آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » المرأة في أساطير ومعتقدات وادي الرافدين

المرأة في أساطير ومعتقدات وادي الرافدين

05-05-2019 

د.رحيم هادي الشمخي:

تميزت الأنثى السورية بدورها الفريد والفعال في مختلف مجالات الحياة لبلاد الرافدين، سواء كان على مستوى (آلهات أو حاكمات أو ملكات)، واستدلت (مارلين ستون) من خلال طرح السؤال الآتي: «كيف حال النساء إذا قدست المرأة»، وأجابت عنه مستهدية بآراء العديد من علماء الأنثروبولوجيا والتاريخ والاجتماع لتؤكد أن المرأة كانت مقدّسة في صورة الآلهة، وهذا يستدعي أن يكون للمرأة حق السيطرة على الأرض، كما هو حالنا مع ذكورية الآلهة، وقد يكون العكس، وهو أن مكانة المرأة الرفيعة عكست تقديس الآلهة الأنثى، كما ذهب إليه (السير جيمس فريزر) الذي رأى أن الحالة الرفيعة للنساء مسؤولة أساساً عن تقديس وتقدير الآلهة الأنثى، فلقد استعان العقل الاجتماعي والديني آنذاك بالأنثى السومرية وسلطتها القمرية، التي انهزمت لاحقاً أمام موقع الصدارة في البنية الذهنية والفكرية الجديدة للعراق القديم.
كانت أساطير ومعتقدات الشعوب البدائية ولاتزال حقلاً خصباً للمعنيين بالدراسات الحضارية والأنثروبولوجيا لأهميتها في معرفة أصول كثير من المعتقدات والتقاليد المعاصرة، ومن المعروف أن هناك نقاط التقاء وتشابه بين أساطير شعوب الشرق الأدنى، ولاسيما ما كان يتعلق منها بـ«إله دموزي» أي تموز، عند السوريين والبابليين وبعل عند الكنعانيين وأودنيس عند الفينيقيين واليونانيين وأوسيرس عند المصريين، إذ إن رمز الأنثى في حضارة العراق القديم ظل دائم الحضور في جميع الآثار التي تم العثور عليها في فترة الشهية الكتابية، فاستخدمت الرموز الأنوثية للتعبير عن مدلولات كثيرة جداً، مثلاً إن جسم المرأة قد استخدم بشكل أكثر من جسم الرجل، ولا نستطيع هنا أن نغفل قرب هذه الفترة من الفترة الأموية، إذ فيها بدت واضحة الأنوثة التي كانت ولم تزل عالقة في الأذهان، ولا تخفى علينا وفرة التماثيل التي تصوّر الآلهة الأم وكثرتها، وكذلك الفخاريات المتعددة، إذ نرى مجموعة من النساء وقد تشابكت أياديهن في رقصة قد تكون طقسية، ولو تخطينا هذه الفترات وسرنا نتعقب كيف قيمت المجتمعات شبه الكتابية والكتابية الأنثى العراقية والسورية بصورة عامة، وذلك عبر أدب الأساطير الذي وصلنا، وكيف تم التعبير عنها بالأعمال الفنية من مجوهرات ثمينة ومنحوتات وفخاريات و…إلخ، فسنرى خلال هذه المسيرة حضوراً جوهرياً للأنثى صعوداً للتعبد لها كآلهة تتقاسم السيطرة مع الذكر، فضلاً عن توليها العرش كحاكمة، وبروزها في الحياة اليومية كعازفة موسيقية أو صاحبة حانة أو تمارس غير ذلك من الأعمال.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا تحبّ البنات الرجال فوق الاربعين؟

غرم الكثير من الفتيات في سن العشرينيات بحب الرجل في سن الأربعين، وترغب في الزواج منه، مؤكدة أن الأمان والسند معه هو فقط، فعند النظر ...