آخر الأخبار
الرئيسية » السياحة و التاريخ » التراث الإنساني السوري .. أمانة في يد (الأمانة)

التراث الإنساني السوري .. أمانة في يد (الأمانة)

13-04-2019 

عفراس القاضي:

يقول الشاعر والكاتب الداغستاني (رسول حمزاتوف) في روايته (داغستان بلدي): إن من أشد اللعنات التي يستخدمها أهل تلك البلاد هي: (ليحرم الله أولادك اللغة التي تتكلم بها أمهم)، فاللغة تراث وشرف وانتماء أوصلته إلينا الحَكايا.. والوطن أمُّ تروي ولا تهمل التفاصيل.
ليس جديداً علينا أن نُحارَبَ في هويتنا الثقافية، لذا كانت هذه الهوية – ولا تزال – تحت مجهر الاهتمام، وازداد هذا الاهتمام، بعد أن تولت الأمانة السورية للتنمية ملف حصر وحماية التراث الإنساني السوري، وسخرت له كل الإمكانات والكوادر المطلوبة، للتعريف به، ولعكسه ضمن هذه الهوية. ولعل أحد أسرار نجاحها فيما وصلت إليه حتى الآن، هو أنها تعمل مع الناس، مع أصحاب هذا التراث الذين يتحدثون بلا تحفظات، ويعبّرون بلا «رتوش» عن خوفهم على هذا التراث، وعن حبهم الكبير له، وتمسكهم به الذي يعني لهم التمسك بالتاريخ والجغرافيا في آنٍ معاً.
وآخر الإنجازات كان في النجاح بضم مسرح خيال الظل إلى قائمة اليونسكو للصون العاجل، وترشيح مجموعة من العناصر لضمها إلى قائمة التراث الإنساني العالمي، والعمل على ملفات جديدة لترشيحات جديدة.

هي الأساس
(تشرين) التقت عدداً من العاملين في برنامج التراث الحي في الأمانة السورية للتنمية، للحصول على تفاصيل ما قاموا به في السنوات الأخيرة، فقالت المديرة التنفيذية للبرنامج ريم صقر: إن الحرب أثرت في كل القطاعات، وكان تأثيرها الأكبر على القطاع الثقافي، فعندما تزداد الحاجات الإنسانية والمعيشية، فإنها تأخذ الاهتمام الأكبر من الجهات المعنية، وينسى الناس– ولو إلى حين- أهمية التراث الثقافي، والحرب على سورية لم تكن حرباً عسكرية فقط، بل حرباً ثقافية أيضاً، إذ تأثرت في بعض المناطق العادات والتقاليد والتراث الذي هو ملك للمجتمعات، لذا ازداد توجه «الأمانة» إلى صيانة التراث المادي واللامادي لتبقيه حياً مُعاشاً، ولتستطيع عكس هذا التراث في الهوية الثقافية السورية.
وأضافت صقر أن الأمانة السورية للتنمية، ومن قبل الحرب على سورية، تعمل على تعزيز الهوية الثقافية السورية، وكان حينها لديها برنامج اسمه (روافد)، يتم عبره حصر وتوثيق التراث اللا مادي بالتعاون مع الجمعيات الحكومية وغير الحكومية، ومنذ عام 2011 بدأ تجهيز قائمة وطنية مختومة ومصدقة من قبل الجهات الرسمية، وكانت هذه القائمة تكبر بمرور الوقت، وتزداد العناصر الجديدة فيها، واستمر هذا العمل حتى تاريخ إصدار القائمة عام 2017، وصار لدى سورية أول قائمة للتراث اللامادي، وبرنامج (روافد) صار اسمه برنامج (التراث الحي).
وأوضحت صقر أن من المتعارف عليه عالمياً، هو أن مصطلح التراث الحي يشمل التراث اللامادي فقط، لكن بالنسبة للأمانة السورية للتنمية، فإن التراث اللا مادي لا ينفصل عن التراث المادي، فالتراث المادي، أي المواقع والأماكن التاريخية، تكوّن الفضاءات الثقافية التي تجعلنا نعيش هذه الممارسات والتعابير الثقافية المصنفة ضمن التراث اللامادي.
وعن تعاون الناس قالت: إن المجتمعات والأفراد هم أصحاب التراث اللامادي، ولا يحتاجون توجيهاً من أحد ليستمروا في ممارسة هذا التراث والحفاظ عليه، ولا يستطيع أحد أيضاً التحكم بطريقة تعبيرهم عن هويتهم الفردية أو الجماعية، وخلال الحرب لم تكن الصعوبة بالاتفاق مع الناس على أن التراث اللامادي أمر مهم، إنما كانت في عدم توافر الإمكانية والأماكن والأدوات، فالبعض دمرت أعمالهم التي كانوا عبرها يحافظون على هذا التراث، لذا قدمت الأمانة السورية للتنمية المساعدة للمتضررين لترميم أعمالهم من خلال برامجها، ومن ضمنها برنامج (مشروعي) الذي يقدم قروضاً متناهية الصغر بلا فوائد، ومن هذه الأعمال على سبيل الذكر لا الحصر: صناعة الخل ودبس العنب وغيرهما، وقد يبدو للبعض أن هذه الصناعات هي تراث مادي فقط لكونها منتجاً مادياً، وفي الحقيقة هي تراث لامادي أيضاً، لأن الذي أدى إلى هذا المنتج، هو المعارف والخبرات المكتسبة المرتبطة بصناعته عبر الأجيال، فالموضوع لا ينحصر في المنتج الأخير، بل في الحكاية، فالتراث اللامادي هو الحكايا التي عاشها الشعب السوري أفراداً وجماعات، وفي النهاية هو الحكاية السورية.

