آخر الأخبار
الرئيسية » قضايا و تحقيقات » رغم فوائدها.. استخدام الحمأة كسماد عضوي في حمص مؤجل….. القـرارات باســتخدامها حبيسـة الأدراج.. ودراسـة جامعيـة تكشـف قلـة وعي المزارعيـن بأهميتهـا

رغم فوائدها.. استخدام الحمأة كسماد عضوي في حمص مؤجل….. القـرارات باســتخدامها حبيسـة الأدراج.. ودراسـة جامعيـة تكشـف قلـة وعي المزارعيـن بأهميتهـا

 

يثير استخدام الحمأة (المواد الصلبة الناتجة عن معالجة مياه الصرف الصحي) في الزراعة الكثير من التساؤلات لدى الباحثين والمهتمين بالشأن الزراعي في سورية، ونستطيع أن نقول هناك من يؤيد استخدامها، في حين يعارض البعض ذلك الاستخدام، وفي حال موافقته هناك شروط وضوابط معينة يجب أن يتم تطبيقها قبل التفكير باستخدامها. مع الأخذ بالحسبان أن الكثير من المزارعين لا يعرفون ماذا تعني كلمة حمأة، ورغم طرح الموضوع منذ سنوات خلت في محافظة حمص بقي بين أخذ ورد، ولم يتم حتى الآن البت فيه. وسنحاول في هذا التحقيق الصحفي طرح الموضوع من وجهة نظر كافة الجهات المعنية. وسنستند على ما توصل إليه ثلاثة طلاب من كلية الهندسة الزراعية بجامعة البعث، حيث كان الموضوع مادة لمشروع تخرجهم العام الفائت.

