آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » خطة أمريكية جديدة لـ «واقع عربي» ما بعد قرارات ترامب

خطة أمريكية جديدة لـ «واقع عربي» ما بعد قرارات ترامب

«المعركة المطلوبة» لأجل الأمة غير مطروحة عربيـاً إذاً.. ليكن الجولان معركة سورية وحدها.. والنصر لن يكون إلا حليفها

02-04-2019 

مها سلطان:

عربياً، وعلى الأكيد فإن مسألة «المعركة المطلوبة» التي كان يُفترض أن يستدعيها- تلقائياً – إعلان ترامب الآثم السافر بشأن الجولان السوري المحتل.. هذه المعركة غير مطروحة، لأسباب منها يتعلق بدول عربية ما زالت ترزح تحت فوضى شرور «الربيع العربي» ميدانياً وسياسياً.. ودول عربية مُسيرة غير مُخيرة.. ودول عربية غرقت بالتطبيع بلا طوق نجاة.. ودول عربية تنتظر.. ودول عربية بالأساس مُحيدة أو منسية أو غير متواجدة على ساحة الفعل العربي… الخ من التصنيفات التي تندرج تحتها الدول العربية، والتي اجتمعت أمس الأول الأحد في «قمة» جديدة، لتعيد على مسامعنا الشعارات والمصطلحات والمفردات نفسها.. من دون أن يعني ذلك عدم وجود الكثير من القضايا و«الضغوط بعبارة أدق» تحت طاولة القمة وعلى جوانبها.
دولياً، ورغم «صمود» المجتمع الدولي (الأوروبي تحديداً) تحت سقف رفض إعلان ترامب حول الجولان وتأكيد عدم الالتزام به.. رغم ذلك لا يمكن أن نتوقع منه أن يخوض «المعركة المطلوبة».. هذا المجتمع الدولي لا يجد نفسه مضطراً «لخوض» معركتنا المحقة ليس فقط لأجل الجولان، بل لأجل كل القضايا والحقوق العربية التي تُسلب منا واحدة تلو الأخرى.. ثم لأجل ماذا ولماذا، ولأجل مَنْ سيخوض معركة مع الولايات المتحدة و«إسرائيل» إذا كان من يتزعمون العمل العربي- ومنذ انطلاق «الربيع العربي»– منخرطين بعلاقات كاملة مع «إسرائيل»، وغير مستعدين لقطع هذه العلاقات.. حتى إن هناك منهم من دعا – غداة إعلان ترامب مباشرة – إلى إخراج هذه العلاقات إلى العلن، وممارسة التطبيع من فوق الطاولة.. ودائماً الذريعة الإيرانية هي الشماعة سواء في التخلي عن الحقوق.. أو في التعاون والتحالف مع من يسلبنا هذه الحقوق.. أو تدمير بعضنا بعضاً.
إذاً، المعركة المطلوبة ليست مطروحة عربياً ولا دولياً حتى على المستوى الدبلوماسي- الأممي.. فليكن، لا بأس.. ولتكن هذه المعركة معركة سورية.. معركة الجيش العربي السوري.. وسورية قالتها البديل هو معركة تحرير، والقرار الأول والأخير الذي هو فوق كل القرارات – ترامبية كانت أم دولية أم أممية – هو القرار الوطني للدولة المعنية التي هي سورية هنا.
إعلان ترامب لن يغير الوضع القانوني للجولان السوري المحتل، هذا ما يقوله الجميع، ويريد البعض أن يَمنّوا علينا بهذا القول وكأنه إنجاز.. وكأن كل القضية هي أن يقولوا ذلك.. الجولان وهويته وتحريره هو قرار وطني سوري، وأي قرار في العالم يعجز عن تغيير هذه الحقيقة، أو أن يقول ما يخالف أن الجولان أرض عربية سورية محتلة.. أو أن يفت من عزيمة الدولة السورية على استعادة الجولان واستكمال عملية تطهير كل الأراضي السورية من دنس الإرهابيين، ومن المحاولين فرض الاحتلال على أجزاء من سورية.. وإذا كان الجولان السوري المحتل وغيره من القضايا العربية بات عاملاً يفرق العرب ويشتت شملهم وقرارهم، فإن الجولان لن يكون إلا أرضاً توحد السوريين، ولن يكون أبداً إلا عربياً سورياً.

