آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » ظهـــــور البغــــدادي ..والدعايـــــة المجانيــــة لمبايعــــة تـــرامب

ظهـــــور البغــــدادي ..والدعايـــــة المجانيــــة لمبايعــــة تـــرامب

*عزة شتيوي

بدأت المسرحية « العالم كله متفاجئ… ظهر «ابو بكر البغدادي» بعد معركة الباغوز مقراً بالهزيمة ومتوعداً بالرد على التحالف الدولي .. انتهت المسرحية هنا ..
ما علينا سوى أن نصدق بأن عدو البغدادي هو التحالف الدولي بقيادة واشنطن وبأن خسارة الباغوز بالنسبة للتنظيم الإرهابي توازي كل الخسارات رغم أن متزعم تنظيم داعش خسر الرقة «عاصمة الخلافة» وظل متوارياً عن الأنظار.. فلماذا يظهر مجددا بعد الباغوز وتحديداً هذه العملية التي حاولت واشنطن تسويقها اعلاميا لمصلحة «سمعة مكافحة الارهاب الأميركية» وأبرزت من خلالها دور قوات قسد في آخر مناطق تواجد داعش ولماذا يتبنى داعش المقر بالهزيمة كل العمليات الارهابية وفي جميع أنحاء العالم؟
لم تبدي التصريحات الأميركية أي اهتمام سابقاً بمكان وجود زعيم «تنظيم داعش» أبو بكر البغدادي لدرجة أنهم رصدوا مبلغا ماليا لمن يعثر عليه وكأنه طفل تائه وليس زعيم أكبر تنظيم ارهابي في العالم .. ولم يكن البحث عنه أو العثور عليه حيا هاجساً بالنسبة لواشنطن بل كانت التوقعات تشير الى وجوده في محافظة الأنبار غرب العراق وتحديدا بين جزيرة راوة أو غرب الثرثار دون أي اكتراث من التحالف الدولي.
لكن ظهوره المفاجئ منذ أيام في فيديو دعائي بعد اختفاء دام أربع سنوات له حتى عن المقاطع الصوتية التي اعتدنا على سماعها بالنسبة لمثل هؤلاء المتزعمين وهذا الاهتمام الاعلامي الذي حظي به خلق الكثير من التكهنات المتضاربة حول هذا الظهور وانعكاساته على دحر داعش في سورية والعراق لدرجة أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي علق على الفيديو بالتحذير من أن «تنظيم داعش» لا يزال يشكل خطرا كامنا في جميع أنحاء العالم رغم تضاؤل قدراته، وقال عبد المهدي إن الفيديو تم تصويره في منطقة نائية، لم يحدد في أي بلد تقع. وهو محاولة لدعم أنصار التنظيم الذي قال إنه سيحاول تنفيذ مزيد من الهجمات.
في الفيديو يظهر زعيم التنظيم في حالة يرثى لها يفترش الأرض ويتحدث عن معركة الباغوز في ثماني دقائق ولم يكن يرتدي ساعة روليكس التي اشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في آخر ظهور له عام 2014 بل على العكس بدا البغدادي يائساً متوعدا باستمرار الحرب ولو سرياً أو كما قال «حرب استنزاف».


