آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » أربعائيات الإستثمار

أربعائيات الإستثمار

*أيمن علي

15-3-2019

لعلّ ما تمخّض عن “الأربعاء الاستثماري”؛ بنسخه الثّلاث، والذي أولته الحكومة اهتماماً استثنائيّاً، ديدنُها في ذلك: الرّغبة العارمة بالوقوف على معوّقات دوران عجلة الإنتاج وسبل تنشيطها؛ هو أنّ ثمّة سلّة من العوائق الذّاتيّة تتجلى في ارتفاع كولسترول البيروقراطيّة في شرايين الأجهزة الحكومية المعنيّة وأوردتها، وقصور بنيويّ مشهود في النّصوص القانونيّة الحاكمة للبيئة الاستثمارية والنّاظمة لها، وكذا في آليات تسييل مياه الإرادة الحكومية العليا الجادّة؛ عبر صنابير الهياكل الإداريّة الدّنيا، القابضة على تفاصيل ملفّات الاستثمار بمختلف صنوفها، من ألف باء التّرخيص، ونواظمه، مروراً بالبنى التّحتيّة الهشّة، أو المتهالكة، وما يُفترض أن تعنيه من قيم مضافة جاذبة للاستثمار، وانتهاءً بانعدام المبادرة، واللامبالاة الواسمة للجسم الإداري المتحكّم بمفردات وتفاصيل الفعل الاستثماري وفضاءاته الطّاردة؛ والتي لخّصها المشاركون بما أسموها معاناة الاستثمار الوطني والمتجسّدة عياناً من وجهة نظرهم في: الطّرق، والمياه، والكهرباء، وشبكة الصّرف الصّحي، والورقيّات المقيتة..!؟

مُضافةً إلى سلّة العوامل الموضوعيّة؛ المتجليّة بالحصار والعقوبات الأحاديّة القسريّة، والاختناقات القائمة في آليات التّحويل، وغياب محافظ التّمويل، وكتل الرّساميل المهاجرة، أو المتعثّرة، والأسواق، وطوارئ سعر الصّرف..!؟

وإذ تتوالى الأربعاءات في روزنامة الاستثمار؛ فإنّ نحو 160 ألف منشأة متوقفة عن العمل؛ لا تزال ترخي بظلالها القاتمة على المشهد الاستثماري، الذي يسجّل للحكومة أنّها عالجته بمصلٍ إسعافيّ محفظته 40 مليار ليرة؛ خصّصت لدعم الفائدة المصرفيّة الموجّهة للجادّين من طالبي القروض الإنتاجية..!

والحال أنّ ما غاب عن مداولاتنا في أربعاءات الاستثمار؛ هو أنّنا بلد زراعيّ، وأنّ الأزمة أثّرت سلباً على القطاع الزّراعيّ لجهة استنزاف موارده وتدهورها، وتراجع الأمن الغذائي، وكذا مؤشرات التّنمية فيه، وتضرّر البُنى التّحتيّة الزّراعية بنسبة جاوزت 20%، وتراجع المساحات المزروعة إلى 30%، إضافة إلى تقلّص الإنتاج الزّراعي إلى 35%، وتراجع الإنتاج الحيواني إلى 40%. ما يجعل من الضّرورة بمكان إيلاء هذا القطاع ما يستحق من ساقية الرّساميل المخطّطة حكومياً، أو المستهدفة بالاستثمار، ويستحضر السّؤال: هل ثمّة ضير ههنا وكحالةٍ من العناية المشدّدة، وشراء الوقت؛ في أن نصوغ قانوناً خاصّاً بالاستثمارات الزّراعية على جناح السّرعة، ريثما تتلاقى الرّؤى، وتنضج البيئة الملائمة لقانون استثمارٍ عتيدٍ شامل..؟! ننتظر..!
(سيرياهوم نيوز-البعث)3

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حارقة… «ماحقة»…!!

شعبان أحمد 15 أيار 2019 رفض «أبو عساف» ختيار «الضيعة» أن يستخدم مبيدات الأعشاب وهو لا يزال «رغم سنه الكبير» يحمل المنجل و»القاشوشة» الخشبية كوسيلة ...