رغم أننا ندرك أبعاد كل المواقف- عربياً ودولياً- التي صدرت واكتفت برفض إعلان ترامب بشأن الجولان السوري المحتل.. ورغم أننا نتفهم مسألة الإحجام عن خوض «المعركة المطلوبة».. وسنتفهم لاحقاً مواقف أخرى.. ليس لشيء سوى لأننا نقرأ بواقعية التطورات، وما وصلت إليه، وما أوصلتنا إليه، خصوصاً على المستوى العربي..
رغم أننا ندرك أو نحاول أن نتفهم كل ما سبق، لكننا لن نتفهم ولن نحاول أن نتفهم تلك المحاولات التي يقودها البعض (مسؤولون وسياسيون وكتاب وإعلاميون) للقفز على قضية الجولان وعلى الحق السوري في استعادته، وذلك عبر دعوتهم لنا بطريقة غير مباشرة للتسليم بالأمر الترامبي لأن (لا قِبل لنا ولهم) به؟!
دعواهم ودعوانا لنوضح أكثر..
أولاً
عقب إعلان ترامب المشؤوم بشأن جولاننا الغالي انطلقت تساؤلات عن المحطة العربية التالية التي ستكون ضمن قرارات ترامب التي يُقال إنها تأتي تحت سقف ما يسمى «صفقة القرن».
لن نقول إن هذه التساؤلات غير مشروعة، ولن نقول بعدم جواز طرحها، أو إنها من المحرمات، وهي عندما طرحت بداية كان هدفها التنبيه والتحذير واستنهاض العزائم والهمم.. هذا قبل أن يتم أخذها لاحقاً باتجاهات مشبوهة ملغومة لحرف الأنظار عن الجولان السوري المحتل.. وإظهار أن إعلان ترامب بخصوصه بات من الماضي ولا جدوى من استمرار التعاطي والتداول به.. بمعنى أنه صدر وانتهى الأمر ولابد الآن من الجلوس بانتظار قرار ترامب الجديد (الضفة الغربية أو مزارع شبعا أو قرار آخر من قرارات صفقة القرن.. إلخ) وكأن «القرارات الترامبية» المتوقعة أو المطلوب منا انتظارها هي أكثر خطورة، وليس أنها تكمل بعضها، في إطار تصفية الحقوق العربية وإنهاء الصراع العربي- الإسرائيلي وفق قاعدة جغرافية وديمغرافية وسياسية جديدة.. يريدون منا أن ننسى إعلان ترامب بشأن جولاننا المحتل كما نسوا هم قرارات ترامب بشأن القدس واللاجئين والمستوطنات.. وهكذا.
ثانياً
هؤلاء أنفسهم يدعوننا للتخلي عن المفردات التي تدين الانتهاكات الأمريكية للقرارات الدولية وللإجماع الدولي والتي تسيء للأمم المتحدة وتلغي دورها ومهامها, هذه المفردات من نوع «إهانة الشرعية الدولية»، شريعة الغاب، الاستخفاف بالإجماع الدولي، الإمعان في الاستهانة بالعرب، تكريس منطق الحروب واحتلال الدول ومهاجمتها… الخ باعتبار أن هذه المفردات «عفا عليها الزمن».
حسناً.. هل يجب أن نتوقف هنا ونسلم بالأمر الواقع الذي يريد ترامب فرضه لمصلحة عدونا الإسرائيلي على حساب أراضينا وحقوقنا وسيادتنا وقراراتنا الوطنية.. هل نسلم أنفسنا لليأس، هكذا وينتهي الأمر.. هل نكتفي بمشاهدة ترامب وهو يضيّع حقوقنا ويوزع أراضينا، قطعة لهذه الجهة وأخرى لتلك، بينما يطلبون منا التوقف عن إطلاق مفردات الإدانة والتنديد ولو من باب الدفاع دبلوماسياً عن حقوقنا.. فقط لأن البعض منا يريد أن يُنزلنا إلى مستوى الهوان الذي وصل إليه حتى لا يكون وحده فيه؟!
ثالثاً
هؤلاء أيضاً يتحدثون عما يسمونه «الاعتياد» لأن كل «قرارات» ترامب لا تتمتع بإجماع دولي وتثير أزمات (حتى داخل الولايات المتحدة نفسها).
