الرئيسية » المواطن والمسؤول » شـــكاوى مـــن ارتفــــــاع أســـــعار الأدويـــــة .. حمــــــص كنمـــــــــــوذج..

شـــكاوى مـــن ارتفــــــاع أســـــعار الأدويـــــة .. حمــــــص كنمـــــــــــوذج..

وزير الصحة: الارتفاع عائد لأسعار المواد الأولية المستوردة وماجرى يندرج في إطار التسوية السعرية

  • سهيلة اسماعيل
    15-4-2019

أكدت إحدى السيدات – وقد خضعت لاستئصال تام للغدة الدرقية – أن شراء علبة دواء (ألتروكسين) وهو الدواء الذي ستأخذه مدى العمر سيشكل عبئاً مادياً عليها، في ظل ارتفاع سعره، والارتفاع غير المسبوق لمختلف أنواع الأدوية الأخرى، حيث كان سعر علبة (الألتروكسين) 165 ليرة سورية قبل الحرب على سورية، والآن أصبح 850 ل.س، وسعر ظرف السيتامول عشر ليرات وحالياً مئة ليرة.
وأضافت أنه من المفروض ألا يتأثر الدواء مثل غيره من المواد الاستهلاكية والغذائية بجنون الأسعار، وذلك لعدة أسباب وفي مقدمتها تدني الراتب الشهري، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدواء حاجة ضرورية، وليس كل المواطنين قادرين على تحمل وزر ارتفاع سعره بين أربعة إلى عشرة أضعاف، وإذا كان رد المعنيين أن الدواء في بلدنا هو الأرخص بين دول الجوار، فهم يتناسون أن دخل المواطنين السوريين عامة هو الأدنى مقارنة بالدول نفسها، زد على أن الصيادلة وشركات إنتاج الأدوية لا يرون أن أسعار الأدوية مرتفعة عند مقارنتها بغيرها من أسعار المواد الاستهلاكية.

