آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » ضريبة على الأثرياء في سورية!

ضريبة على الأثرياء في سورية!

بقلم : زياد غصن

18-3-2019

مع كل حديث أو نقاش عن جوانب إصلاح السياسة الضريبية في سورية، يحضر مطلب أو مقترح فرض ضريبة على الثروات في مقدمة الخيارات «الإصلاحية» المقترحة.يستند مؤيدو هذا المقترح إلى أسباب عدة، أبرزها مواجهة التمركز الشديد للثروات والدخل في أيدي شريحة اجتماعية، زاد عدد أفرادها بشكل لافت خلال سنوات الحرب. ومحاولة تحقيق جانب من جوانب العدالة الاقتصادية والاجتماعية، عبر سلسلة المنافع المتحققة من فرض ضريبة كهذه.في المقابل هناك من يرى أن فرض ضريبة على الثروات والأملاك من شأنه أن يتسبب أولاً، وقبل كل شيء، بهروب المزيد من رؤوس الأموال والاستثمارات المحلية إلى دول أخرى، وهذا عكس ما تنشده البلاد في المرحلة القادمة.ولحسم هذا الجدل الدائم بين مزايا أي مشروع وعيوبه، فإن هناك ضرورة لإجراء مقاربة موضوعية بين ما يمكن أن تتحصل عليه الخزينة العامة من إيرادات جراء تطبيق هذا النوع من الضريبة،

وبين التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة، والتي يمكن أن تنجم عن عملية التطبيق.ويمكن هنا أيضاً الاستفادة من تجارب بعض الدول، سواء تلك التي مضى على تطبيقها لهذه الضريبة عدة سنوات، أو الدول التي لا تزال حديثة العهد بهذا المجال.في بلدنا..نعرف كمواطنين أسماء أثرياء ورجال أعمال كثر، لكن ما لا نعرفه يبقى أكثر بكثير مما نعرف.. وتحديداً تلك الفئة التي نمت وتكاثرت في زمن الحرب.وإذا كان اهتمام البعض بالشأن العام قد أتاح له حفظ بعض الأسماء وصور أصحابها، إلا أنه من الصعب عليه الإلمام بماهية الأنشطة الاقتصادية لهؤلاء، وكيفية تكوين ثرواتهم ومصدرها ومصيرها.. فالغموض في النهاية هو المتحكم بالحياة المهنية لهؤلاء.لذلك من المؤكد ألا يجد تطبيق مثل هذه الضريبة قبولاً لدى شريحة لا يستهان بها من الأثرياء وأصحاب الممتلكات،

وتحديداً ممن اعتادوا على إخفاء أعمالهم وأنشطتهم الاقتصادية بعيداً عن أعين المجتمع، وترحيل أرباحهم وأرصدتهم المالية بشكل منتظم إلى بنوك الخارج..وعلينا ألا نستغرب في حال فرض مثل هذه الضريبة أن يتحول بعض رجال الأعمال بين ليلة وضحاها، إلى مواطنين بسطاء بالكاد يؤمّنون قوت يومهم.. وأن يعلن أصحاب شركات ومؤسسات لها «صولة وجولة» على الساحة الاقتصادية قرب إفلاسهم.. وأن يهرع البعض منهم للهرب إلى دول أخرى بحجة «اضطهاده» استثمارياً..!.أياً كان مصير الدعوات لتطبيق «ضريبة الثروة».. وأياً كان الرأي الحكومي حيالها، فإنه من المهم إعادة النظر بالضرائب التي لاتزال تدفعها الطبقة الفقيرة وذات الدخل المحدود في بلدنا، كالضريبة على الرواتب والأجور مثلاً..وإذا كنا غير قادرين كمجتمع ومؤسسات على مواجهة الأثرياء والأغنياء لسبب من الأسباب، فعلى الأقل ألا نزيد «الحمل» على الفقراء وأصحاب الدخل المحدود..!.

(سيرياهوم نيوز-تشرين)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاستراتيجيات الوطنية بين التوجيه الرئاسي القائم والتنفيذ الحكومي الغائب..!!!

*عبد اللطيف عباس شعبان       أوائل شهر أيار الماضي تدارست الحكومة برنامجها في مجال التطوير الإداري والمؤسساتي، والعمل لإعداد قانون الكسب غير المشروع، وأكدت ...