إذاً، هل هذه دعوة لنعتاد «قرارات» ترامب ونتعامل معها باعتيادية وكأن صراعنا مع «إسرائيل» والولايات المتحدة ليس على أرض وليس على حقوقنا في الحياة والبناء والتطور والتقدم وتحقيق الاكتفاء والرفاه بعيداً عن التهديدات وعن أن نكون تحت رحمة تسلط هذه الدولة أو تلك.
أن تتم دعوتنا لنعتاد «قرارات» ترامب، فهذه من الجرائم ومن الكبائر، ثم إذا كان ترامب يثير الأزمات حتى داخل بلاده فما علاقتنا نحن بهذا، وهل أرضنا وحقوقنا هي قضية داخلية أمريكية؟
رابعاً
ما زالت «قرارات» ترامب تُدرج تحت أهداف انتخابية وبأن إعلانه بشأن الجولان هو القشة التي يتمسك بطرفيها كل من ترامب ونتنياهو لإنقاذ نفسيهما انتخابياً، وليواجها الانتقادات والاتهامات.. وليبقيا خارج قضبان السجن محميين بحصانة موقعيهما.
إذا كان هذا القول صحيحاً، فهذا الصح لا يتجاوز نسبة واحد في المئة، وقد يكون من الكارثي أن يكون البعض مقتنعاً أن المسألة برمتها هي مسألة انتخابات فقط.. وفي حال كان ذلك صحيحاً فإنه من المفترض بنا أن نتوقع أن ترامب سيتراجع عن كل قراراته إذا فاز في الانتخابات، أو أن الرئيس الذي سيأتي بعده سيتراجع عنها.. وهذا أمر غير وارد بالمطلق بالنظر إلى أن السياسات الأمريكية لا يرسمها الرئيس الأمريكي وحده، وتالياً «قرارات» ترامب ليست «قراراته» وحده – بل هناك منظومة كاملة خفية تقف وراءها.. وإن كان ترامب ينفذها بالطريقة الأكثر فجاجة ووقاحة فإن ذلك هو المطلوب تماماً من أجل تمريرها وفرضها، هذا بالتوازي مع إشعال المنطقة العربية بالحروب والصراعات والفتن المذهبية والدينية.
ثم إذا كان ترامب ونتنياهو يريدان النجاة فلماذا يتم ذلك على حسابنا، ولماذا على العرب مساعدتهما، هل المقابل يستحق ذلك، هل يحصل العرب فعلاً في مقابل أي على مكاسب، أم أن المكاسب لا تتعدى المستوى الشخصي الفردي لفئة معروفة لا نحتاج إلى تسميتها.
لا ندري أهي نقمة أم نعمة أن كل الأوراق باتت على الطاولة، معروضة أمام الجمهور العربي أينما هو موجود؟
«صفقة القرن2»
الآن.. إذا كان إعلان ترامب بشأن الجولان السوري المحتل، وما سبقه من قرارات، تندرج كلها في إطار «صفقة القرن»، فإن هذه «الصفقة» ستدور على الجميع- جميع العرب- لكون «الأمن الإسرائيلي» الذي ترفعه إدارة ترامب شعاراً لها، يشمل كل العرب، بمعنى أن يكون كل العرب ضعفاء مهمشين مقسمين متحاربين من أجل أن يتمكن ترامب من تحقيق «الأمن الإسرائيلي».. ولمن ينتظر «قرار» ترامب التالي فهو يستطيع استشفافه من التصريحات الأمريكية التي بدأت «تبشر» به وهو متعلق بـ «حدود الدولة الفلسطينية» هذا في حال كانت هذه الدولة ما زالت مدرجة ضمن المخططات الأمريكية.
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قال في الـ 27 من آذار الماضي إن «صفقة القرن» ستتخلى عن المعايير القديمة، وأن هناك «خطة أمريكية جديدة للسلام»، تستند إلى الحقائق على الأرض.. أي إلى سلسلة «القرارات» الترامبية التي أسقطت قضايا الحل النهائي وأنتجت واقعاً جديداً هو ما ستنطلق منه الخطة الأمريكية الجديدة التي ربما يكون اسمها «صفقة القرن2».. ولأن «صفقة القرن1» لم يُعلن عنها بعد، يبدو أننا سنكون بانتظار الإعلان عنهما معاً، أو عن الثانية فقط، وربما لن يتم هذا الإعلان أبداً مادامت خطة «القطع والتقطيع» ناجحة وتفي بالمطلوب أمريكياً وإسرائيلياً.
