آخر الأخبار
الرئيسية » المواطن والمسؤول » حماية الحيتان!

حماية الحيتان!

29-04-2019

يسرى ديب:

الخلاصة الوحيدة التي ستصل إليها مهما حاولت تجميلها أو التهرب من مواجهتها كواقع هي: سياسة حماية الحيتان، كطريقة إدارة اقتصادية معتمدة منذ عقود، مقابل تشدد وصرامة في التعامل مع «الفتافيت» والصغار «والمعترين»، فالجمارك لا تظهر سطوتها وعصاها الغليظة إلا داخل المدن و«الزواريب» والحارات.
حملة الأمس كانت من نصيب محلات «البالة» في منطقة المزة مخالفات، حيث دهمت ذاك المحل وغيره بعدما تمكّن تاجر الجملة من تجاوز كل المعابر والمحطات ووزع بضاعته على «المعترين» وغيرهم من أصحاب هذه المحلات مداهمة أمام أعين الزبائن الذين يقصدون تلك المحلات لكي لا يضطر الكثير منهم إلى استخدام أوراق التوت مع توحش الحياة الذي يتعاظم يومياً.
الأسلوب ذاته استخدم مع أصحاب الدراجة الهوائية بمحرك كهربائي، التي لاقت إقبالاً عند الكثير من مستخدمي الدراجات الهوائية، لأنه لا يلزمهم بممارسة رياضة قد لا يرغبونها أو يحتاجونها، وبعدما امتلأت البلاد بهذا النوع من الدراجات، وتمكّن المستورد الكبير من تسويق صفقته، تصدت الجهات المعنية لمكافحة هذا النوع من الدراجات، وبدأت تصادرها من راكبيها، وتفرض عليهم غرامة مالية أيضاً!
قصص حماية الحيتان كثيرة، وأدلتها واضحة لا لبس فيها، ومع ذلك تستمر هذه الحال عقوداً وعقوداً.
ربما لا ينتبه من جاء لتنفيذ أوامر المداهمة على محلات تعدّ الحلقة الأخيرة في أي عملية تهريب إلى تعابير وقسمات وجوه الضحايا وزبائنهم، وقد لا يعنيهم هذا الأمر، ولكن في الحقيقة المشهد يحمل بين طياته الكثير من مشاعر الاضطهاد والظلم والأسئلة التي تحمل الاتهام بشأن طريقة التعامل مع هذه القضايا، فقصة «البالة» أزلية والنتيجة لا هي منعتها، ولا سمحت باستيرادها، لتظل عرضة لهذا النوع من المداهمات الاستفزازية بين فترة وأخرى، وليعاود زبائن هذه المحلات إلى تسديد كل الغرامات المدفوعة.
لا يستطيع المرء أن يفهم كل القضايا التي تُدار بطريقة تعاكس المنطق إلا بقراءة واحدة مفادها أن هناك من يقبع في الظل ولا يمكن لأي جهة رسمية أن تشهر قوانينها في وجهه، أو أن هناك من يتقاسم الغنائم بطريقة تشبه المنشار سواء عندما تدخل البلاد أو عندما تصادر.
والمشكلة أن تسديد قيمة كل تلك «الهبرات» سينتهي من جيوبنا، ولولا هذا لكان الأمر أقل وطأة، ولكنا صفقنا للحيتان كلما فازت بغنيمة جديدة!

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وظلم ذوي القربى

08-05-2019  معذى هناوي: جاري أبو أحمد (النقاق) على الطالع والنازل وقبل ما يقلي صبحك الله بالخير يا أستاذ طلع علي بالعالي وقلي شو القصة يا ...