مخزون هائل
وعن موضوع ترشيح القدود الحلبية لقائمة اليونسكو للتراث اللامادي الإنساني، وعن توثيق الغناء السوري كجزء مهم من هذا التراث، أوضحت المديرة التنفيذية لبرنامج التراث الحي أنه لا يوجد لدى الأمانة السورية للتنمية مشروع يستهدف الموسيقا بشكل خاص، لكن ولكون الموسيقا والتراث الشفهي من أجزاء التراث اللامادي، فصونه والحفاظ عليه وتعزيزه يجب أن يتم لحظه كما يتم لحظ بقية أنواع هذا التراث، وفيما يخص مشروع القدود الحلبية، فإن البداية كانت من توجه ورغبة المجتمع الحلبي في تعزيز موسيقاهم التراثية، فتواصلوا مع الأمانة، وكان لديهم أساساً مشروع يعملون عليه هو (حلب مدينة مبدعة) في المجال الموسيقي، وكان في دمشق أيضاً مثل هذا المشروع في المجال الحرفي، ومن ضمن أنشطة هذا المشروع، جاءت فكرة ترشيح القدود الحلبية لقائمة اليونسكو للتراث اللامادي الإنساني، وبما أن الأمانة تمتلك تجربة سابقة في هذه الترشيحات، ومنها تسجيل مسرح خيال الظل آخر العام الماضي 2018، وملف الممارسات والمهارات المرتبطة بقطاف الوردة الشامية الذي يتم تقييمه حالياً، فكان أول تدخل يستهدف الموسيقا التراثية هو ملف القدود الحلبية الذي تعمل الأمانة على ترشيحه حالياً كبداية.
وختمت صقر: في سورية مخزون هائل من التراث اللامادي لا يمكن حصره، ولا تفضل الأمانة السورية للتنمية عنصراً من عناصر التراث اللامادي على آخر، فكل الممارسات الثقافية التي تقوم بها المجتمعات تعزز الهوية الثقافية الوطنية السورية، لكن عند العمل على هذه المشاريع، تكون الأمانة مضطرة للتوجه إلى مكان أو مجال معين ضمن الأولويات التي تضعها، والتي تفرضها ضرورة تقديم الصون العاجل لعنصر ما، كما فعلت مع مسرح خيال الظل، لأنه يحتاج تدخلاً عاجلاً، وكل سنتين يتم تحديث القائمة الوطنية حسب المعايير الدولية، لأن الحرب أدت إلى تغييرات كثيرة، ناهيك عن أن التراث اللامادي يتغير باستمرار حتى من دون وجود حرب، وذلك لأنه متعلق بالإنسان، والإنسان بتغير دائم، وهذا التراث يتغير معه.

