آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » بعد تعيينه عميداً للمعهد العالي للموسيقاعدنان فتح الله: وضع مناهج للمواد التدريسية التي تمشي ببطء

بعد تعيينه عميداً للمعهد العالي للموسيقاعدنان فتح الله: وضع مناهج للمواد التدريسية التي تمشي ببطء

30-04-2019 

إدريس مراد:

تحقق حلم الموسيقار الكبير الراحل صلحي الوادي حينما تأسس المعهد العالي للموسيقا في دمشق عام 1990 بموجب مرسوم رئاسي، وتولى الوادي إدارته، وتالياً مؤسساً لهذا الصرح الحضاري، وبدأ بدعم كبير من المعنيين لوضع اللبنة الأولى (مؤسساتياً) للموسيقا الأكاديمية في سورية، إذ اعتمد على الكادر الأجنبي بالدرجة الأولى وتولت أسماء كبيرة السلك التدريسي في المعهد مثل فيكتور بابينكو وعلي عسكر وحميد البصري… وغيرهم، وتتالت من بعده أسماء سورّية لايستهان بها على الإدارة،إذ تولى عمادة المعهد قبل فترة وجيزة المايسترو عدنان فتح الله.
ومن المعروف أن الهدف من إحداث المعهد هو النهوض بالموسيقا في سورية عن طريق إعداد جيل من الخريجين الموسيقيين القادرين على حمل رسالة الموسيقا العربية والعالمية والعمل على إغنائها وتطويرها، وهذا ما يؤكده عدنان فتح الله، العميد الجديد للمعهد: «المعهد العالي للموسيقا من أهم المؤسسات الأكاديمية الموسيقية في الوطن العربي، وهو المؤسسة الأكاديمية الوحيدة في سورية، حيث تخرّج فيه الكثير من الموسيقيين والمؤلفين ومنهم من أصبحوا نجوماً على المسارح العالمية،ودوره بما يخص الموسيقا الكلاسيكية والعربية هو دور مهم جداً».
مكان مهم لبلد الحضارة
عن أهمية المكان بالنسبة له، يقول: «يعنيني كثيراً، فهو الذي أمن لي البيئة الصحية كي أدرس وأتمرن كعازف عود، وأدخل موضوع التأليف الموسيقي والتوزيع الأوركسترالي، وفي العموم، هو المكان الذي يتخرج فيه جميع الموسيقيين ليرفد الفرقتين الأساسيتين في بلدنا «الفرقة الوطنية السورية للموسيقا العربية والفرقة السيمفونية الوطنية السورية»، وفيه يتخرج المؤلفون والموزعون الذين يكتبون الأعمال الأوركسترالية للفرق المذكورة، وتالياً يغذون بطريقة وأخرى المكتبة الموسيقية السورية، وأهميته تأتي أيضاً لكونه ينتمي إلى بلد عريق بثقافته وحضارته، بلد أول نوتة موسيقية وأول آلة موسيقية، بدلائل تاريخية، كالرقم الأوغاريتية وتمثال أورنينا، أول مغنية في تاريخ البشرية».
لم تأتِ تسمية «فتح الله» عميداً للمعهد العالي للموسيقا من الفراغ،فهو قبل كل شيء عازف عود متميز، وقائد الفرقة الوطنية السورية للموسيقا العربية، ومديراً لمعهد صلحي الوادي، ومن ثم رئيس لقسم الموسيقا الشرقية ومدرّس في المعهد العالي، هكذا تدريجياً أصبح أمام مسؤوليته الجديدة، وهنا يقول: «كل الأشياء التي ذكرتها تحملني مسؤولية كبيرة، من أجل الحفاظ على مستوى المعهد الموسيقي، وتطويره من الناحية الفنية، وهنا لا أنكر جهود كل الأساتذة الذين سبقوني وأخص بالذكر الأستاذ أندريه معلولي، الذي كان له الفضل الكبير في نهوض المعهد .. وما نقدمه اليوم هو استمرار لعمله السابق».
منهاج متطور للمعهد
عن خطواته في مقبلات الأيام، يتابع: «نعمل حالياً على وضع مناهج لكل المواد التدريسية في المعهد التي كانت تمشي ببطء، وذلك ضمن خطة مدروسة بالتعاون مع السادة رؤساء الأقسام ولاسيما قسم النظريات الموسيقية كي نضع منهاجاً خاصاً للمعهد يكون نواة لمنهج جديد يتم تطويره عاماً بعد عام حتى نعمل على ما يليق بعراقة هذه المؤسسة، ويليق بعراقة الموسيقا السورية وهذه الخطوات من ضمن أولويات ما نقوم به، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالعملية التعليمية، حيث نعمل جهدنا لتطويرها نحو الأفضل».
