الرئيسية » اقتصاد و صناعة » في حضرة «التهريب»..!

في حضرة «التهريب»..!

29-04-2019

بقلم ـ زياد غصن:

ثمة من يعتقد أن توقيت الإعلان عن حملة مكافحة التهريب لم يكن موفقاً. إذ ليس هناك بلد يواجه حصاراً اقتصادياً، تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، يكثّف من جهوده للحدّ من ظاهرة التهريب..!.
ويستشهد أصحاب هذا الرأي بما حدث أواسط الثمانينيات، عندما تحوّل التهريب إلى منفذ يلجأ إليه العديد من المواطنين لتأمين احتياجاتهم الضرورية.
ما سبق ليس أكثر من وجهة نظر تستحق أن تناقش بموضوعية وعقلانية.
لنتفق أولاً على أن الأوضاع الاقتصادية السائدة في فترة الثمانينيات مختلفة تماماً عن الأوضاع السائدة حالياً، وتالياً لاتجوز المقارنة بين الفترتين المذكورتين، أو اتخاذ إجراءات وقرارات اقتصادية آنية متشابهة، ثم إن التهريب لم يكن في أوج ازدهاره، ولن يكون باستطاعته أن يسدّ حاجة دولة وشعب بأكمله.
وعليه، فإن مناقشة واقع ظاهرة التهريب يجب أن تأخذ بعين الاعتبار حقيقتين: الأولى ماهية الظروف الاقتصادية والسياسية التي تمرّ بها البلاد، والثانية أن التهريب يخدم في النهاية فقط مصالح أشخاص و«عصابات» لا يوجد في قاموسهم شيء اسمه مصلحة وطنية، أو رحمة بالعباد.
ينشط التهريب عادة، ويتحول إلى ظاهرة خطيرة، في ثلاث حالات رئيسية:
– عدم وجود ما يماثل أو يشابه السلعة المهرّبة في السوق المحلية.
– ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي، ومنافسة السلع المهرّبة بالسعر والجودة.
– ثقافة الاستهلاك المحلية التي ما زالت تفضّل السلعة الأجنبية، المستوردة أو المهرّبة، على المحلية.
ويمكن أن نضيف في حالة سورية، وما تعرضت له من حرب قذرة، حالة رابعة تشجّع على التهريب تتمثل في الضخ الكبير للبضائع المهربة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، وتسريبها بالتعاون مع «أثرياء الحرب» إلى الأسواق المحلية، وغالباً ما تكون هذه البضائع بجودة متدنية أو غير صالحة للاستهلاك بالنسبة للسلع الغذائية.
والسؤال: أيّ من الحالات السابقة تحضر في حياة السوريين مع تشديد الحصار على بلادهم؟.
إلى الآن، لم يؤد الحصار إلا إلى حدوث نقص أو اختناقات في تأمين كميات المشتقات النفطية اللازمة للاستهلاك المحلي من جهة، وإلى ارتفاع أسعار السلع والمواد المستوردة بنسب متباينة وصلت أحياناً إلى 30% من جهة ثانية.
فهل هذا كاف لتتراخى المؤسسات الحكومية المعنية بعملها في ملاحقة المهرّبين؟.
وهذا بغض النظر عن الملاحظات المثارة حول السياسة المتبعة حالياً في تطبيق توجيهات الحكومة بالحدِّ من انتشار السلع المهربة في الأسواق المحلية.
تجاوز تأثيرات الحصار هو من مسؤولية مؤسسات الدولة، وما تضعه من خطط وسياسات لتحقيق هذا الهدف، وعندما تفشل المؤسسات لسبب من الأسباب تصبح جميع الخيارات مطروحة لكسر الحصار.
في سورية لم تصل الأمور إلى هذه المرحلة.. ولن تصل أيضاً، فالمؤسسات التي تجاوزت «عجاف» سنوات الحرب الثماني، سيكون باستطاعتها أن تتجاوز كذلك «عصّة» الحصار الاقتصادي.. وهي ليست بحاجة إلا لمن يُخلص لها بالعمل والأمانة.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاحتياطي النقدي والميزة المقارنة

15-08-2019  أ.د حيان أحمد سلمان  تعد الميزة المقارنة من أهم مرتكزات التجارة الخارجية (صادرات ومستوردات), وأول من بحث بهذه الميزة هو العالم الاقتصادي الإنكليزي (ديفيد ...