آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » رويدة عبد الحميد : بوحٌ بألوانٍ قُزَحِيَّة

رويدة عبد الحميد : بوحٌ بألوانٍ قُزَحِيَّة

*سيرياهوم نيوز:نيفين اسماعيل
في معرضها الجديد “بوح الكمان” (صالة المركز الثقافي في مدينة طرطوس ( تقدم رويدة عبد الحميد (1976)والعضوفي اتحاد الفنانين التشكيلين مجموعة من اللوحات بين رسومات من وحي التراث والطبيعة الريفية مع أخرى كانت فيها المرأة حاضرة بكل حالاتها وأدوارها .بتناسق جميل أبرزته الألوان الدافئة المستخدمة بعناية لتضفي على اللوحات هالة من السكينة والوداعة .
المعرض الشخصي السادس للفنانة الذي افتتح يوم الأحد  من الأسبوع الجاري ,ضم مدارس متنوعة منها الواقعي والتعبيري والتجريدي والانطباعي ,بمواد جديدة قوامها الأكرليك والقماش وألوان الباستيل ,صاغت منها رسومات وهيئات وموضوعات اتكأت في بعضها على المخيلة وماتمليه ,في حين جاءت أخرى من وقائع حياتية حاضرة .
في لوحتها الغرفة ترسم الفنانة جمالية الركن المريح كمكان مشتهى , مشبعا بالألوان الرقيقة و أثاث بسيط ,تنقله على بياض اللوحة كما لو أنها ترسم حلما ,لتأتي الصورة مسبوغة بالسكينة والإلفة , محتضنة مواصفات الحجرة المثالية التي تدعو مخيلة المشاهد للاستراحة فيها للحظات ,واستشعار الدفء الذي تُشَرْنِقُ به الجدران الأربعة زائرها.
بعض الوجوه في اللوحات (46لوحة) تطفو عليها المرارة ناطقة  فَقْدَها ونكبتها بأنين بائن,  أيضاً شخوص ترزخ تحت ثقل همومها وآلامها التي تحملها صخورا فوق رؤوسها ،متنقلة بين حرائق الماضي والمستقبل الذي حجب دخان المعارك أفقه .هكذا غيّبت الفنانة  مشاهد الدمار وويلات الحرب بشكلها الصارخ والجارح ,لتحل مكانها هيئات أرادت الرسامة أن تفصح ملامحها عما يحتلها من فزع وحرقة .
هنا  -في لوحة أحلام مشنوقة – الموضوع يسبق اللوحة , حيث تستوحي الفنانة موضوعها من حال الشاب السوري وواقعه, المحتجز داخل جدران داكنة أشبه بزنزانة .المفاتيح الملقاة ببعثرة هي ترجمة لأفكار لا تجد سبيلها في فتح مغاليق الأبواب الستة في الجدارين المتقابلين ,ولهذا كانت الأحلام  طيورا تتدلى بحبال حول عنقها . لحظة! هناك اللون الذي كسرت به الفنانة العتم , اللون الأصفر بدا بين الجدران كيراعة أمل , وكطاقة يختزنها العمق , يستشعرها الشاب المنكفئ وفيها المحاولة والأمل لإنقاذ آخر الأحلام وتبديد الواقع.
وهناك الانتظار الذي تصوِّرُه عبد الحميد كشيء خانق على حد وصفها , انتظارٌّ مرٌّ يُذهِبُ بملامح المنتظرين ويفرغ الأشياء المنتَظَرَة من معناها وبهجتها , تنطق به الساعات التي نراها في أكثر من لوحة خالية من عقاربها , ساعات معطلة بعضها تدلى كمشانق في دلالة منها على اختناق المنتظِر طويلاً ,والذي ذهب الزمن بخطوط وجهه ولم يبق إلا ” صوت مشنقة الوقت تتمايل مع ريح الغياب وأنين الأوتار ” لحد وصفها في لوحتها “عازفة التشيللو”.
المعرض الذي يستمر لغاية الغد هو بوحٌ أقرب منه للنطق  بحقيقة الأشياء , تواصل به عبد الحميد مشروعها الفني  الطموح في بناء ذخيرة فنية , تعرِّفها بنفسها وتُعرِّفُ الآخرين بها ،مزيحة سطح الأشياء لتصل عمقها بحسِّ يميزها ويضفي على أعمالها بساطة   ذاخرة بالمعنى .
(سيرياهوم نيوز13-3-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

يفضّل المساحات الإنسانية المغلفة بالكوميديامعن عبد الحق: البحث عن المختلف والجديد هو غايتي

16-03-2019   ميسون شباني: انتهى الفنان معن عبد الحق مؤخراً من تصوير دوره في مسلسل «ناس من ورق» تأليف أسامة كوكش وإخراج وائل رمضان ،وهو من ...