آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » وسائل التواصل الاجتماعي.. مساحة لتنمية الفكر وتبادل المعلومات أم منصة للإشاعات وتدمير القيم

وسائل التواصل الاجتماعي.. مساحة لتنمية الفكر وتبادل المعلومات أم منصة للإشاعات وتدمير القيم

2019-04-07

لا أحد يستطيع أن ينكر تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تكوين الرأي العام محلياً وعالمياً. وفي سورية باتت هذه الوسائل تشغل مساحة واسعة جداً من حياة السوريين وأصبحت منافساً قوياً لوسائل الإعلام التقليدية في بث المعلومة والمتابعة الجماهيرية نظراً لما تملكه من سرعة في نشر المعلومة والصورة وقدرتها على التفاعل بين الأشخاص.

كثيراً ما تسأل شخصاً ما عن مصدر معلومته ليسرع ويقول: “قرأتها على الفيسبوك” ويدافع عنها وكأنها أصبحت حقيقة لا تقبل الشك بالرغم من العيوب الكثيرة التي تشوب النشر على صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي سواء ما يتعلق منها بالمصداقية والمصدر أو هوية الناشر نفسه.

الناشطون على الصفحات الزرقاء لا بد أنهم يلاحظون وبكثرة أنه بمجرد نشر معلومة حول قضية تهم الرأي العام على صفحة ما تقوم صفحات أخرى “شخصية وعامة” بنسخها فوراً وإعادة نشرها دون الإشارة إلى مصدرها الأساس ودون التدقيق في صحتها وفي بعض الأحيان تنسب كل صفحة المعلومة لنفسها.

من هنا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين أحدهما إيجابي يسهم في تنمية الفكر والوعي وتشكيل كتلة رأي عام ضاغط في اتجاه ما وآخر سلبي من خلال ما تنشره هذه المنصات من معلومات غير مؤكدة وكذلك إمكانية إنشاء صفحات وحسابات مزيفة تحت أسماء وهمية أو حتى انتحال أسماء مشهورة لبث الشائعات والأفكار المدسوسة تحت عناوين وطنية لا يستطيع المتابع العادي اكتشافها إلا بعد فوات الأوان.

العمر: دور مواقع التواصل الاجتماعي إيجابي شريطة استخدامها بشكل واع ومنضبط

عميد كلية الإعلام بجامعة دمشق الدكتور محمد العمر يرى أن “دور مواقع التواصل الاجتماعي إيجابي شريطة أن يتم استخدامها بشكل واع ومنضبط” مبيناً في الوقت ذاته أن “هناك مواقع وصفحات تقوم بدور سلبي في المجتمع لاعتماد أصحابها على أفراد من غير المختصين بالإعلام وهو ما يؤثر على مصداقيتها”.

“معظم الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تلجأ إلى الإثارة والتشويق في العناوين واختيار نوعية محددة من المنشورات بهدف جذب المتابعين وهذا أمر مبرر إلى حد ما شريطة ألا يكون على حساب المضمون والمصداقية” بحسب العمر الذي يحذر أيضاً من “خطورة الصفحات الوهمية التي تحمل أسماء مناطق أو محافظات أو حتى مؤسسات عامة والهدف هو إلحاق الضرر ببنية المجتمع الواحد”.

ويؤيد هذا الرأي الأستاذ في كلية الإعلام الدكتور محمد الرفاعي الذي وصف وسائل التواصل بأنها “منصة غير منضبطة وبيئة للتبادل السلبي للأخبار والموضوعات الاجتماعية” ولذلك ذهب إلى أن “الوعي الاجتماعي يعد الحصن الأساسي من هذه المواقع” مبيناً أن “البعض حول وسائل التواصل من النفع الاجتماعي إلى وسائل لإغراق المجتمعات بأمور لا نفع منها”.

