آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » أشواك على «طريق الحرير»!

أشواك على «طريق الحرير»!

12-05-2019 

د.سعـد بساطة:

الصين موطن الحرير، وهي من اخترع صناعة الورق والبارود والطباعة. جاب التجار الصينيون العـالم بما دُعـي: طريق الحرير.. وهي مجموعة من الطرق المترابطة كانت تسلكها القوافل والسفن.
كان لها تأثيرفي ازدهار الحضارات القديمة(المصرية والهندية والرومانية) ويمتد طريق الحرير من المراكز التجارية في الصين بفرعين: الشمالي أوروبا وجزيرة القرم والبحر الأسود وبحر مرمرة والبلقان وصولاً للبندقية، والجنوبي من تركستان وخراسان وبلاد ما بين النهرين والعراق والأناضول وسورية عبر تدمر وأنطاكية للبحر المتوسط (دمشق وبلاد الشام لمصر وأفريقيا).
لطالما خشي الغـرب من الصين! ولا ننسى «حرب الأفيون» أي «الحرب الأنجلو- فرنسية على الصين»، وهي مابين الإمبراطورية البريطانية والفرنسية ضد الصين(1856 – 1860). وسببها: أحلام الإنكليز بفتح أسواق تجارية في الصين، لكنها دائماً كانت تحقق خسائر، ولاسيما في المنتجات القطنية والمنسوجات، وعدّها رجال التجارة البريطانيون نتيجة السياسات التي تسلكها حكومة الصين، فحاولوا إغراءها لفتح الموانئ، لكنها رفضت.
ومع منتصف القرن (18)، وجد البريطانيون ضالتهم في تجارة الأفيون، التي راجت بين الأرستقراطيين والأثرياء، فوضعـوا قدمهم في السوق وحققوا أرباحاً هائلة، حاولت الحكومة منعهم لكنها فشلت، لاحقاً أصبح التهريب الحل الوحيد لها، الأمر الذي قابله الإمبراطور الصيني بإجبار البريطانيين على تسليم ما لديهم من الأفيون (ألف طن) وقام بإحراقه باحتفالية كبيرة شهدها المناوئون لهذا المخدر،عند ذلك قررت بريطانيا التي كانت في أوج قوتها العسكرية، إعلان الحرب على الصين لفتح الأبواب للأفيون للعودة.. الآن: يهدف المشروع الصيني الحالي «طريق الحرير الجديد»، إلى رد الصاع صاعـين للقارة الأوروبية، ويتمثل بزيادة الاستثمارات الصينية ووصول البضائع الصينية للأسواق، وتم التوقيع بشأن ذلك في روما بين الطرفين منذ فترة وجيزة.
كما وقعت فرنسا والصين خلال زيارة الرئيس الصيني لباريس، 15 اتفاقية تجارية بقيمة إجمالية بلغت 40 مليار يورو: صفقة ضخمة لشراء300 طائرة «إيرباص». ولبناء عـشر سفن شحن. ولصناعة مواد الإنشاء، والتعاون في مجال الحفاظ على الطاقة.
لكن بتنامي نفوذ الصين والشكوك الغربية حول نياتها، عبـّر حلفاء أوروبا الأمريكيون عـن قلقهم لهذه التطورات.
المتوقع أن ينتفع من طريق الحرير الجديد، أكثر من 65 بلداً، يقطنها 4 مليارات نسمة، وستبلغ تكلفته عدة مليارات دولار، والعوائد من جراء المبادلات التجارية بين هذه الدول ستتجاوز مئات المليارات، ليكون أكبر مشروع في تاريخ البشرية، ويشمل بناء مرافئ وطرق وسكك حديدية ومناطق صناعية.
حتى بشأن السلاح فهي ضمن الدول الخمس الأولى في العالم، ( أمريكا والصين والسعودية والهند وفرنسا). فأمريكا أنفقت 649 مليار دولار على الدفاع، والصين في المرتبة الثانية نصف تريليون دولار.
وننتقل لكيان العـدو: فقد وصف نتنياهو العلاقة مع الصين بأنها «زواج صنع في الجنة». ودعا بكين لأخذ موقعها في المسرح الدولي، وأن تكون «إسرائيل» شريكها الصغير، لكنه تناسى طرفاً آخر مهماً في هذه المعادلة: أمريكا. وهي ليست أي أمريكا. إنها أمريكا الرئيس ترامب. فهناك الحرب التجارية التي أعلنها ترامب على الصين، حيث جعلها رأس أولوياته، لأنها تهديد خطير لبلده.
فكيف ستُوفِق «إسرائيل» بعلاقتها مع الأضداد أمريكا والصين؟ الواقع الجديد يفيد بأن الصين ثالث أكبر شريك تجاري في العالم. الاستثمارات الصينية في الدولة العبرية 18 بليون دولار؛ ولا ننسى الحذر الأمريكي من ضمّ «إسرائيل» لمبادرة «طريق الحرير» ، بتطوير موانئ إيلات وأسدود وحيفا لنقل البضائع الصينية. «احذروا التقليد»، عبارة شهيرة يضعها التاجر لينبّهك ألا تشتري منتجات تقلده، فقد يبدع في تصميم سلعة لكن المقلدين يسرقون الفكرة، ويطرحونها بسعر أرخص، وبعض الشركات تتخصص بالتقليد، فالعجب من أمة أسست اقتصادها على التقليد، المنتجات الصينية دائماً تقليد لبضائع غربية، بمنتج صيني أرخص: ملابس، إكسسوارات، أجهزة، أحذية، منتجات تجميل، ألعاب، إلكترونيات، قطع سيارات، ماركات فاخرة، والصين مسؤولة عن 85% من السلع المقلدة في كوكب الأرض! وللمقارنة فالدولة التي تليها في القائمة: تركيا بنسبة 3% فقط. وأول دولة متضررة: أمريكا تليها إيطاليا ففرنسا؛ ولتعرف شراسة التقليد الصيني فهو 6% من التجارة العالمية، وفي 2014 سبّب خسائر منها 2.5 مليون وظيفة حول العالم. تقول الطرفة إن الصينيين حزنوا عندما هزم فريق الكرة الطائرة الأمريكي فريقهم ولما تأمل الأمريكيون فريقهم.. حزنوا أيضاً (فكلهم بشرات صفراء -أو سوداء-)!
حتى مشكلة البريكسيت المزمنة لم تخل من أيدٍ صينية! فإذا خرجت بريطانيا من دون اتفاق سيكون كارثياً للجميع ولكن هناك خمس دول مستفيدة من ترك بريطانيا EU من دون صفقة هي: الصين
( 10.2 مليارات $ زيادة في الصادرات) إضافة للولايات المتحدة؛ اليابان؛ تايلند؛ وجنوب أفريقيا.
ختاماً لاننسى أن عـبارتين هما الأكثر استخداماً في العـالم؛ عـلماً بأن لاضمان لهما: «أحبـك»؛ و «صنع في الصين»!

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عجز الميزانية الأمريكية يُسجّل مستويات قياسية

14-09-2019 أظهرت بيانات مالية أن الحكومة الأمريكية سجلت عجزاً في الميزانية بلغ 200 مليار دولار في آب الماضي، ليتخطى إجمالي العجز في الـ11 شهراً المنقضية ...