مع المزارعين
أكد أحد المزارعين في ريف حمص الغربي أنه لا يعرف ماذا تعني كلمة حمأة، وأرجع عدم معرفته إلى تقصير الإرشادية الزراعية في منطقته، لأنها الجهة التي تمثل مديرية الزراعة وعليها تقع مسؤولية توعية المزارعين وتعريفهم بكل ما يستجد في الأمور الزراعية.
بينما قال مزارع آخر إنه لا يمانع استخدام الحمأة كسماد في أرضه شريطة أن تتوافر الكميات المطلوبة منها، وألا تضر بمحصوله. وأكد أنها الحل في ظل ارتفاع أسعار الأسمدة الكيماوية والأضرار التي يمكن أن تسببها للمنتجات الزراعية والتربة في الوقت ذاته.
وفي المركزين الغربي والشرقي
وفي لقاء مع رئيس دائرة المركز الشرقي الدكتور عبد الحميد إمام أوضح أن الحمأة من المواد المترسبة في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وخزانات التحليل، حيث تنتج كميات يجب الاستفادة منها أو التخلص منها بشكل آمن على البيئة، وبصفة عامة هي غنية بالمواد العضوية المغذية للتربة الزراعية وغنية بالعناصر الغذائية الأساسية لنمو النبات مثل: الآزوت – الفوسفور – الكالسيوم – الكربون – الكبريتات – البوتاسيوم، ويشترط لاستخدامها التخلص من الكائنات الحمضية والعناصر الثقيلة الموجودة فيها إلى الحدود المسموح بها. وأضاف بأن نسب العناصر الثقيلة المسموحة هي كالتالي: الزنك 2800 مجم، النحاس 1500 مجم، النيكل 440 مجم، كادميوم 29 مجم، الرصاص 300 مجم، الزئبق 17 مجم، الزرنيخ 41 مجم.
وهناك شروط لاستخدام الحمأة تتعلق بالأرض ونوعية المحاصيل الزراعية، حيث يُحظر استخدامها في الأراضي المزروعة بالخضار التي تؤكل طازجة، أو الأراضي المزروعة بالمحاصيل التي تكون ثمارها ملامسة للتربة كالفريز أو تحت سطح التربة مباشرة، أو في حالة الفاكهة التي تؤكل دون نزع قشرتها، ولا تستخدم في زراعة الخضار الورقية كالخس والمحاصيل الدرنية كالبطاطا، ويُحظر استخدامها كذلك في الأراضي التي تكون المياه الجوفية فيها على عمق أقل من 1,5 م من سطح التربة.
أما فوائد إضافة الحمأة للتربة الزراعية فتتجلى في تزويد التربة بالمواد العضوية حيث تحتوي الحمأة على 40- 60 % مواد عضوية، وتزويد التربة بالعناصر الغذائية الأساسية كالآزوت والفوسفور والبوتاسيوم والكالسيوم، وتسهم إضافتها في تحسين خصائص التربة الفيزيائية كالكثافة الظاهرية، وارتفاع سعة التبادل الكاتيوني إضافة إلى قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء ما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية من المحاصيل الزراعية، والتقليل من استخدام الأسمدة الكيماوية التي تسبب تلوث المياه الجوفية في حال استخدامها بشكل مستمر.
بينما أكد رئيس دائرة المركز الغربي محمود غصة أنه سمع عن تشكيل لجنة لدراسة إمكانية استخدام الحمأة، وذلك قبل الأحداث التي شهدتها المحافظة لكن حتى الآن لم يرد شيء بهذا الخصوص. وليس لديهم دائرة تهتم بالشؤون الزراعية في ريف حمص الغربي أي شيء يخص الموضوع..!!
لجنة.. ولكن..!!
تسير الأمور لدى الجهات الرسمية المعنية ببطء شديد، والدليل على ذلك موضوع الاستخدام الآمن للحمأة في مجال الزراعة، حيث تشكلت لجنة تضم ممثلين عن كل الجهات المعنية، ولكن حتى الآن ليس هناك نتائج ملموسة على أرض الواقع مما توصلت إليه اللجنة، أو لنقل إن أغلب الأمور التي تُحال إلى لجان يكون مصيرها الإهمال أو السقوط بالتقادم.
وقد عرفنا من مدير محطة المعالجة باعتبارها الجهة المنتجة للحمأة في حمص المهندس عمار حبيب أنه تم تشكيل لجنة تشكلت بموجب القرار 459/ق الصادر عن محافظ حمص لدراسة الاستخدام الآمن للحمأة في الزراعة وفق حدود المواصفة القياسية السورية الناظمة لاستخدامها، والتي تحمل الرقم 2665 لعام 2002، ووضع الإجراءات التنفيذية لتنظيم عمل كافة الجهات المعنية المحددة بالمواصفة بشكل متكامل، وتتألف اللجنة من أعضاء من الشركة العامة للصرف الصحي، وممثليْن عن وزارة الزراعة، وممثل عن مديرية الزراعة (دائرة الأراضي والمياه – دائرة الإرشاد الزراعي) وممثل عن مديرية البيئة، وممثل عن مديرية الموارد المائية.
وقد قامت اللجنة بفحص عينات من الحمأة من حيث الكشف عن معدل النشاط الإشعاعي، وحجم الحبيبات وتعيين المحتوى من المادة العضوية، وحساب نسبة الكربون والآزوت فيها، وتعيين الرقم الهيدروجيني ph، وتحديد المحتوى من العناصر الثقيلة، وكذلك تعيين المحتوى من المواد غير القابلة للتخمر، وغيرها من النسب الأخرى.
وبنتيجة تلك الاختبارات توصلت اللجنة إلى إعداد قائمة من الضوابط لاستخدام الحمأة في الزراعة ومعدلات الإضافة إذ حددت أنه في الأراضي التي لم تضع أي من وزارة الزراعة ووزارة الموارد المائية قيودا على استخدام الحمأة فيها يُراعى عن استخدام الحمأة ما يلي: إجراء تحليل مسبق للتربة قبل استخدام أي نوع من أنواع ودرجات الحمأة لمعرفة خصائصها الفيزيائية والكيميائية، ومن ثم تحديد نسب التسميد اللازمة، فالحمأة من الدرجة (A) غير مفيدة، وتضاف الحمأة من النوع المفيد وفق حاجة المحصول للعناصر المغذية، وطريقة الري المعتمدة في الحقل، ومنطقة الاستقرار التي يقع فيها الحقل، وعندما يتبين من التحاليل الأولى للتربة أن إضافة أي كمية من الحمأة يمكن أن يرفع تركيز أحد العناصر الثقيلة إلى الحدود الحرجة المذكورة في النسب المسموح بها وفق المواصفة القياسية السورية المذكورة آنفاً، وعند ذلك تستطيع الجهات المختصة في وزارة الزراعة أن تطلب تحليل التربة عند كل إضافة. وتوصلت اللجنة إلى أن الحمأة من الدرجة (B-C-D) مفيدة للاستعمال، وتضاف منها الكمية المحددة بموجب العلاقات الحسابية الواردة في المواصفة، مع مراعاة نسب التسميد وحاجة الأرض والمحصول على أن تُضاف مرة واحدة كل عشر سنوات على الأكثر.
كما أن اللجنة حددت كل ما يخص مصدر الحمأة وطريقة طمرها، حيث كان يتم التعاقد على طمر 60 ألف م3 من الحمأة سنوياً برطوبة 70% في مطمر الفرقلس شرقي حمص منذ العام 2002 حتى العام 2011، لكن في الوقت الحالي ومع عودة الأمان يجب إجراء تقييم جديد للكميات يتناسب مع معطيات التشغيل الراهنة، ولكن في حال تم اعتماد الحمأة كمحسن للتربة وأخذ عينات من المطمر المذكور فيجب أن تُجرى عليها مجموعة تحاليل، وبنتيجة التحاليل يتم تحديد الكميات المراد تسويقها، ومدى جودتها،، ومن أجل ذلك يتم تشكيل لجنة تضم ممثلين من مديرية الزراعة واتحاد الفلاحين بحمص ومركز البحوث الزراعية والشركة العامة للصرف الصحي ومديرية البيئة، ومهمتها قطف عينات من الأكوام المحضرة للتسويق ونقلها إلى أحد المخابر المعتمدة. ثم مطابقة نتائج التحاليل المخبرية مع المواصفة القياسية السورية، وتحديد الصنف لإعطاء الأذن بالتعبئة في عبوات نظامية.