أول الإنجازات
وللتعرف على تفاصيل مشاريع مسرح خيال الظل والوردة الشامية والقدود الحلبية، وصناعة الأعواد والعزف عليها، التقت (تشرين) ريم الإبراهيم وشيرين نداف من برنامج التراث الحي، فقالت نداف المسؤولة عن ملف مسرح خيال الظل: بدأت القصة منذ عام 2014، عندما توجه المخايل الأخير في سورية (شادي حلاق) إلى الأمانة السورية للتنمية للمساعدة في صون مسرح خيال الظل، بما أن ممارسيه توفوا جميعاً، ولم يبقَ غيره، إضافة إلى أن دخول التكنولوجيا غيّر اهتمامات الناس، ومن هنا بدأت الأمانة بمشروع توثيق قطع متحف التقاليد الشعبية في قصر العظم، فقامت بتصوير هذه القطع وأرشفتها وتصنيفها وفق مدارس مسرح خيال الظل؛ أي (طريقة الصناعة، وأماكن وجود أزرار التحريك، والزخرفة، ونمط التلوين)، وتزامن هذا المشروع مع مشاركة الأمانة كعضو في لجنة التقييم الدولية، وتم الاطلاع على ملفات كثيرة لعدد من الدول التي رشحت عناصرها على قائمة التراث الإنساني العالمية، وبناء على هذه التجربة التي استمرت عامين، تم التعرف على كيفية ترشيح العناصر لقائمة حفظ التراث الإنساني، وبما أن المجتمع هو الذي طلب صيانة مسرح خيال الظل، توفرت لدى الأمانة الوسائل للبدء بإعداد ملف عن هذا العنصر الذي يحتاج بالفعل صوناً عاجلاً، فتم إدراجه على هذه القائمة، وانطلقت سلسلة من ورش العمل بمساعدة المخايل شادي حلاق، مع عروض في المناطق الأثرية، وورش عمل مع الأطفال في عدة أماكن، حتى تمت تغطية كل جوانب هذا العنصر، مع توثيق لكل هذه الفعاليات، إضافة إلى إعداد الملف العلمي لهذا العنصر الذي يتطلب دقة كبيرة وخطة صون محكمة على مدى أربع سنوات مع آلية عمل متكاملة، واستمر العمل حتى عام 2017، وتمكنت الأمانة من تقديمه لليونسكو، وتم إدراجه في شهر كانون الأول من العام 2018 خلال اجتماع لجنة التقييم الدولية الذي عُقد في بورت لويس موريشوس في جزيرة موريشوس في المحيط الهندي، على قائمة التراث الإنساني الذي يحتاج صوناً عاجلاً، وبعد الإدراج يجب تنفيذ خطة الصون بكامل تفاصيلها، وبهذه المناسبة أقيمت منذ فترة فعالية (ظلال) لإطلاق خطة الصون وتسليط الضوء على أهمية التراث اللامادي.
وبيّنت نداف أن أحد أهداف الإدراج على قوائم التراث الإنساني، هو زيادة الوعي على المستوى الداخلي والخارجي وانتشار الموضوع الذي يتم العمل عليه، كما أن نقل المعارف بند أساس في خطة الصون، ويجب ألا يبقى العنصر محصوراً بشخص ما أو عائلة معينة، بل يجب أن ينتقل لأكبر عدد من الناس، لذا بدأ تدريب مخايلين جدد لإحياء هذا العنصر.

على طاولة «اليونسكو»
عن تفاصيل مشروع القدود الحلبية، أوضحت ريم الإبراهيم من برنامج التراث الحي أنه تم العمل على مشروع (حلب مدينة مبدعة)، واليونسكو، كما لديها قوائم لترشيح العناصر، لديها أيضاً قائمة وشبكة لترشيح المدن المبدعة، حيث يسجل لكل مدينة إبداعها في ناحية من نواحي الحرف أو الفنون، وتم اختيار حلب لتسجيلها في مجال الموسيقا، لأنها تمتلك مخزوناً ثقافياً موسيقياً كبيراً جداً، لكن لم يتم إكمال تجهيز ملف حلب مدينة مبدعة، وارتأت الأمانة أن هناك أولويات تسبق هذا الملف، لكن الأنشطة والفعاليات والأمسيات الموسيقية التي قامت بها لجنة الأنشطة التي هي واحدة من مجموعة اللجان التي تعمل على تقييم المدن المبدعة، أعجبت المجتمع الحلبي، وتجاوبوا معها بشكل كبير، ورغبوا في تقديم شيء يخدم الموسيقا في حلب بدلاً من ملف حلب مدينة مبدعة، فقررت الأمانة ترشيح ملف القدود الحلبية لقائمة التمثيل الإنساني في اليونسكو.
وفي الشهر السابع من العام 2018، توجهت الأمانة إلى حلب، وبدأت العمل مع مجموعة من الجمعيات والأشخاص الذين طلبوا وجود الأمانة، وكانت البداية بورشة عمل صغيرة عن أهمية الترشيح وكيفية الترشيح، وتم تعريف المجتمع على آلية عمل اليونسكو، فلاقى الموضوع إقبالاً وحماساً كبيرين، وتم البدء بوضع استراتيجية لإكمال الموضوع.
ومن تموز حتى تشرين الثاني، استمرت المرحلة التحضيرية التي تضمنت جمع المعلومات والمقابلات مع الأشخاص المعنيين من (مطربين– عازفين– باحثين ومجتمع محلي) مع مقاطع الفيديو التوثيقية، إضافة إلى الحصول على موافقاتهم لدعم ترشيح هذا الملف، كما قامت الجهات الداعمة للمشروع في حلب بالكثير من الندوات الثقافية التي تحدثت عن نشأة القدود وأصلها وتاريخها وقيمتها في المجتمع الحلبي، وتم رصد الناحية الاجتماعية (حفلات – سهرات طربية)، التي أثبتت أنها قاسم مشترك بين كل الحلبيين، لذا أرادت الأمانة السورية للتنمية عكس هذه الحالة الاجتماعية، والتعريف بالدور الكبير الذي لعبته الموسيقا في حلب بإخراج الناس من حالة الحزن والقلق خلال الحرب، وأنها كانت – حسب تعبير المجتمع المحلي – ملجأهم وحالة من حالات ترابط المجتمع الحلبي- وحالياً تم رفع الملف إلى اليونسكو، وسيتم تقييمه في العام 2020.

