آخر الأخبار
الرئيسية » خواطر أنثى » «رميتُ دواوين الشعر في البحر»

«رميتُ دواوين الشعر في البحر»

05-05-2019 

عبير سليمان:

(1)
حاولتُ الهروبَ لكنني أخفقتُ؛
نقرتُ جدار السجن بريشة المحبرة..
حفرتُ
حتى امّحت أصابعي
سكبتُ من أنيني مفتاحاً
فتناسلت الأقفال على البوابة!
قلتُ:
سيفيضُ دمعي فيغرق الحبس والحارس،
بكيتُ، حتى جفّ الملح في عيني؛
حتى
تهاوى طوفان الدمع جثة هامدة..
صفعتُ النافذة بجناحي ؛
النافذة التي هرّبت إليّ السماء والشمس وأغنيات الغجر..
صفعتها..
إلى أن سال الدم من قضبانها الحديدية،
صفعتها
حتى سال دمي
على قضبانها الحديدية..
(2)
لا جديد؛
فمثل كل يوم:
أساعد الأحياءَ داخلي
على استعادة رغبتهم في الكلام ..
وأطلب من أمواتِي
التخفيف من حدة الضجيج ..
(3)
لو لم يقل لي:
«كوني موجة»؛
لَنَجَتْ مراكبُه من الغرق.
(4)
حينَ يجافيكَ الفَراش،
لا تشتكِ؛
انزعْ شوكةً عن غصنك
حين يجافيكَ النحل
لا تشتكِ؛
انزعْ شوكةً أُخرى عن غصنك.
حين تجافيكَ الأيدي
لا تشتكِ؛
انزع شوكة أخيرة عن غصنك،
واشرب نخب الآخرين
كعوسجة كسرتْ عظامها لأجل أن ترضيهم.
(5)
صُفراً كأوراق الخريف كانوا،
وكانت أصابعي
رياحاً.
(6)
يمر الصباح على النساء محملاً بزهوره
يصل إليّ وقد نفدت باقاته،
هذا البخيل الذي لا يحسب حسابي،
لولاه ما صرتُ شاعرة!
(7)
صورة الفارس الذي يقارع التنين
أزلتُها عن حائطي و علقت مكانها سريالية «دالي» ،
جوريتي التي تخمشني كلما سقيتها
أهديتها لجارتي المستشقرة البدينة،
شعري الذي أحبه طويلاً
قصصت منه ليلين وقمرا!
بدلتُ ستارتي الوردية،
رميتُ دواوين الشِعر في البحر،
هنأتُ حبيبي بفاتنته الجديدة..
أنا امرأة مختلفة وراضية الآن،
لدرجة أنني ابتسمت لمرآتي
فلم تعرفني!

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأبدية

*نرجس عمران في خيال من جمال التقينا وكان الورد .. مرسال ناولني نظرة واسعة فعدتُ في اللحظ امراة شاسعة اجتحتُ العالم بجوارح من اكتمال وأجنحة ...