغي أن يعلم بها أعلمناه، ومن كان لا ينبغي أن يعلم بها، لم نُعلمه”.

هذا التّصريح، يُؤكّد بما لا يدعو للشّك، أنّ الدولة الإيرانيّة بشقها العميق، تعمل بسريّة تامّة على إدارة خُططها، وتحقيق أهدافها، وبالتّالي نجاحها في السيطرة على أربعة عواصم عربيّة، وضرب “العدو” في مقتل، أو كما يزعم مسؤولون عرب في الشّق المُتعلّق بالسيطرة على عواصمهم، وبالنّظر إلى حساسيّة زيارة الأسد، وما نتج عنها من اتّفاقات، يبدو أن الرئيس روحاني “أغفل” ولم “يغفل” عن إعلام من هم خارج دائرة “الأسرار شديدة الأهميّة”، ومن كان يجب أن يعلم تم إعلامه، ولعلّ السيد حسن نصر الله كان على علم بهذه الزيارة، قبل الوزير ظريف، فهو من “الدائرة المُقاومة”، لا “الدائرة الدبلوماسيّة”، وهذا بحد ذاته هو سِر النّجاح الإيراني.

اللافت في كُل هذا الجدل الدائر، واستقالة الوزير ظريف، وعودته عنها، أننا لم نُشاهد مسرحيات تبادل الاتهامات، والردح السياسي، على شاكلة بعض بُلداننا العربيّة على خلفيّة استقالة وزير أو أمير، بل على العكس، قال قاني نائب فيلق القدس، أو اعترف أنّ هُناك خلافات بين الفيلق والحكومة، ولكنّه هذه الحكومة حكومتنا، وماء وجهها، من ماء وجهنا، ونحن نعمل مع جميع أعضائها، وفي ذلك حرص يُثمّن، علّنا نتعلّم منه في بلادنا العربيّة، ولا نبصُق في قِدرنا الذي أكلنا منه!

بوتفليقة.. والعقل العشريني!

لا بُد، أنّ الشعب الجزائري، والشباب منه، يطرح التّساؤلات، حول هذا “العقل العشريني” الذي يمتلكه الرئيس الثمانيني، عبد العزيز بوتفليقة، فالرجل وإن كان مريضاً، يرغب هذا الشعب، بمُشاهدة تأثير عقله العشريني، على مُجريات الحياة السياسيّة في البِلاد، أو على الأقل قُدرته على تسليم ملف ترشحه قبل نهاية مُهلة الترشّح، وهو الذي يخضع للعلاج المُكثّف، حسب تصريحات “شاهد عيان” للتلفزيون “العربي” في مستشفى في جنيف.

“العقل العشريني” هذا، كان قد تحدّث عنه السفير الجزائري في فرنسا، حيث قال إن رئيسه لا يمتلك صحّة شاب عشريني، لكنه يمتلك عقل عشريني، وهذا الترشّح لولاية خامسة، بمثابة كفاح أخير يتمثّل في تسليم شُعلة المشعل للشباب، وهو التصريح الذي أثار الجدل والسخرية، كما استفزاز المُتظاهرين!

“الشباب” فيما يبدو، لم يعودوا راغبين بتسلّم هذا المشعل حتى وفاة الرئيس الجزائري، بالنّظر إلى مُظاهراتهم الحاشدة ضد ترشحه الخامس، وهم لم يعهدوا رئيساً غيره، ولا يعلمون ما هو السّر، خلف إصرار “الدولة العميقة”، على اختياره رئيساً، فليس هُناك من عاقل، يُصدّق أن الرئيس بو تفليقة، هو ذاته من اختار الترشّح، وسارع لتقديم ملف عهدته الخامسة بالنيابة، بعد أن كانت تراجعت الآمال بعدم ترشحه، استجابةً لمطالب الشعب المُتظاهر.

إنّ سعي الشباب الجزائري إلى اختيار رئيس مُعافى، وسليم صحيّاً، هو حق من حقوقه التي تكفلها الدساتير جمعاء، ولعلنا لا نتّفق مع رئيس الأركان الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الذي قال إن هناك أطرافاً تُريد إعادة الجزائر إلى سنوات الألم والجمر، وهو يُشير إلى العشريّة السوداء العام 1992، فلا أحد يُريد هذا مُطلقاً من المُتظاهرين الذين حرِصوا على سلميّة مُظاهراتهم، وفوز الرئيس بو تفليقة في الانتخابات للمرّة الأولى العام 1999، وهي الفترة التي كانت الجزائر فيها بأوج حربها ضد “جماعات مسلّحة”، وهي الفترة التي نجح فيها بو تفليقة بإعادة السلم إلى البِلاد، ولعلّ نقطة الوصل بين التسعينات، واليوم، هو الرئيس الذي نجح بعُبور بالبِلاد إلى السّلم، ولعلّه اليوم سيُعيد بقاؤه الفوضى إلى البِلاد!

(سيرياهوم نيوز-رأي اليوم)3
Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صحف مصرية: رئيس تحرير شهير لصحيفة حكومية سابق عن المصريين: شعب منبطح! الإرهاب الأبيض.. إذا ذكر البخاري تحسس مسدسك! باحث أمريكي يفسر لغز اختفاء أنوف تماثيل الفراعنة.. مفتي الجمهورية: نشر أسرار العلاقات الزوجية على مواقع التواصل كارثة.. ديمقراطية السماء! صلاح يرفض هدية ماني!

محمود القيعي: تصدرت كلمة السيسي في ملتقى الشباب العربي الافريقي عناوين صحف الاثنين، واحتفى بها رؤساء التحرير – كالعادة – بالبنط الأحمر الفاقع لونها، ولكن ...