الهوية الموسيقية السورية
يعرف فتح الله المعهد جيداً، ويدرك ما ينقصه بحكم وجوده فيه بما لا يقل عن خمسة عشر عاماً، منذ أن كان طالباً وحتى اللحظة، فهو الأجدر لأن يلبي حاجات المعهد، ما يسهل مهامه ويعرف من أين يبدأ، وهنا يردف قائلاً: «قبل أن أكون رئيساً لقسم الموسيقا الشرقية، كنت مدرّساً، وقبل ذلك كنت طالباً، واليوم أنا عميد للمعهد، وأعرف جيداً ما نحتاجه، ويتابع فتح الله: ينبغي أن أعمل في كل المجالات وأهمها من الناحية العلمية، إذ من المهم أن نؤسس مجموعة عازفين منفردين على جميع الآلات الموسيقية، الغربية منها والشرقية، وما يخص قسم النظريات الموسيقية يهمنا أن نحصل على مؤلفين موسيقيين يحملون في كتاباتهم الهوية الموسيقية السورية التي طالما نادينا بها».
قوالب صارمة للقبول
وعن التغيرات التي ستطرأ على آلية القبول في المعهد، يقول فتح الله: «ستكون صارمة أكثر في العام الدراسي القادم، حيث سنعود إلى القوالب التي كانت تتخذ قبل الحرب، لأن الأزمة فرضت بعض الاستثناءات لبعض الحالات، واليوم اختلفت الظروف لذلك سنشدد على مسألة القبول، لنحصل في السنوات المقبلة على موسيقيين جديرين وذلك لخدمة المستوى العلمي والأكاديمي للمعهد وتالياً للموسيقا السورية، لأن من يحمل همّ الموسيقا والثقافة السورية ينبغي أن يكون مؤسساً بشكل جيد، علمياً وموسيقياً وثقافياً، عبر أرضية صلبة كالشجرة القوية التي تمد جذورها تحت الأرض ولا تؤثر فيها العاصفة ، وهكذا نحقق نتائج جيدة حتماً، ولن نحصل على ذلك إلا إذا بدأنا من الأساس وهو فحص القبول، وسأبذل كل جهدي في سبيل تأسيس عمل جماعي، لأن يداً واحدة لا تصفق، ولابد من أن نشكّل فريقاً واحداً، من الأساتذة ورؤساء الأقسام والطلبة، كي نعمل جميعاً في خدمة المعهد، لأننا استفدنا كلنا من دون استثناء من هذا المكان، فعلينا أن نعطيه كل ما لدينا من الخبرة والإبداع، وأتمنى أن يصل المعهد إلى مصاف المعاهد العالمية ولن يحصل ذلك إلا بالعمل الجماعي وتكاتف الجهود».
التوازن بين كل المهمات
ينهي المؤلف الموسيقي وعازف العود المايسترو عدنان فتح الله حديثه قائلاً: «وجودي في هذا المكان لأني شخص موسيقي قبل أي شيء، ومن يتولى إدارة المعهد يتطلب أن يكون موسيقياً، وملماً بالوضع الموسيقي بشكل عام، ويدرك احتياجات الموسيقا في سورية وسبل تطويرها وغالباً لا يعرف هذه الأشياء إلا الشخص الموسيقي، وما زلت إلى اليوم أحافظ على ساعات محددة من التمرين، على الأقل من أجل الطلاب الذين أدرّسهم، لابد من أن أحافظ لا بل وأطوّر أسلوبي في العزف لأستطيع أن أشرح ما أعرفه وما أتعرف عليه لطلابي، أما موضوع التأليف الموسيقي فربما هو هاجس لدي، وقبل أن أكون عميداً للمعهد كنت رئيساً لقسم الموسيقا الشرقية وهذا أيضاً منصب إداري وفي كليهما رسالة واحدة، ألا وهي الموسيقا، سواءً كنت عازفاً على آلة العود أو قائداً للفرقة الوطنية، أو مسؤولاً في هذه المؤسسة التي تعلّم أصلاً هذه الأشياء، في النهاية أنا موسيقي وأعتقد أنني حققت النجاحات ببعض الأماكن، وواجبي اليوم أن أخدم هذا المكان بكل ما فيّ من قوة، وواجبي أيضاً، أن أستمر في خدمة الفرقة الوطنية السورية للموسيقا العربية وأن أحقق التوازن بين كل المهمات، تجاه هذا الصرح الحضاري وأقدم له أقصى ما أستطيع».

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حامد حسن.. الشاعر والإنسان

*سمر رقية  استكمالا لفعاليات وزارة الثقافة بتأسيسها ، أقامت مديرية الثقافة في طرطوس ندوة فكرية تناولت حياة الشاعر حامد حسن إنسانا وشاعرا وما قام به ...