لم يكن منتخبنا الوطني لسلة الرجال مقنعاً, أداءً ومستوى في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم حتى أطلقوا عليه منتخب الحلقة الأضعف بين منتخبات مجموعته فوجود، المدرب الأجنبي لم ينقذه برغم وعوده بأنه سيصل بالمنتخب إلى النهائيات التي لم تتحقق، ولا ندري ما إذا سيكون مصيره كبقية المدربين، ليرحل المدرب الصربي «ماتيتش» بعد أن شاهد المشهد الأخير لخروج منتخبنا من التصفيات ويعود من حيث أتى من دون أن يحقق الحد الأدنى مما وعد به عندما تسلم زمام دفة قيادة المنتخب تدريبياً، أما منتخبنا فما عليه إلا أن ينتظر أربع سنوات أخرى قادمة حتى تبدأ تصفيات جديدة.
فحصيلة منتخبنا في التصفيات الأخيرة كانت عشر خسارات وبفوارق رقمية خيالية ومذلة أمام منتخبات الأردن ولبنان وكوريا الجنوبية والصين ونيوزيلندا، وفوزين يتيمين على الهند «ذهاباً وإياباً»

هذا المستوى المتراجع والأداء المتواضع والنتائج المخيبة لمنتخبنا كلها أمور تركت أكثر من إشارة استفهام كبيرة وأسئلة من قبيل: لماذا وصلت سلتنا إلى هذا الفشل الذريع.. ومن المسؤول عن التراجع.. وهل كان الجهاز الفني بقيادة الصربي فيسلين ماتيتش بمستوى الحدث والقدرة على تلبية التطلعات والطموحات للجمهور السلوي.. وما أسباب عدم التأهل، هل نتيجة عدم الاهتمام بالمنتخب من قبل اتحاد اللعبة.. أم إن اتحاد كرة السلة قدم كل مالديه من إمكانات للجهاز الفني الذي لم يحسن توظيف قدرات اللاعبين.. وهل يستحق المدرب البقاء في عمله ضمن الجهاز الفني أم إن اتحاد اللعبة سيسارع إلى تصويب الوضع والبحث بروية عمن يستطيع انتشال المنتخب من هذه النتائج السلبية وتقييم مشاركته ولاسيما أن كل متابع كان يتمنى أن يكون المنتخب مشاركاً من أجل المنافسة لا أن يكون حملاً وديعاً يسقط أمام جميع المنتخبات في الوقت الذي لم يكن فيه منتخبنا جاهزاً بمعنى الكلمة لاستحقاق التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم.
وكيف سيصحو المنتخب من الصدمة الجديدة التي تلقي بظلالها الثقيلةعلى اللعبة محلياً.. وهل سيقوم اتحاد اللعبة بجردة حساب لا مجاملة فيها ويتحمل القائمون على المنتخب مسؤولياتهم الفنية والإدارية.. وهل سيدخل التخطيط في قاموس منتخبنا فتتم تهيئته كما يجب لتكون مشاركته من أجل المنافسة لا تقدم عروضاً ولا تحقق نتائج أشبه «بالفضائح»؟
«تشرين» طرحت قضية عدم تأهل منتخبنا السلوي لنهائيات كأس العالم التي ستقام في الصين على عدد من أهل الاختصاص وأصحاب القرار في هذه اللعبة.
البداية كانت مع مساعد مدرب منتخبنا جورج شكر الذي تحدث بالتفصيل عن المشاركة في التصفيات وأرجع أسباب هذا الإخفاق إلى عدة أمور بقوله:
عدم تأهلنا يعود إلى عدة أسباب منها هجرة اللاعبين وخروج أغلب الصالات من الخدمة من جهة ومن جهة أخرى الحرب الكونية التي شنت على بلدنا أخرجت استثمارات الأندية من الخدمة وتدمير ماتبقى منها وتالياً عدم قدرة أغلب الأندية على تمويل اللعبة وبعضها أوقف مشاركته في الدوري وهذه الأسباب فرضت ظروفاً صعبة جداً وكانت البداية من مشاركتنا في غرب آسيا حينها تأهلنا لبطولة آسيا وضمنا وجودنا في المستوى الأول للقارة الآسيوية، ودخلنا تصفيات كأس العالم مع مدرب أجنبي له سمعة كبيرة وحاولنا استقدام مجنس عالي المستوى، ولكن قبل المشكلة المالية كانت هناك مشكلة من هو اللاعب الذي يوافق على أن يلعب في صفوف منتخبنا في الظروف الصعبة التي تعيشها رياضتنا.