قضايا كثيرة تخص الأدوية وتصنيعها وفعاليتها وأسعارها سنلقي عليها الضوء في هذا التحقيق الصحفي، آملين أن تعمل وزارة الصحة وهي في رأس هرم الجهات صاحبة العلاقة على إنصاف كل الجهات في قضية الأدوية.
أسعار مرتفعة وأدوية غير فعالة 
• المواطن م.و قال: شهدت بعض أصناف الأدوية ارتفاعاً حقيقياً في سعرها، بينما بقي سعر بعض الأصناف الأخرى معقولاً، وعموماً لا نستطيع القول إن أسعار الأدوية تتناسب مع دخل المواطن. حتى أن بعض المواطنين يجدون صعوبة في تأمين سعر الدواء وهم لا يستطيعون الاستغناء عنه في الوقت نفسه.
• السيدة ر.ع وهي متقاعدة قالت: كنت سابقاً أشتري علبة دواء الضغط بـ 250 ليرة سورية، أما الآن فأصبح سعرها 750 ل.س، وأنا أحتاج لأكثر من علبة في الشهر، ما شكل عبئاً مادياً عليّ، وأنا أستطيع تأمين الدواء لأنني أتقاضى مرتباً شهرياً، لكن ماذا سيقول من يحتاج الدواء نفسه وهو غير موظف، وخاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة هذه الأيام..!!، ولو كان المتقاعدون مشمولين بنظام الضمان الصحي لأصبح الأمر أخف وطأة عليهم.
• المواطن م.أ قال: كان سعر كافة أنواع الأدوية معقولاً فيما سبق، ولم يكن المواطن يشعر بأي أعباء، أما في الوقت الحالي فقد أصبح تأمين أدوية الرشح والكريب عبئاً على المواطن وخاصة إذا كان من أصحاب الدخل المحدود، لأنه لم تطرأ زيادة على مرتبه الشهري ليتحمل تأمين الدواء وحاجات المعيشة الأخرى.
الدواء السوري فعال
عبر عدد من الصيادلة خلال لقائنا بهم في مدينة حمص عن معاناتهم لناحية أسعار الأدوية وقضايا أخرى تجعلهم كما قالوا يحسون بالغبن.
• الصيدلاني زياد عيسى صاحب صيدلية في حي الزهراء قال رداً على سؤالنا عن ارتفاع أسعار الأدوية: بغض النظر عن كوننا صيادلة فنحن مواطنون نعاني كما الآخرون من غلاء المعيشة، وكان الأولى أن يرتفع سعر الدواء أكثر من السعر الحالي.
لأن نسبة ربحنا قليلة، ورغم وجود الكثير من معامل الأدوية في بلدنا فإن هذا الأمر لم يسهم في تخفيض الأسعار أو لزيادة هامش ربح الصيادلة، وهناك أعباء يتحملها الصيدلاني، وهي مجهولة بالنسبة للمواطنين، مثل مرتجعات الأدوية، أي تلك الأصناف غير المطلوبة كثيراً.
• الصيدلانية نجلاء رمضان في حي وادي الذهب قالت: لم ترتفع أسعار الأدوية أضعافاً مضاعفة كما بقية السلع الاستهلاكية الأخرى. وقد يكون سعر بعض الأصناف مرتفعاً مثل تيغريتول حيث كان سعره 300 ليرة، وأصبح الآن 1400 ليرة، في حين بقي سعر أنواع أخرى معقولاً، وبقي هامش ربحنا بحدود 20% وهي نسبة قليلة.
وأذكر أنه منذ سنتين طالبت نقابة الصيادلة بأن يكون هامش الربح 25%، لكن سرعان ما تم إلغاء العمل بهذا القرار، لذلك نجد اختلافاً طفيفاً في أسعار بعض أنواع الأدوية بين صيدلية وأخرى حتى ولو كان على مستوى المراهم البسيطة حيث إن البعض التزم بإلغاء القرار ولم يلتزم به آخرون. ونعاني من مسألة في غاية الأهمية حيث يتم إجبارنا -أحياناً- بتحميل بعض الأصناف الدوائية غير المطلوبة على حساب أصناف أخرى مطلوبة، وهذا الأمر يؤثر سلباً على عملنا.
وعن فعالية الدواء السوري قالت: الدواء السوري فعال، لكن هناك تصور لدى المواطن بعكس ذلك لذلك يفضل الدواء الأجنبي حتى لو كان الفرق في السعر كبيراً. ولكي تُستعاد ثقة المواطن بالدواء المحلي يجب أن يكون هناك اختصاص من قبل المعامل؛ بمعنى أن يختص كل معمل بصنع نوع محدد كما في الدول الأجنبية، لأن ذلك يسهم إلى حد فعال في تحسين نوعية الدواء المُنتج.
• الدكتور الصيدلاني يوسف ملحم (صاحب صيدلية على طريق الشام) قال: يتم التلاعب ببعض أنواع الأدوية من قبل أصحاب المعامل بدليل فقدان بعض الأصناف من السوق المحلية بسبب ارتفاع سعرها مثل القطرات العينية، والسبب أنها لا تحقق ربحاً مادياً كبيراً، كما لجأت معامل أخرى – قبل رفع الأسعار من قبل الوزارة – إلى تصدير بعض منتجاتها من الأدوية وحرمان السوق المحلية منها مقابل تحقيق الربح.