رئيس تحرير موقع (الحقيقة العين الثالثة) سومر إبراهيم يرى أن طريقة تعاطي وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات الفيسبوك مع الخبر “تختلف باختلاف مديري الصفحات وما إذا كانوا مختصين أم لا فالصفحات التي يديرها صحفيون تجد الخبر فيها منقولاً بطريقة مهنية مع ذكر المصدر إذا لم يكن الخبر خاصاً بهم”.

ويعتقد إبراهيم أن مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي أصبحت “حقيقة لا يمكن نكرانها أو تجاهلها وهي تأتي بالمرتبة الأولى في نقل الخبر رغم محاولة بعض المسؤولين نكران ذلك” مؤكداً أن “التحقق من صدقية الخبر يتبع قدرة الشخص على الوصول للمعلومة الحقيقية وعلاقاته الشخصية أحياناً”.

مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي تكمن في قدرة أي شخص على إنشاء عدد غير محدود من الصفحات الوهمية وتحت أسماء يتم اختيارها وفق الفئة الجماهيرية المراد التوجه إليها وكذلك إمكانية أن تقوم بإدارتها جهات ومؤسسات استخباراتية خارجية دون أن يعلم المتصفح لتلك الصفحات من يقف وراءها وربما يعتقد أنها تدار من حارته أو منطقته كونها تحمل اسم بلدته أو محافظته.

الشعراوي: هناك صفحات وهمية بأسماء معينة تمارس أدواراً مؤذية جداً

هذا الأمر يؤكده الأستاذ المدرس لمادة التحرير الإلكتروني في كلية الإعلام الدكتور أحمد الشعراوي فيقول إن “موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك في عدد من دول العالم لا يمنع الأشخاص من إنشاء عدة صفحات ولا يوجد أي ضابط قانوني لهذا الأمر بينما في أوروبا يسمح للفرد بإنشاء صفحة واحدة فقط ويجب أن تكون حقيقية” مبيناً أن هناك “صفحات وهمية بأسماء معينة تمارس أدواراً مؤذية جداً كما أن هناك صفحات تدعي الوطنية ولكنها تدار من الخارج وهدفها تدميري يجب فضحها ومنع تأثيرها على عقلية ورأي الجمهور”.

عميد كلية الإعلام يؤكد ضرورة أن “تتناول صفحات التواصل الاجتماعي الواقع بشكل صحيح وصادق وموثق وتسمية الأشياء بمسمياتها لتكون مرآة حقيقية للواقع وضرورة وجود محاسبة حقيقية لأصحاب الصفحات تلزمهم بتقديم أخبار صحيحة وتوخي الدقة بشكل أكبر قبل نشر أي موضوع”.

كلام الدكتور العمر يصح أن يتم توجيهه للمختصين في الإعلام لكن معظم من يدير صفحات التواصل هم أشخاص عاديون غير قادرين على التمييز بين المعلومة الصحيحة المنسوبة لمصدر أو غير الصحيحة سواء كان ذلك في المواضيع السياسية أو الطبية وغيرها من المجالات أو في الفيديوهات التي تنتشر ولا أحد يعلم مصدرها وتاريخ تصويرها وأين وبأي قصد أو هدف تم نشرها.

الرفاعي: العديد من الصفحات يديرها أشخاص لا يمتلكون الوعي وهدفهم جمع أكبر عدد ممكن من الجمهور والإعجابات

وفي هذا الجانب يرى الدكتور الرفاعي أن “العديد من الصفحات يديرها أشخاص لا يمتلكون الوعي وهدفهم جمع أكبر عدد ممكن من الجمهور والإعجابات” منبهاً إلى أن “مضمون الخبر السيئ في البيئة العربية يزيد المصيبة خاصة مع تحول مواقع التواصل إلى منصات للنداءات المطلبية أو التطاول على الآخرين”.

ومع أن إدارات منصات التواصل الاجتماعي تحاول فرض شروط على إنشاء الصفحات والحسابات إلا أن ذلك ينطبق في دولة دون أخرى ناهيك عن إمكانيات التلاعب في بيانات منشئي الصفحات ومن يديرونها.