وأضاف شكر أعتقد أننا وجدنا ضالتنا نسبياً باللاعب الأمريكي «هو كنز» بينما المونتينغربي «ايفان» كان أداؤه مخيباً بكل المقاييس، ولكن إصابة اللاعب ميشيل معدنلي واعتزاله واعتزال هوكنز أيضاً زادا من المأزق الفني، وكذلك ضعف مستوى الدوري وغياب اللاعب الاجنبي انعكس سلباً بشكل كبير على المنتخب وبرغم كل الصعوبات التي واجهتنا في التصفيات فمنتخبنا أثبت للجميع خاصة في الجولتين الأخيرتين تحسناً كبيراً وبدأ الاقتراب من مستوى الفرق التي لعب معها، واستطعنا تشكيل منتخب من ١٦لاعباً هم نجوم أنديتهم وقادرون على خدمة السلة السورية عدة سنوات قادمة.
وتابع مدربنا الوطني شكر حديثه: بالطبع، هناك انتقادات لطريقة العمل في المنتخب وهذا طبيعي ويسهم على الأغلب في تحفيز الجميع على تقديم الأفضل، ولكن كان هناك نقد هدام تأذى منه اللاعبون بشكل خاص وهو ماغاب عن القائمين عليه فمن يطمح للتأهل لكأس العالم كان محقاً ولكنه ابتعد عن الواقع الفني والإداري والمالي لأنديتنا الذي تم تجاوزه ولكن كانت هناك وقائع وحقائق فرضت العمل على تحسين واقع المنتخب قدر الإمكان.
تهرب من المسؤولية
ومن جهته، أعرب نجم السلة السورية والعربية وعضو اتحاد كرة السلة السابق أنور عبد الحي عن خيبة أمله بسبب كثرة الأخطاء والتخبطات في كرة السلة السورية بقوله:
كانت طريقة التصفيات المؤهلة لكأس العالم في هذه الدورة من أكبر الفرص لتأهل منتخبنا ولكن لم يستفد منها لعدة أسباب إذ بدأ المنتخب فترة التحضير منذ كأس آسيا الأخيرة وكانت النتائج مقبولة جداً بالخسارة أمام الصين بفارق سلة واحدة فقط وبصعوبة بالغة أمام لبنان والأردن
وبعدها فوراً كان قرار اتحاد اللعبة بتغيير المدرب نيناد بسبب(حسبما سمعت) عدم رغبة اللاعبين فيه وهذا بدوره أدى إلى تراجع المنتخب وفترة تخبط كبيرة مررنا فيها وكان يجب أن يحظى المدرب بفترة زمنية معقولة للنهوض بالمنتخب ومحاسبة المخطىء عند ارتكاب الأخطاء، وعدم جرأة اتحاد اللعبة بعقد مؤتمر صحفي يضع الجماهير والإعلام الرياضي في حقيقة مايحصل، وهذا تهرب من المسؤولية وذلك بعدم إعطاء فرصة للجمهور للرد، وإنما يكتفي اتحاد اللعبة بإصدار بيان والتصرف وكأن شيئاً لم يكن وهذا يذكرني بمنتخب كرة القدم عندما أصيب الجمهور الكروي بخيبة أمل بعد كأس آسيا وحتى اليوم لم يجرؤ أي مسؤول رياضي مختص على التصريح للإعلام الرياضي بوضع الجمهور بصورة ماحدث، وأضاف عبد الحي: في سلتنا كثرت الأخطاء الإدارية ومنها عدم مشاركة اللاعب جميل صدير بالنافذة للتصفيات بسبب سقوط اسمه سهواً وعدم مشاركة عمر الشيخ علي في مباراة كوريا الجنوبية بسبب خطأ برقم اللاعب ، وهناك الكثير من الأخطاء، وكذلك التفرد بالقرار، وعدم إعطاء اللجان المنبثقة عن الاتحاد مهامها بشكل حقيقي، وعدم وضع خطة طويلة الأمد يمكن للاتحاد فيها أن يختار مدرباً على مستوى عال في بلدنا التي لاينقصها شيء للوصول للعالمية وكذلك يجب الأهتمام بالقواعد التي هي أساس بناء كل الرياضات.
