آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » ربع الساعة الصعبة!

ربع الساعة الصعبة!

| عبد الفتاح العوض

الأربعاء, 01-05-2019

منذ فترة ونحن نتحدث عن ربع الساعة الصعبة، والسبب أننا نشعر أنها ربع ساعة طويلة لأنها صعبة، وفيها يتحدد كثير من الأشياء التي لا تخص سورية فحسب بل المنطقة عموماً.
لا أريد هنا أن أقدم تحليلاً سياسياً، بل ما أنوي أن أتحدث عنه هنا ما الذي يمكن أن نقوم به في هذه المراحل الصعبة؟
فخلال السنوات الكارثة التي مرّ بها السوريون استجمعوا كثيراً من التجارب والكثير من الآلام التي عايشها معظمنا.
ثمة مقولة مناسبة لنا فحواها أنه في كل يوم تفتح لك الحياة نوافذ صغيرة من الفرص، والطريقة التي تستجيب بها لهذه الفرص هي التي ستحدد مصيرك.
بمعنى آخر إن هذه الحرب المملوءة بالمآسي لابد أن تقدم لنا دروساً مفيدة، وإن وصولنا إلى مرحلة ربع الساعة الأخيرة يحملنا مسؤولية مهمة بأن نستفيد من هذه الدروس لبناء بلد نفاخر به الأمم.
ما أقوله ليس «رومانسية» بل في كثير من دول العالم التي مرت بحروب طاحنة، كان لهذه الحروب دور كبير في قدرتها على بناء مستقبلها بطريقة أفضل.
في حياة البشر الآلام تصنع الشخصيات العظيمة، وفي سير العظماء كثير من التجارب التي تعبر عن حقيقة واضحة للجميع، أن الأيام الصعبة والتجارب المريرة التي عاشوها هي التي صنعت مجدهم.
في القائمة أنبياء ومفكرون ومخترعون وفنانون، ما وصلوا إلى القمة إلا من خلال تجارب صعبة وقاتمة، لكنهم تغلبوا عليها وصنعت مجدهم، أو صنعوا المجد منها.
وفي التاريخ أيضاً دول كثيرة عاشت حروباً طاحنة وخرجت منها أكثر صلابة على مواجهة صعابها.
حروب مئة عام وحروب عالمية وحروب أهلية عاشتها دول كثيرة، واستطاعت أن تعتبرها دروساً تعلمت منها واستفادت في التحضير لغدها.
وهنا فإننا أمام مسؤولية حكومية وأخرى مجتمعية.
لعل الحديث عن مسؤولية المجتمع ليست مطروقة في أحاديثنا العامة، فقد اعتاد المجتمع أن يتلقى «الأوامر» وأن الحكومات هي التي تفكر عنه، وما عليه غير التنفيذ والطاعة، وهذا جزء من مشكلتنا، لأنه في الوقت الذي احتجنا فيه إلى الجهود المجتمعية لم نجدها لأننا لم نشاركها سابقاً في اتخاذ القرارات. والآن نريد منها أن تشاركنا الهموم والمصاعب بينما المواطن يعتبر الحكومات مسؤولة عن الطقس!
من أهم ما يمكن أن يقوم به المجتمع هو المبادرات الاجتماعية والفكرية التي تصلح ما أفسدته الحرب، ونشر مفاهيم الإيجابية والتعاون وخلق فرص التلاقي والتسامح.
بينما يبقى الدور المهم على الحكومات التي يقع عليها مسؤولية «التخطيط للغد» وليس العمل «كمياومة»، حتى الآن لدى الحكومة برامج عامة للمستقبل ولديهم تسمية سورية ما بعد الأزمة، لكن لا يوجد في الواقع إلا أفكار عامة وخطوط عريضة.
ومن هنا أقترح عقد مؤتمر وطني لسورية بعد الحرب يناقش كل قضاياها في الداخل وليس في عواصم العالم.
عندما نقول ربع الساعة الأخيرة، فهذا ليس طمأنة بل هو أيضاً تحذير بأننا في الفترة الصعبة التي يجب فيها ألا نفقد التركيز وألا نفقد الإصرار وكذلك ألا نفقد الأمل.

أقوال:
تتجسد القيادة في تحويل ما هو محنة إلى مكاسب. صن تزو
المحن والشدائد تخضع وتروض العقول البسيطة، ولكن العقول العظيمة ترتفع فوقها. واشنطن إنرنج
الناس في السكينة سواء، فإن جاءت المحن تباينوا. ابن خلدون (سيرياهوم نيوز-الوطن)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذاك الهولاكو الأحمق

*نبيه البرجي  17-10-2019 لننتظر تغيرات دراماتيكية في المسار الجيوسياسي، وفي المسار الجيوإستراتيجي، للشرق الأوسط…بعد الآن كثيرون سيدقون على باب دمشق. مثلما تعرضت الدولة السورية للأهوال، ومثلما ...