وأضاف د. ملحم بأن المشكلة ليست في رفع أسعار بعض أصناف الأدوية وإنما في تدني دخل المواطن، والمواطن المحتاج للدواء هو الحلقة الأضعف، ولا ننسى تأثير الحرب على قطاع صناعة الدواء السوري حيث توقفت بعض المعامل عن العمل، فعلى سبيل المثال كان سعر أحد أنواع بخاخات الربو 120 ليرة سورية، وهو الآن مفقود لأن المعمل المصنِّع له في حلب متوقف، ويوجد مثيل له وسعره 1110 ل.س، وارتفع كذلك سعر مضادات الاختلاج ارتفاعاً ملحوظاً، وبعد فترة انخفض السعر قليلاً، وقد يكون السبب هو الميزان الربحي للجهة المنتجة، وبالنتيجة نحس أنه لا يوجد معايير محددة لتسعير الأدوية ما ينعكس سلباً على المواطن والصيدلاني في آن معاً.
الرقابة:لاعلاقة لنا بالأسعار
وفي دائرة الرقابة الدوائية الموجودة في مديرية صحة حمص كان لنا لقاء مع رئيسة الدائرة الدكتورة لينا حداد، حيث قالت عن طبيعة عمل الدائرة وعن علاقتها بالأسعار: نقوم بجولات تفتيشية على معامل الأدوية، وعلى مستودعات تخزين الأدوية والمنشآت الصحية الأخرى بهدف التأكد من شروط النظافة وسلامة العمال، وشروط التخزين الجيد في المستودعات والصيدليات في المدينة والريف، ومن الوضع العام لها، وإن كان هناك أدوية غير نظامية أو أدوية مهربة، أو وجود أصناف منتهية الصلاحية، حيث تُعرض على لجنة إتلاف، أي أن مهمتنا في دائرة الرقابة الدوائية رقابية فقط ولا نتدخل في تسعير الأدوية، والصيدلاني الذي يبيع بسعر أقل أو أكثر نخالفه ونحيله إلى مجلس تأديبي، ونرفع تقارير شهرية للوزارة بحق المخالفين لتتخذ الوزارة الإجراء المناسب، كما نأخذ عينات بشكل دائم من الأدوية النفسية والقلبية لفحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات.
وعن عدد المعامل ومستودعات الأدوية قالت: يوجد في محافظة حمص سبعة معامل هي: معمل حيان – ميديكو – ألمى – ميديوتيك – أميسا- البلسم – وسيردا للسيرومات. ويوجد 26 مستودعاً لتخزين الأدوية والمواد المتعلقة بصناعتها. 
ارتفاع أدوات ومستلزمات الإنتاج هو السبب
كانت وجهتنا التالية إلى بعض معامل الأدوية في المحافظة، باعتبارها طرفاً مهماً في موضوع أسعار الأدوية وكل ما يخص صناعتها.
رغم أن زيادة عدد المعامل لم تنعكس إيجاباً على جودة الصناعة الدوائية أو على الأسعار، إذا نظرنا للمنتج الدوائي كسلعة مثله مثل بقية السلع والحاجات التي يريدها المواطن، وكانت بدايتنا من معمل ميديوتيك في المنطقة الصناعية على طريق حماة، حيث التقينا بالدكتور ع.س نائب مدير المعمل الذي أكد رداً على سؤالنا بخصوص ارتفاع سعر معظم الأصناف الدوائية قائلاً: لم ترتفع أسعار الأدوية، وإنما ارتفعت أسعار المواد اللازمة للإنتاج بدءاً من الكرتون وأجور الطباعة وأجور النقل وصولا إلى أجور اليد العاملة والمحروقات، والأهم من كل هذا ارتفاع سعر المواد الأولية الداخلة في تركيب الدواء، فأسعار الأدوية لم ترتفع مقارنة مع فرق العملة، أي أنها لم تتضاعف إلى عشرة أضعاف كما بقية المواد والحاجيات الأخرى.
ورغم ظروف العمل الصعبة حاولنا توفير الأدوية في السوق المحلية ومساندة البلد، وعن فعالية الدواء المنتج محلياً قال د. ع: الدواء السوري فعال، ولا يتم تصنيع أي دواء إلا إذا كان له مثيل أجنبي، وربما في الظروف الحالية تفقد بعض المواد الأولية القليل من فعاليتها بسبب الرحلة الطويلة التي تقطعها حتى تصل إلى بلدنا وذلك بسبب الحصار الاقتصادي المفروض على سورية.
وعن احتكار بعض أنواع الأدوية وفقدانها من السوق المحلية، أضاف: هي لعبة يقوم بها القائمون على مستودعات الأدوية بهدف تحقيق أكبر قدر من الربح المادي. ضاربين مصلحة المواطن وحاجته عرض الحائط. 
وفي معمل أميسا الواقع على طريق حماة التقينا بإدارة المعمل حيث ذكر القائمون عليها: يتعلق سعر الدواء بسعر المادة الأولية المستوردة من الخارج، وفي ظل الحرب التي شهدها بلدنا والحصار المفروض ارتفعت أسعارها جداً مع ارتفاع أجور استيرادها وارتفاع سعر الصرف، كما ارتفعت تكلفة التصنيع، وأجور اليد العاملة، وأجور النقل والاتصالات، والأهم من ذلك ارتفاع أسعار المحروقات وهي عصب أي صناعة، وكل هذه العوامل مجتمعة انعكست سلباً على أسعار الأدوية، ومن حق المواطن أن يشتكي لأن مقابل الارتفاع في أسعار الأدوية وأسعار الحاجات الحياتية الأخرى لم يرتفع دخله، لكن والحالة هذه، إذا لم تدرس الوزارة السعر وتحدد لنا كأصحاب معامل ربحاً معقولاً يجعلنا نتحمل تكاليف التصنيع المرتفعة فلن أعمل، وأفضل التوقف، ومع ذلك ما زالت هناك بعض الأصناف من الأدوية التي تُباع بأقل من سعر التكلفة، مثل الأكيتول، حيث يُباع للعموم بسعر 70 ليرة سورية بينما تكلفته الحقيقية تتجاوز المئتي ليرة، وذلك لأن وزارة الصحة تطلب من أصحاب المعامل توفير بعض الأصناف بسعر معقول، وترفع أسعار بعض الأصناف الأخرى بعد دراسة واقع تكلفتها.