لنسأل الآن: عندما تصل «صفقة القرن» بقراراتها الترامبية إلى ذقن من يدعوننا اليوم إلى «التسليم» بالأمر الواقع و«نسيان» الجولان- بزعم أنه كان محتلاً من قبل ومن بعد وتالياً قرار ترامب لم يغير شيئاً- هل سيكون موقفهم- غداً- التسليم أيضاً.. نخشى أنه لن يكون متوفراً أمامهم إلا ذلك، فهم في الأساس سلموا كل شيء.. وحتى لا نتهم بالمبالغة نقول: سلموا أهم وأخطر أوراقهم.
إذا كان إعلان ترامب غير مهم، -كما يقولون- فلماذا اتخذه أصلاً، ولماذا يصفه عدونا وعدو العرب الإسرائيلي بـ «الإنجاز» الذي انتظره أكثر من 50 عاماً؟
معركة سورية وجيشها
من المخجل أن تنعقد قمة «عربية» جديدة لتكتفي بتكرار الإدانة.. ربما كان الأجدى حياءً عدم تطرقها للجولان السوري المحتل، فتقينا الخجل.. الخجل منها طبعاً.
الكثيرون تساءلوا عن توقيت إعلان ترامب، من دون أن يربطه أحد «بالقمة العربية» وإن كان جاء قبيل أيام قليلة من انعقادها، فهذا الإعلان كان سيصدر في هذا التوقيت أو في غيره لأنه جزء من استراتيجية أمريكية متكاملة يطبقها ترامب، ليس فقط بشأن الجولان السوري المحتل وبشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل بشأن كل المنطقة.
في كل الأحوال، إذا افترضنا أن ترامب تعمّد توقيت إعلانه مع أجواء التحضير «للقمة العربية» وصولاً إلى انعقادها، فهو إنما فعل ذلك ليعطي مؤشراً جديداً على أن العرب- وتحديداً من يتزعمون «الجامعة» حالياً كما قلنا آنفاً- لن يفعلوا شيئاً سوى الإدانة.. وعليه يُمكن لترامب أن ينطلق باتجاه قرار جديد.
عندما أصدر ترامب إعلانه بشأن الجولان السوري المحتل، كان يعرف مسبقاً أن الإدانات ستصدر من الجميع، ويعرف أن إعلانه لن يغير القوانين والقرارات الدولية بشأن الجولان ولن يغير هويته العربية السورية، لكنه في المقابل كان يعرف ما آل إليه الوضع العربي، وما وصل إليه حال التفكك في الإرادة الدولية لمصلحة سطوة دول تُغلِّب مصالحها على حساب السلم الدولي، وفق منطق فرض الأمر الواقع الذي يخالف المبادئ الأساسية للأمم المتحدة وأهمها «عدم استعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة».
على هذه الحال العربية والدولية يبني ترامب قراراته، لذلك نقول: إن معركة الجولان هي معركة سورية بشعبها الصامد وجيشها البطل وقيادتها الحكيمة ولن يكون النصرُ إلا حليفها..

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

اعتبر أن استعادته مسألة وطنية حية لا تسقطها الأزمات والتقادم ولا قرار أميركي باطل … «مداد»: ليس أمام السوريين إلا المقاومة لتحرير الجولان

اعتبر «مركز دمشق للأبحاث والدراسات – مداد»، أن استعادة الجزء المحتل من الجولان السوري مسألة وطنية سورية حية، لا يمكن أن تسقطها الأزمات والحروب، ولا ...