العقيد حيدر فوزي رئيس فرع مكافحة الجرائم الإلكترونية في إدارة الأمن الجنائي بدمشق كشف أن الفترة الماضية “شهدت ظهور صفحات وهمية حملت أسماء وطنية لتنال الإعجاب والمتابعة في حين أن هدفها هو التحريض ونشر الأكاذيب” ويوضح أيضاً أن هناك “بعض الصفحات الإلكترونية المحلية لديها سوء في الإدارة تنشر الأخبار دون مصداقية أو ضوابط أو ذكر لمصدر الخبر” كاشفاً النقاب عن أن هناك “قضايا تم التحقيق بها من قبل الفرع في هذا الخصوص وأخرى تتم متابعتها”.

دقماق: تسجيل 136 دعوى متعلقة بجرائم معلوماتية في المحكمة منذ بداية العام الجاري

القاضي سالم دقماق رئيس محكمة بداية الجزاء المختصة بالنظر في الجرائم المعلوماتية كشف لـ سانا أنه تم تسجيل 136 دعوى متعلقة بجرائم معلوماتية في المحكمة منذ بداية العام الجاري وتم الفصل في 120 دعوى منها بينما سجلت العام الماضي 550 دعوى فصل في 175 دعوى منها.

وحول فحوى هذه الدعاوى يشير القاضي دقماق إلى أن الجرائم المعلوماتية التي تم الفصل بها تنقسم إلى قسمين أولهما جرائم تقع بين أشخاص طبيعيين غالباً ما يكون محتواها الذم والقدح وانتهاك حرمة الحياة الخاصة وتهكير صفحات الفيسبوك وإعاقة أو منع مستخدمي التطبيقات الإلكترونية مثل الواتس أب من الوصول إليها وسرقة بطاقات الدفع أو استخدام بطاقة مسروقة وإرسال البريد غير المرغوب به (الوهمي) وجرائم التهديد بجناية أو جنحة والتهويل والابتزاز.

ويتناول القسم الثاني الجرائم الواقعة على الموظفين العامين أو الذين يمارسون السلطة العامة مثل التحقير والذم والقدح أو التطاول على الرموز الوطنية حسب القاضي دقماق الذي يشير في الوقت ذاته إلى أن المحكمة “فصلت في جرائم تتعلق بإنشاء صفحات تسيء إلى الدولة وشخصياتها ورموزها الوطنية أو تمس بالمكانة المالية للدولة حيث تم ملاحقة فاعليها وإصدار الأحكام القضائية بحقهم وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة”.

ويكشف دقماق أن هناك “صفحات وهمية تدار من الخارج من قبل أشخاص محترفين يقومون بنشر أكاذيب مختلطة بمعلومات حقيقية بهدف الحصول على المصداقية لدى المتلقي” داعياً متصفحي وسائل التواصل الاجتماعي إلى “اعتماد المحاكمة المنطقية والعقلانية عند مشاهدة أي خبر أو فيديو” على أي صفحة من صفحات التواصل.

القانون عالج مسألة الجريمة الإلكترونية بكل أشكالها من بث المعلومات المزيفة والتشهير والقدح والذم حيث يبين العقيد فوزي أن أي شخص يرتكب جريمة إلكترونية على الشبكة سواء داخل سورية أو خارجها يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه ولكن لا توجد آلية لضبط أو إغلاق صفحات التواصل على موقع الفيسبوك كمثال محذراً من مغبة الاعتماد على الصفحات الإلكترونية على أنها مصدر موثوق للمعلومات إلا إذا كانت رسمية أو تدار من قبل جهات معروفة.

(سيرياهوم نيوز/٥-سانا)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لكل أم جديدة.. هكذا تساعدين زوجك ليكون أباً أفضل!

تصب العلاقة المتينة بين الأب والطفل في مصلحة الأخير بشكل خاص. ويشمل أحد أدوار الأم مساعدة الزوج على أن يكون أباً أفضل. تعرّفي في ما ...