صناعة العود
وفيما يخص ملف صناعة الأعواد والعزف عليها، قالت الإبراهيم: إن لمنظمة اليونسكو عدة أنماط للترشيحات، فإما ترشيح من الدولة لعناصر تراثية موجودة فيها، وإما لعناصر تراثية تشترك فيها مع دولة أو دول أخرى، فيتم العمل بين هذه الدول المشتركة في العنصر ذاته لكتابة ملف مشترك وتقديمه إلى اليونسكو، وكانت بداية هذا الملف عندما تقدمت الجمهورية الإيرانية بطلب للجمهورية العربية السورية للتعاون معها في كتابة ملف صناعة الأعواد والعزف عليها، فوافقت سورية، وبدأت الأمانة فوراً بإعداد لائحة بأهم المحافظات التي تضم صناعاً للأعواد، فكان ثقل هذه الصناعة في دمشق وحلب، وتم التوجه إلى أهم صانعي الأعواد فيهما، وبالنسبة للعازفين، تواصلت الأمانة مع أهم العازفين في كل المحافظات السورية، لكون آلة العود آلة منتشرة ومتجذرة في سورية، كما تمت تغطية مجموعة من المعاهد الموسيقية الحكومية وغير الحكومية التي تدرّس العزف على العود، ومنها المعهد العالي للموسيقا، كما أجريت مقابلات مع عدد من الفرق صاحبة التجارب الرائدة في العزف على العود، مثل رباعي العود السوري.
وأوضحت الإبراهيم أن الملفات المشتركة تدعم التحاور الثقافي بين المجتمعات المختلفة بما يخدم الإنسانية، وتدعم أيضاً تبادل الخبرات والحوار المشترك وتوضح أهمية التراث الثقافي في ربط المجتمعات ببعضها، فتم العمل على كتابة الملف العلمي، وإعداد فيديو يشرح هذا العنصر، مع إرفاقه بموافقات من قبل الممارسين له، وبمجموعة كبيرة من الصور، وتم العمل فترة طويلة بالمراسلات بين سورية وإيران لوضع صيغة مشتركة بين الدولتين، وتم إرسال الملف إلى اليونسكو في شهر آذار 2019، وسيتم تقييمه وإصدار النتيجة عام 2020.

