آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » لا يمكن تصفير صادرات النفط الإيرانية بالعقوبات.. والخيار العسكري يدين واشنطن كدولة معتدية في نظر القانون الدولي

لا يمكن تصفير صادرات النفط الإيرانية بالعقوبات.. والخيار العسكري يدين واشنطن كدولة معتدية في نظر القانون الدولي

12-05-2019

ترجمة وتحرير ـ راشيل الذيب:

في إطار تشديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية العدوانية على طهران، رفضت واشنطن تجديد الإعفاءات الممنوحة للدول الثماني التي لا تزال تستورد النفط الخام الإيراني، بما فيها الصين والهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية.
في المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون مراراً من أن طهران قد تغلق مضيق هرمز الذي يعد شرياناً رئيساً لنقل إمدادات النفط الدولية، في حال تم تهديد مصالحها القومية أو الأمنية، وفي حال واصلت واشنطن أعمالها العدائية ضد طهران.
أهمية مضيق هرمز؟
يُعد مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم اليوم، فهو يربط منتجي النفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وما وراءها، ويمر عبره نحو 18.5 مليون برميل من النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة يومياً، ما يمثل نحو 20% من إجمالي الإنتاج العالمي من النفط، وهناك إجماع عالمي بين محللي الطاقة على أن أي إغلاق لمضيق هرمز سيؤدي إلى عواقب كارثية على الاقتصاد العالمي.
في تموز 2018، في أعقاب قرار إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن طهران قد تلجأ لإغلاق مضيق هرمز رداً على تجديد العقوبات الاقتصادية الأمريكية، لكن الأمر انتهى بإيران إلى اتباع المسار الدبلوماسي، إذ عملت مع الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق على إيجاد طرق للالتفاف على العقوبات الأمريكية.
في غضون ذلك، تعثرت جهود إيران لصياغة حل دبلوماسي وسط عجز أوروبا (أو عدم رغبتها) في إنشاء نظام مالي بديل عن جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك المعروفة اختصاراً بنظام «سويفت» الدولي المالي، وهي شبكة مالية مقرها في بلجيكا توفر تحويلات عبر الحدود لأكثر من 11 ألف مؤسسة مالية في أكثر من 200 دولة ومنطقة حول العالم. وبالنظر إلى أن مجلس إدارة «سويفت» يضم مديرين تنفيذيين من البنوك الأمريكية، فإن القانون الفيدرالي يسمح للحكومة الفيدرالية الأمريكية بمعاقبة البنوك والمنظمين الذين يعملون على انتهاك القانون الأمريكي، وعلى هذا النحو، فإن أي معاملة مالية تنطوي على إيران أو أي طرف آخر يخضع للعقوبات الأمريكية ستوفر ذريعة لفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات أو الأشخاص المنظمين لها.
من المؤكد أن لإيران تاريخاً حافلاً في تجاوز العقوبات الأمريكية، وفي حين لحقت بإيران أضرار اقتصادية جسيمة نتيجة استهداف إدارة ترامب صادراتها النفطية، فإن إيران لا تزال واثقة بقدرتها على مواصلة تصدير نفطها بكميات تكفل الحفاظ على اقتصادها واقفاً على قدميه.. وفي أحدث ظهور له، أعلن قائد الثورة الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي أن الجهود الأمريكية لمنع مبيعات النفط الإيرانية ستفشل. ومع ذلك، هناك فرق كبير بين عام 2018 واليوم، والقرار الأخير الذي اتخذته إدارة ترامب بإعلان الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية» قد أدى إلى تعقيد قضية مبيعات النفط الإيرانية، وتعقيد ردود الفعل الأمريكية المتعلقة بذلك.
وإذا اختارت الولايات المتحدة أن تعرقل فعلياً قدرة إيران على نقل النفط، فإن هذا سيكون خطاً أحمر بالنسبة لإيران، ومحفزاً لها لمنع مرور جميع الشحنات النفطية عبر مضيق هرمز.
حتى الآن، لم تُظهر الولايات المتحدة أي محاولة لمواجهة الشحن الإيراني فعلياً، ووفقاً لرئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري فإن السفن البحرية والتجارية الأمريكية التي تعبر مضيق هرمز تواصل الرد على الاستفسارات التي ترسلها قوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني المسؤولة عن تأمين الجزء الإيراني من الممر المائي الاستراتيجي، وهو أمر مُحرج لأمريكا بالنظر إلى أن الحرس الثوري الإيراني قد عدّته واشنطن «منظمة إرهابية» ما يعني، من المنظور الأمريكي، أن البحرية الأمريكية تتواصل وتنسق مع من تعدهم «إرهابيين».
التحدي الأكبر هو عندما تفشل الجهود الأمريكية في تصفير صادرات إيران النفطية، فإذا ثبت أن إدارة ترامب غير قادرة على إيقاف قدرة إيران على بيع النفط من خلال العقوبات، فستكون هناك ضغوط متزايدة من جانب واشنطن لتبدو كأنها تفعل شيئاً، أي شيء، لتحقيق أهداف السياسة العامة، خاصة خلال الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
وبالنظر إلى أن إيران دولة مسالمة رغم قوتها فهي تفضل المسارات الدبلوماسية ومن غير المرجح أن تتخذ إيران أي إجراء متسرع بشأن منع شحنات النفط عبر مضيق هرمز، وبدلاً من ذلك، ستسعى على الأرجح إلى تصعيد تدريجي للقيود المدرجة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تمنح إيران السيطرة على المياه الإقليمية التي تمتد إلى مسافة أقصاها 12 ميلاً بحرياً من الشاطئ، وهكذا، فإن أي ناقلة تستخدم الطرق الشمالية والشرقية عبر مضيق هرمز للوصول إلى الخليج العربي يتحتم عليها المرور عبر المياه الإقليمية الإيرانية.
وبموجب هذه الاتفاقية، يُسمح لإيران بمنع المرور العابر الحر لدول مثل الولايات المتحدة التي لم تصدق على الاتفاقية، وإذا حاولت واشنطن وقف الصادرات النفطية الإيرانية، فمن المرجح أن تغلق إيران مضيق هرمز أمام الملاحة الأمريكية في إطار اتفاقية 1982، وحينها إما أن تضطر الولايات المتحدة إلى التنازل أو اللجوء إلى القوة العسكرية لتثبت بذلك أنها دولة معتدية في نظر القانون الدولي.

عن مجلة «ذا أمريكان كونسرفيتيف»

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فوائد أميركا من إغلاق مضیق هرمز

| دینا دخل الله 16-05-2019 قد تقدم طهران على إغلاق مضیق هرمز رداً على العقوبات والضغط الأميركي الذي وصل حداً غیر مسبوق. ستكون إیران مضطرة ...