كم هائل من الآراء والتحليلات دارت في فلك آخر ظهور للبغدادي لعل معظمها تمحور حول أن البغدادي يحاول أن يشد من عزيمة من تبقى من التنظيم فمحافظ نينوى الأسبق أثيل النجيفي مثلا أكد أن تأثير البغدادي انتهى في العراق وصورته تبدو يائسة ولا تزيد على ورقة للتلويح بها أمام هذه الجهة أو تلك لكن لا يجب الاستهانة به تماما لأن أمثاله من الجماعات الإرهابية يعيشون ويستقوون في ظل الفوضى.
وحول ما إذا كان خطاب البغدادي سيترك أثرا ما على عناصر التنظيم يجد خبراء في شؤون الجماعات الارهابية والمتطرفة أن «مجرد ظهوره يمكن أن يعطي شحنة أمل لأنصاره وذلك لجهة استجابتهم له كما يمكن أن يقلص عمليات الانشقاق والتمرد التي عاناها التنظيم، كما يمثل ردا على الشائعات بشأن خروجه بعيدا عن جغرافيا العراق وسورية».
فهل يسعى التنظيم لما يقال له «الخلافة الافتراضية» لترميم نفسه أم أنها مجرد لعبة أميركية للفت الأنظار العالمية الى هذا» الزعيم اللغز» وبالتالي استمرار مطاردة واشنطن الوهمية له وغزوها لمزيد من البلدان تحت راية مكافحة الارهاب.
قد يبدو الاحتمال الثاني والأكثر صوابية هو الأوضح خاصة أن ظروف ظهور البغدادي واقراره بأن التحالف الدولي هو عدوه وهو من هزمه في الباغوز دعاية مجانية لسمعة واشنطن في مكافحة الإرهاب بعد أن كثرت الدلائل على وجود رابط بين التنظيم الإرهابي والاستخبارات الأميركية ودلائل تشير على أن أميركا هي من صنعت أبو بكر البغدادي وتنظيمه بتمويل من السعودية والخليج.


والدليل واضح برد فعل واشنطن على الفيديو الذي ظهر فيه زعيم تنظيم داعش والذي لم توليه الكثير من الاهتمام سابقاً ولكن ما إن بث هذا الفيديو حتى جددت واشنطن تمسكها بتقديم الدعم لشركائها في المنطقة لتحقيق هدف هزيمة «داعش» كما قالت، بل ان مسؤولا أميركيا كبيرا قال لوكالة الصحافة الفرنسية ورفض الافصاح عن اسمه «إن عناصر التنظيم الذين كانوا ناشطين لفترة طويلة في سورية والعراق، اختاروا أفغانستان ملجأ لهم ومن هناك قد يحاولون التخطيط لاعتداءات «نوعية» ضد الولايات المتحدة»، واللافت أن واشنطن لم تعلن عن ذلك من قبل بل على العكس كانت منذ ايام تدعو الدول الاوروبية لاستعادة مواطنيها الذين كانوا في صفوف التنظيم قبل القاء القبض عليهم واحتجازهم لدى «قسد» في مخيم الهول في سورية وفي العراق.
والأكثر من ذلك أن ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية وبحسب مصادر أهلية في الرقة كانت تعيد اطلاق هؤلاء الدواعش داخل الرقة في محاولة كما تقول لاعادة دمجهم في المجتمعات فلماذا يتحدث الأميركيون بعد الفيديو عن هروب عناصر داعش خارج سورية والعراق الى افغانستان ودول اخرى في هذا التوقيت ولم يأتوا على ذكر ذلك سابقاً اللهم الا في الحديث عن هروب هؤلاء الدواعش الى اليمن.


هذا يعني بالمحصلة أن واشنطن تسعى للحاق بعناصر التنظيم الارهابي اينما ذهبت وغزو البلدان بحجة التنظيم مجددا أي أن هذه التعويذة الارهابية ستكررها واشنطن في السنوات اللاحقة وكل التحليلات والتصريحات الأميركية تشير الى ذلك فقد قال مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن مكتب الاستخبارات الوطنية يقوم بتحليل فيديو البغدادي ومدته 18 دقيقة.
وقال الكولونيل سكون رولنسون، من مجموعة التحالف الدولي لمكافحة «داعش» في «البنتاغون»، إن اختصاصيين يدرسون الفيديو لإثبات صحته بشكل مستقل، وأكد : «نحن نواصل دعم القوات الشريكة في مهمتنا المتمثلة في هزيمة (داعش) بشكل حاسم والتي تشمل قطع قدرته على تمويل عملياته وتجنيد أعضاء جدد ومحاولة شن هجمات متطرفة». أما الجنرال تشاد فرنكس، نائب قائد العمليات بقوات التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، فقال إنه على الرغم من أن الأراضي التي كانت تحت سيطرة التنظيم قد تم تحريرها بالكامل فإن مقاتلي «داعش» ما زالوا يريدون إظهار نيتهم «في ممارسة النفوذ واستعادته».