من سورية إلى الأندلس
وعن ملف الوردة الشامية، قالت الإبراهيم: إن أول اهتمام بالموضوع تجلى عندما زارت السيدة الأولى أسماء الأسد قرية (المراح) – مهد الوردة – وشاركت الأهالي في قطافها، موضحة أن الوردة الشامية من أنواع النباتات العطرية الموجودة في سورية، التي يؤكد امتدادها التاريخي، أن قرية (المراح) في ريف دمشق هي المنطقة الأولى التي انطلقت منها، وكثير من الأدباء والباحثين ذكروها عبر التاريخ، وتغنى بها بعض الشعراء. وبعض المصادر ذكرت أن الرحالة الإغريق واليونانيين كانوا يصطحبون الوردة الشامية خلال أسفارهم لما لها من فوائد طبية وخصائص تساعد على تسكين الآلام وخاصة آلام المفاصل، حتى إن رسمها ونقشها كانا موجودين في قصر الحمراء في الأندلس، وهذا دليل على انتقالها من سورية إلى الأندلس مع الفتوحات الإسلامية وقتها.
وأضافت الإبراهيم أن أهالي (المراح) الذين حافظوا على هذه الوردة، لا يعرفون تاريخاً محدداً لبدء وجودها، لكنهم يعلمون أباً عن جد أنها كانت موجودة منذ أن عرفوا هذه المنطقة. وكانت الوردة الشامية، ولفترات طويلة، سنداً لأهالي هذه المنطقة من خلال ما تقدمه من منتجات مثل عمليات تقطير ماء الورد وشراب الورد ومربى الورد، وحالياً بدأ إدخالها في المستحضرات الطبية التجميلية، كما أن قطافها في حد ذاته طقس اجتماعي، لأن الجميع يشارك فيه؛ «رجال» و«نساء» و«أطفال»، إذ إن قطافها يدوي ولا يحتاج آلات أو مجهوداً عضلياً كبيراً، وتتشارك كل القرية بقطاف كل حقول الوردة، مصطحبين معهم أطعمتهم ومرددين أغانيهم على الطريق بين الحقول، لذا فإن وجود الوردة الشامية في هذه المنطقة حافظ على الروابط الاجتماعية بين الأهالي.
وقالت الإبراهيم: إن الأمانة السورية للتنمية، بدأت، وبمشاركة المجتمع المحلي، بتعزيز مكانة الوردة الشامية داخل هذا المجتمع، فكان هناك الكثير من المشاريع التي أوجدت في (المراح)، مثل الري بالتقطير وتحسين مستوى الإنتاج ودعم نساء القرية، وإنشاء دورات تثقيفية للشباب، كما تم التعاون مع وزارة الزراعة التي أرسلت مجموعة من المهندسين الزراعيين إلى (المراح)، فاجتمعوا مع الفلاحين وزودوهم بمعلومات عن الآفات التي تصيب هذه الوردة، وكيفية التعامل معها وسقايتها للحفاظ على خصائصها، إذ إن الوردة الشامية تُزرع بعلاً وليس رياً.
وأشارت الإبراهيم إلى أنه، وإضافة إلى التقلبات المناخية، فإن ظروف الحرب وما يحيط بالقرية، أدت إلى تخوف الأهالي من الذهاب إلى حقولهم البعيدة، ولاسيما أن القطاف يتم في ساعات الصباح الباكرة للحفاظ على خصائص الوردة، لكنهم ومع هذا، استطاعوا الحفاظ عليها قدر الإمكان، وتم إنشاء مهرجان حمل اسم (مهرجان قطاف الوردة الشامية) وحرصت الأمانة على الوجود فيه خلال أعوام 2016 و2017، والمهرجان خليط من الجهات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المحلي الممارس مع المجتمعات المحيطة المهتمة، وعلى مدى بضع ساعات، يشارك الجميع في الفعاليات التراثية المتعلقة بالمنطقة والوردة وكيفية التعامل معها والتعرف على تراث المنطقة المتنوع.
وعن الملف، أوضحت أنه ومنذ العام 2016، كانت الأمانة السورية للتنمية موجودة في قرية (المراح)، وكانت تعمل على إنشاء ملف لتقديمه إلى اليونسكو عن الوردة الشامية وما يتعلق بها من ممارسات ليتم إدراجها على القائمة التمثيلية للتراث الإنساني، وتم الحصول من الأهالي على كل المعلومات المطلوبة، وتم توثيقها وإنشاء الملف وتقديمه في العام الماضي 2018، وفي العام الحالي سيجري تقييمه وإعلان النتيجة، وذلك حسب التسلسل الزمني لقبول الملفات في اليونسكو، وحالياً، تعمل الأمانة مع الجهود المجتمعية ومجموعة من الجهات الحكومية المعنية بالوردة الشامية على التحضير لمهرجان قطاف الوردة الشامية 2019، فالأمانة في كل ملفاتها تعمل على الربط بين الجهات الحكومية وغير الحكومية من أجل التكامل في العمل، وتسعى لأن تصبح زراعة الوردة الشامية مشروعاً وطنياً متكاملاً، وألا تبقى محصورة في (المراح) فقط، وبدأت أولى التجارب في محافظة درعا في منطقة الخبب، وفي سهل الغاب واللاذقية وحلب وحمص.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير السياحة يستقبل الوفد الإيطالي المشارك في مهرجان الشام للجواد العربي الأصيل

دمشق:سيرياهوم نيوز استقبل المهندس محمد رامي رضوان مرتيني وزير السياحة الوفد الإيطالي المشارك في مهرجان الشام للجواد العربي الأصيل وهم معنيون في تربية الخيول والفعاليات الخاصة بها وتم الحديث حول مشاركة ...