النتيجة النهائية
تبين للجنة وبعد الاطلاع على الحمأة المطمورة فنياً في مطمر الفرقلس منذ عدة سنوات أن المواصفة القياسية السورية من أدق المواصفات القياسية حسب ما ورد في تقرير هيئة الطاقة الذرية. وأن الحمأة الناتجة عن محطة معالجة حمص هي في أغلبها صالحة للاستخدام في الزراعة، أما الحمأة غير المطابقة للمواصفة القياسية السورية فيجب ردمها ردماً صحياً في حفرة ردم طبقاً للمواصفات الفنية المعروفة للردم الصحي.
وبعد ذلك وفيما يخص الحمأة الصالحة للزراعة تبين أنه يجب على الشركة العامة للصرف الصحي القيام بعدة إجراءات تلبية لاشتراطات المواصفة منها: الحصول على ترخيص لإنتاج الحمأة، والحصول على ترخيص لتوزيعها، وترخيص لوسائل النقل المستخدمة في النقل، وتفويض من وزارة الموارد المائية، وغير ذلك من الإجراءات الإدارية والتراخيص الخاصة بالموضوع والتي يمكن أن تشكل عائقاً أمام من يفكر باستخدام الحمأة لتحسين إنتاجية الأرض الزراعية.
دراسة عن إمكانية استخدام الحمأة
أعدّ الطلاب(خالد إدريس – بتول قباقلي – مها الأسعد) من كلية الهندسة الزراعية – قسم الاقتصاد الزراعي – في جامعة البعث دراسة بعنوان (دراسة وعي المزارعين للتسميد بالحمأة وإمكانية تبنيه في محافظة حمص) منطلقين من أهمية الموضوع من الناحيتين الاقتصادية والبيئية في الوقت نفسه، حيث إن استخدام الحمأة كسماد للأراضي الزراعية يتيح التخلص من الكميات الهائلة الناتجة عن الصرف الصحي من ناحية، وأسعارها رخيصة مقارنة مع أسعار الأسمدة الأخرى من ناحية أخرى. واعتمد الطلاب خلال بحثهم على معطيات وفق معايير مدروسة، حيث إنه من المتوقع أن يكون إنتاج سورية من الحمأة مع نهاية العقد الحالي (200) ألف طن في العام، أي لابد والحالة هذه من إيجاد طريقة فعالة واقتصادية للتخلص من هذه الكميات الهائلة. وبينوا فوائد إضافتها للتربة، كما أشاروا إلى وجود محاذير منها إمكانية تلوث التربة والمحاصيل الزراعية وخاصة التلوث ببعض العناصر المعدنية السامة وبقايا المبيدات الكيميائية، إضافة إلى الكائنات الدقيقة الممرضة، ويزداد هذا الخطر في حال الاستعمال المديد، كما يمكن أن يصل قسم منها إلى المياه الجوفية، لذلك لا بد من استخدامها بنسب محددة، وخضوعها للمعالجة بتكثيفها وتحسين خواصها. وتوصل الطلاب إلى إمكانية استخدام الحمأة السورية وإضافتها للتربة الزراعية والحراجية وذلك بعد مضي ستة أشهر على إنتاجها لأن تركيز العناصر الثقيلة فيها أقل بكثير من القيم الأساسية المسموح بها، وهي مطابقة للمواصفة القياسية السورية, وقد خلص الطلاب الباحثون إلى أن تبني الحمأة كطريقة مبتكرة في التسميد يتعلق بعوامل كثيرة منها ثقافة المزارع وما تراكم في ذهنه من عادات زراعية انتقلت من الآباء إلى الأبناء، وعمره ومساحة الأرض التي يملكها وغيرها من العوامل الأخرى, وأن درجة وعي المزارعين للتسميد بالحمأة شبه معدومة.