وأنهى عبد الحي حديثه بقوله:: حاولت فرض خطط وطرق تدريبية لإنقاذ اللعبة ولكن لم استطع عمل شيء في اتحاد اللعبة ففضلت الانسحاب.
بدوره عبر شيخ المدربين راتب الشيخ نجيب المدرب الوطني وصاحب النظرة الثاقبة في كرة السلة عن أسفه لعدم تأهل منتخبنا لكأس العالم بقوله: لنكن واقعيين في تحليلنا لواقع سلتنا وقبل أن نقول من هو المسؤول لعدم الصعود لكأس العالم، فمنظومة العمل لرياضتنا أثبتت أنها غير قادرة على المضي بتطويرها والجميع يعرف مكان الخلل ويغمض عينيه ليحافظ على استمراريته، وإسكات الشارع الرياضي بمقولة الرياضة ليست من الأولويات حالياً.
وتابع الشيخ نجيب حديثه بتساؤل: هل يعقل أن تهدر الأموال بتلك الاستراتيجية في إعداد منتخبنا وبتلك الطريقة من التخبط التي يعيشها اتحاد كرة السلة؟
ولنبدأ من الخطوات التي تم إعداد المنتخب منذ وصول المدرب الصربي ماتيتش منذ عام ونصف العام، وتشكيل منتخب من خيرة اللاعبين وتم ضم لاعب مجنس ومعسكر مغلق طويل الأمد وكانت النتيجة فشلاً ذريعاً، أدت إلى ضجة كبيرة في الشارع الرياضي ومن ثم تم امتصاصها بدعوة لاعبين جدد من الشباب وعدم الاعتماد على المجنس بحجة عدم القدرة على دفع مبالغ مالية كبيرة لضم لاعب مميز، وحدثت أيضاً الكارثة ونتائج مخزية وأيضا كانت الخطة البديلة جاهزة بإبعاد بعض اللاعبين وضم لاعبين خليط بين فئة الشباب لكسب الخبرة ولاعبين بعمر ٣٠سنة أول مرة تتم دعوتهم للمنتخب ،والنتيجة هي كسابقاتها، ولكن لنعترف بأن بقية المنتخبات استغلت ضعف المنتخب الوطني وأعطت الفرصة للاعبيها الشباب لكسب الخبرة ضد منتخبنا.
وتابع الشيخ نجيب حديثه مطالباً اتحاد اللعبة بوضع محصلة نهائية بعدد اللاعبين الذين تمت دعوتهم للمنتخب وكذلك الذين استبعدوا من صفوف المنتخب فقط من أجل تصنيفه ضمن موسوعة الأرقام القياسية.
وبشأن العودة بسلتنا إلى سابق عهدها قال: يمكن أن تكون سلتنا متطورة إذا وفرنا لها مستلزمات التفوق من البنى التحتية التي تتضمن ملاعب وصالات وأجهزة وأدوات تطويرية، وتثقيف كوادرنا من مدربين وإداريين وحكام، ولكن للأسف هذا غير متوفر حالياً لسلتنا.
والسؤال الذي يطرح نفسه حالياً: هل القيادة الرياضية تعلم أن أنديتنا التي هي عماد اللعبة تحولت إلى تجمعات استثمارية عشوائية لتغطي النفقات من أجل تأمين المستلزمات المالية لتسيير أمور الرياضة الاحترافية ؟
والجواب ليس بعيداً لأننا لا نطبق الاحتراف في أنديتنا، ومعظمها أو حتى المدن الرياضية لا تملك ملاعب تصلح لإقامة مباريات محلية مدرسية فكيف سنطور رياضتنا التنافسية؟
وعلى سبيل المثال نادي الوحدة لا يملك إلا ملعباً واحداً لكرة السلة وهناك عشرة فرق تتدرب عليه.
