آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » تصوَّر.. كي «أقشعك»!

تصوَّر.. كي «أقشعك»!

13-05-2019 

زيد قطريب:

اختلف الناس على المسلسلات واتفقوا على المسرح، وفي كل مرة كان على «أبي الفنون» أن يدفع الثمن، لأن نجومه تشع بعيداً عن الشاشة وبرامج المنوعات.. بديكورات بسيطة وتعويضات يُرثى لها، كان الجنود المجهولون يصرون على مقارعة طواحين الهواء والتمسك بإحياء الخشبة لكيلا نصل إلى مرحلة يموت فيها المسرح و«يمشي خشبو».. ولأن هموم الشعر لا تختلف كثيراً عن هموم الخشبة، كان على «ديوان العرب» أن يصبح مهنة المعتّرين أصحاب دواوين «الريزو» والطباعة بالاستدانة والتقسيط، كأن البشرية صارت مشاعرها من خشب.. «بعيد الشرّ»!.
لا نحاول التقليل من شأن الدراما في عصر الصورة والتصوير ولقطات «السيلفي»، لكن العدالة بين الفنون تبدو مفقودة للأسف، تلك الأنواع التي لا تستطيع إعالة أصحابها ولا تتمكن من تأمين قوتهم في الحد الأدنى، تحولت إلى تهمة أو أصبحت مجالاً للتندّر بسبب المفارقات المضحكة بين النجم الصاعد بسرعة البرق على التلفزيونات، والشاعر الذي يعاني الأمرّين حتى يطبع ديوانه بشقّ النفس.. الأول يقبض بالعملة الصعبة، والثاني حياته صعبة.. الممثلون ينظّرون بالطبخ والاقتصاد وتطور المجتمعات لأن الشاشة حوّلتهم إلى صُنّاع للرأي، وصُنّاع الكلمات يجلسون خلف الكواليس أو «ينبتون» مثل العشب البري ويعيشون طوال حياتهم «بعلاً»!.
يبدو أننا سندفع ثمن طغيان ثقافة العين وبطشها بالحواس الأخرى، مثلما حصل في عصر سابق عندما كانت الأذن هي المتحكمة بالمشهد، كأننا نتنقل بين الثقافة الشفهية وثقافة الصورة، لكن في الحالتين سنعاني المضامين الهشّة بسبب الأحادية المدمرة لحاسة ضد أخواتها من «البطات» المصنفات كـ«سوداوات» للأسف!. وذلك لا ذنب لأحد فيه سوى ثقافة العصر الميّالة للهشاشة والاستهلاك وتسويق الغشّ!.
نترحّم على من قال يوماً: «تكلم كي أراك».. ونستبدلها بـ«تصوَّر كي أقشعك»!.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيروزيات وطرب أصيل عبر العود والبيانو في صالة عامر للفنون

17-11-2019 أحيا عازفا العود والبيانو أيهم علي والهادي محمد أمسية موسيقية جميلة عزفا فيها أجمل الألحان لأغاني السيدة فيروز وأغاني الطرب الأصيل وبعض الأغاني لمطربين ...