هل نبادر..؟
أسئلة كثيرة تتبادر للذهن بعد كل ما سبق، وأولها: مافائدة اللجان والأبحاث إذا لم نمسك زمام المبادرة ونقوم بخطوات فعلية وعملية على أرض الواقع؟ وخاصة أن هناك نسبة كبيرة من العاملين في مجال الزراعة، ويعتمدون عليها في تأمين دخل لهم ولأسرهم، وهنا نستعين بما جاء في نهاية بحث الطلاب من توصيات، وأهمها القيام بحملة إعلانية وطنية من قبل وحدات الإرشاد الزراعي وبمشاركة جميع المؤسسات التي لها علاقة بقطاع الزراعة، لزيادة وعي المزارعين بأهمية الحمأة كنوع من أنواع الأسمدة لتبنيه واستخدامه، وإجراء تجارب وأبحاث من قبل مراكز البحوث الزراعية لتبني ما هو جديد ومبتكر في مجال الزراعة لتعم الفائدة على الأفراد والمجتمع، والعمل على زيادة الوعي العام للمزارعين والتركيز على الجانب الثقافي ما ينعكس إيجابا على تعاملهم مع أراضيهم ومحاصيلهم الزراعية.

(سيرياهوم نيوز-الثورة)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ضبط أكثر من نصف طن من مادة الحشيش المخدر باللاذقية

2019-05-19 ضبط فرع الأمن الجنائي باللاذقية 518 كيلو غراماً من مادة الحشيش المخدر موضوعة ضمن علب حلويات. رئيس فرع الأمن الجنائي باللاذقية العميد حسين جمعة ...