الجميع يتحمل المسؤولية
أما المدرب الوطني هيثم جميل فقد أرجع عدم تأهلنا لنهائيات كأس العالم لعدة أسباب في مقدمتها الأزمة التي أثرت في رياضتنا، والابتعاد عن الأجواء الرياضية الدولية والمشاركات الخارجية، وعدم الاحتكاك المستمر مع منتخبات دولية وقوية، وعدم وجود دوري قوي بمحترفين أجانب، وهجرة اللاعبين، وهذه المقومات بالمجمل أثرت في كرة السلة السورية وأضعفتها، لذلك عدم تأهل منتخبنا هذا أمر طبيعي بسبب الواقع الحقيقي للسلة السورية، وشروط التأهل تحتاج مقومات وهذه غير موجودة حالياً بسبب الظروف السائدة والحظر المفروض على رياضتنا، إضافة للكثير من الخلل الإداري والفني والضعف في التحضير وغياب البنية التحتية كل هذه العوامل أبعدت المنتخب عن المنافسة، والجميع يتحمل مسؤولية عدم تأهل منتخبنا، وأولها الأندية لتقاعسها بتأهيل وإعداد اللاعبين بشكل جيد لعدم توافر الامكانات من جهة، وللغياب عن التمارين من جهة أخرى ، وعدم الاهتمام بالقواعد، وعدم وجود مدربين جيدين وقلة الدعم المادي وعدم المثابرة على العمل والمتابعة والاجتهاد كل ذلك أدى لتراجع المستوى الفني للعبة، لذلك المسؤولية تقع على عاتق الجميع من دون استثناء. وتابع جميل حديثه: المنتخب عانى عدم وجود لاعب أجنبي على مستوى عال كذلك افتقد المنتخب للاعب القائد في صفوفه.
لا توجد استراتيجية
بينما حمّل مدرب الوثبة المجتهد عزام الحسين مسؤولية خروج منتخبنا من التصفيات للجميع عندما قال: الجميع من دون استثناء يتحمل مسؤولية عدم تأهل منتخبنا السلوي لنهائيات كأس العالم في الصين لعدة أسباب منها، قلة الأدوات والتجهيزات وعدم وجود صالات تملك أدنى مقومات الجاهزية فالأرضيات تحتاج صيانة منذ عشرات السنين وكذلك لا توجد لوحات إلكترونية ولا تدفئة ولا تبريد، لذلك يجب أن يكون في كل محافظة مالا يقل عن عشر صالات وبتجهيز حضاري حديث، ولذلك لا يمكن أن تتطور اللعبة إذا لم تكن هناك صالات للتمارين الفردية.
وأضاف الحسين أن المعنيين في اتحاد كرة السلة لا يملكون مساحة كبيرة من القرار حتى يكون العمل ناجحاً وخاصة الموضوع المالي والإداري مقارنة بالدول المحيطة، إضافة لذلك لا توجد استراتيجية واضحة بالعمل، تارة يريدون منتخباً صغير السن، وتارة أخرى يستدعون الكبار في السن من هنا، نجد التخبط الكبير الذي يعانيه اتحاد كرة السلة.
عدم اللعب على أرضه
بينما أرجع مدرب فريق الثورة هلال دجاني عدم تأهل منتخبنا للفوارق الكبيرة بين منتخبنا والمنتخبات الأخرى إذ قال: المنتخب فقد التأهل منذ النافذة الخامسة وهو صعد للدور الثاني من التصفيات بصعوبة وبحظوظ قليلة بخسارتيه أمام نظيره الأردني واللبناني ذهاباً وإياباً، وفي الدور الثاني لعب مباريات للاستفادة من الخبرة والاحتكاك مع منتخبات نيوزيلندا وكوريا الجنوبية والصين، وهذه الدول متقدمة علينا بكل شيء بالمستوى الفني والفوارق إضافة لأسباب أخرى وكذلك عانى المنتخب خلال التصفيات من عدم اللعب على أرضه وبين جمهوره إضافة لمشقات السفر الطويلة ما أثر في المستوى الفني.
مستوى عال
من جهته أرجع رئيس اتحاد كرة السلة جلال نقرش عدم التأهل لكأس العالم إلى المستوى الفني للمنتخب الوطني إذ إن المنتخبات المنافسة ذات مستوى عال جداً يتفوق على المنتخب الوطني.
بدوره الدكتور ماهر خياطة نائب رئيس الاتحاد الرياضي رئيس مكتب الألعاب الجماعية توقع عدم تأهل منتخبنا الوطني إذ قال: يجب أن نتحلى بالشفافية والواقعية، ومن هذا الموقع لم أكن متفائلا أبداً بالتأهل لكأس العالم نظراً للفوارق الكبيرة بين منتخبنا والمنتخبات التي لعبنا معها ومع هذا فإن ماحققه المنتخب بالوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة يعدّ شيئاً إيجابياً، فكرة السلة خلال السنوات الأخيرة ومع بداية الحرب الكونية على سورية تأثرت كثيراً بتداعيات هذه الأزمة وبرغم ذلك فإن القائمين على كرة السلة السورية قدموا كل أشكال الدعم للمنتخب الوطني.