أما بخصوص شكوى الصيادلة في حمص من قضية تحميل أصناف دوائية غير رائجة على حساب أصناف أخرى مطلوبة بكثرة ففسرت إدارة معمل إميسا الأمر قائلة: إن وزارة الصحة هي من تحدد الأسعار، وفي هذه الحالة يتحمل المعمل قسماً والمواطن قسماً آخر لوجود أصناف دوائية لا تحقق أي ربح يُذكر بل على العكس تخسر كما ذكرنا آنفاً، والمستودعات هي المسؤولة عن التحميل وليس المعامل، وإذا كان هناك ظلم للمواطن من ناحية سعر الأدوية فعلى الجهات المعنية وفي مقدمتها وزارة الصحة ونقابة الصيادلة دراسة تكلفة الأدوية الحقيقية وتوفير ظروف عمل مناسبة.
وعن فعالية الدواء المحلي وعدم ثقة المواطن به تلك الثقة المطلقة أوضحت إدارة المعمل: إمكانيات المعامل في الدول الأجنبية تضاهي إمكاناتنا من ناحية الطاقة الإنتاجية، ونحن ننتج دواء فعالاً وجيداً وآمناً، لأن المواد الأولية تخضع للرقابة، وعند صنع أي صنف يتم إرسال عينات إلى الوزارة لفحصها والتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة وتبقى ثقة المواطن افتراضية وليست حقيقية وربما ليس بالدواء فقط..!!، وما يتم تصديره للخارج هو نفسه ما يُطرح للسوق المحلية. 
نقابة الصيادلة: الأسعار غير مرتفعة
محطتنا التالية كانت في فرع نقابة الصيادلة في حمص، حيث التقينا رئيس الفرع الدكتور عبد الغفار سكاف حيث قال: لم ترتفع أسعار الأدوية، وقد اتجهت الوزارة في السنوات الثلاث الماضية إلى توحيد سعر بعض الأصناف الدوائية، وكانت الأسعار مضبوطة خلال الفترة الماضية، وحددتها الوزارة ودرستها بما يتناسب مع دخل المواطن، لكن خلال الحرب ارتفعت الأسعار والسبب الرئيسي لارتفاعها هو ارتفاع أسعار المواد الأولية الداخله في تركيب الأدوية، ورغم ذلك كانت الحكومة مصرة على إجراء تعادل بين أسعار الأدوية ودخل المواطن…!!
أما بالنسبة لشكاوى الصيادلة وفي مقدمتها التحميل فقال سكاف: نرفض هذا المبدأ، وهو إجراء يمارسه أصحاب المستودعات، وانتشر في بداية الحرب أما الآن فليس هناك مستودع يقوم بذلك، وإذا حدث فيكون بناء على اتفاق بين الصيدلاني ومندوب المستودع، لأن الصيدلاني يعرف بحكم خبرته ما هو مطلوب من الأصناف الدوائية، وصناعة معامل بعينها دون أخرى كمضاد الالتهاب (الأوغمانتين) على سبيل المثال، ويتحمل المعمل المنتج صنع أصناف دوائية دون غيرها، والموضوع برمته موضوع احتكار بطريقة غير مباشرة يمارسه أصحاب المعامل.
وعن فعالية الدواء المحلي قال سكاف: لا يُشك بفعالية الدواء لأنه لا يتم طرح أي منتج دوائي إلا بعد فحصه ومراقبته من قبل وزارة الصحة، وقد أثبت الدواء السوري جدارته.
وزير الصحة: هي تسوية سعرية وليست ارتفاعاً 
محطتنا الأخيرة كانت لدى وزير الصحة الدكتور نزار يازجي حيث قال رداً على سؤالنا عن ارتفاع أسعار الأدوية: حتى الآن لا يمكن أن نقول إن أسعار الأدوية مرتفعة أو ارتفعت، وإنما هناك تسوية سعرية بين المعامل، وذلك لأن أسعار المواد الأولية المستوردة ارتفعت، بسبب ارتفاع سعر الدولار التأشيري على المستوردين المنتجين، ونحن كوزارة لا نستطيع إلزام أصحاب المعامل بإنتاج الأصناف الدوائية دون أن تحقق هامشاً ربحياً معيناً، لأن المعامل تتحمل عبء التكلفة المرتفعة للتصنيع، ففي العام 2015 تم رفع الأسعار بنسبة 50% وشملت هذه الزيادة الأنواع المقطوعة والمفقودة بسبب توقف بعض المعامل عن الإنتاج لوقوعها في أماكن تشهد أحداثاً أمنية، وكان ذلك بناء على قرار لجنة اقتصادية، وبعد دراسة متأنية للموضوع.

سيرياهوم نيوز/5- الثورة

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيضـــان خــــزان الميــــاه في مشـــــتى عــــازار يضـــر بأشـــــجار الزيتــــون

10-8-2019 سهيلة اسماعيل وصلتنا شكوى من عدد من الفلاحين في قرية مشتى عازار في ريف حمص الغربي, تفيد بفيضان خزان المياه في القرية على الأراضي ...