وفي الإطار ذاته، نقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الدفاع الفرنسية أن التسجيل المصور للبغدادي يجب أن يؤخذ في عين الحذر وأن أجهزة الاستخبارات «لا تزال تحلله». وبحسب تقرير أخير للأمم المتحدة قد يضم «تنظيم داعش» بين 2500 و4000 عنصر في أفغانستان أي أنه رقم يوازي ما أعلنه البنتاغون قبل عامين رغم تكبد خسائر فادحة.
واعتبر السيناتور الأميركي الديمقراطي جاك ريد العضو في لجنة في مجلس الشيوخ مكلف القضايا العسكرية بعد زيارة لأفغانستان أن قدرات الفرع المحلي لـ«تنظيم داعش» (ولاية خراسان) ازدادت. وفي العام 2017 أبدى البنتاغون تفاؤلاً بتأكيده أنه من الممكن القضاء على تنظيم «ولاية خراسان» بحلول نهاية 2019، لكن بعثة حلف شمال الأطلسي في أفغانستان قللت من شأن ذلك.


يقول تشارلز ليسترالخبير في مؤسسة من «ميدل إيست إنستيتيوت»، إنه «شريط الفيديو الأول للبغدادي منذ نحو خمس سنوات، ويأتي في وقت حرج بالنسبة لمنظمة إرهابية خرجت لتوها من هزيمة». ويضيف أن التنظيم يسعى إلى «إعادة توطيد نفسه كحركة دولية قادرة على تنفيذ هجمات واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم». من جهته، يقول المحلل بيتر نانينجا إن الهدف من ذلك هو «رفع معنويات مؤيديه من خلال إظهار أن التنظيم ما زال قوياً وأنه لا يزال زعيما لديه القوة».بدوره، يقول إمارناث إماراسينغام الباحث في «إنستيتوت فور استراتيجيك ديالوغ» إن الغرض من كلمة البغدادي هو إظهار أن المجموعة تمر «بفترة انتقالية».وخلال هذه الفترة، ستتركز الجهود «على أماكن خارج سورية والعراق» رغم وجود «خلايا نائمة» في هاتين الدولتين ما زالت تشن هجمات دامية.
أما تشارلي وينتر، الباحث في «كينغز كوليدج» في لندن، فقال إن «البغدادي يريد أن يؤكد أن الآيديولوجية تعولمت بشكل غير مسبوق رغم خسارة الأرض».


كل التحليلات السابقة تشير الى أن ظهور البغدادي جاء في وقت الخسارة المعلنة له والتي اعلنتها واشنطن بلسان ترامب وكل المحللين يتحدثون على ان التنظيم سيعيد ترميم نفسه خارج العراق وسورية وهو بالتحديد ما تريده واشنطن لمطاردة السنارة الارهابية التي تمسك لها بطعم مكافحة الارهاب ..حيث الاصطياد لغزو الشعوب .. أما ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب فهو حكما ذاته ما أراده سلفه باراك أوباما قبل الانتخابات فقد حصد رأس أسامة بن لادن ليزرعه في صندوق الانتخابات واليوم يخرج ترامب البغدادي من قبعة الساحر الأميركي ليعترف ويقول إن واشنطن تحارب الارهاب وتنتصر عليه أيضا ولا نعرف اذا كان ترامب سيلقي القبض على البغدادي قبل أيام من انتخاباته في لعبة الفأر الارهابي والقط الأميركي التي لايبدو أنها ستنتهي طالما أميركا تجني الارباح السياسية والعسكرية من فوضى الارهاب في العالم.

(سيرياهوم نيوز-الثورة)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

«الليبرالية مسألة تجاوزها الزمن»

2019-07-01 د.بثينة شعبان (بنت الأرض) كان هذا هو التصريح الأهمّ الذي أطلقه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل انعقاد قمة العشرين حيث قال: «الليبرالية مسألة تجاوزها ...