آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » هيبة الدولة

هيبة الدولة

13-05-2019 

بقلم ـ زياد غصن:

كثيراً ما تكررت خلال سنوات الحرب دعوات المواطنين لفرض هيبة الدولة، سواء لمواجهة الأعمال غير القانونية التي شهدتها بعض المناطق، أو لمعالجة ظاهرة الثراء المفاجئ، والناجمة عن متاجرة البعض باحتياجات البلاد وظروفها.
وغالباً ما كانت هذه الدعوات تربط بين فرض الدولة لهيبتها، وبين ضرورة التشدد بتطبيق القانون على الجميع.. ولو بالقوة.
تقليدياً.. هذا الأمر صحيح، فهيبة الدولة لا يصنعها سوى التشدد بتنفيذ القانون من دون استثناءات، والسعي لتحقيق العدالة بين جميع المواطنين.
لكن الصورة اليوم لم تعد بتلك البساطة، فهناك طرق أخرى إضافية لصناعة هيبة الدولة داخلياً وخارجياً.. فما الفائدة من التشدد في تطبيق القانون إذا كان ذلك القانون قديماً أو يحاكي بيئة متخلفة أو له أكثر من تفسير؟.
ثم ليس المقصود دائماً بمهابة الدولة هو الخوف منها فقط، وإنما احترامها والثقة بمؤسساتها المختلفة.
ولننظر إلى تجارب بعض الدول في هذا المجال، وتحديداً تلك التي فرضت احتراماً مميزاً وهيبة خاصة على الساحة الدولية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وتحولت إلى نماذج تنموية ومؤسساتية رائدة يحتذى بها، وبعضها كان خارجاً من حرب أو نزاع مدمر.
لا يمكن لأحد القول إن الصين فرضت هيبتها كدولة على الساحتين المحلية والخارجية لمجرد نجاحها في فرض القانون والإمساك بأمنها الداخلي.
ولا يمكن لأحد أيضاً الجزم أن سنغافورة حققت ما حققت بفضل عقوباتها وغراماتها المالية الصارمة على المخالفين مثلاً.
لهذا، يمكن القول: هيبة الدولة هي خلاصة تطبيق جملة
مبادئ أساسية، أبرزها ضمان ممارسة المواطن لحقوقه تحت سقف القانون، المحافظة على كرامته وإنسانيته، التعاطي بشفافية وموضوعية مع مطالبه وطموحاته، تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، بناء مؤسسات قوية تخضع للمحاسبة والمساءلة، مواجهة الفساد بشكل جاد وشامل، والإدارة الجيدة.
وعندما يتحقق كل ذلك ستجد المواطن في هذه الدولة أو تلك يثق بمؤسساته ويحترمها ويعمل معها.. لا بل يهابها أيضاً.
باختصار يمكن القول: هيبة أي دولة مرتبطة تماماً بوصفة نجاحها على المستويات الاقتصادية والتنموية والثقافية والاجتماعية. وعليه فإن هيبة الدولة بنظر مواطنيها تقل أو ترتفع بقدر نجاحها أو فشلها في المعارك التنموية والاقتصادية.
وهذا ربما ما يفسر سر تفوق دول صغيرة جغرافياً وعسكرياً على دول كبيرة، لجهة احترام الشعوب لها وإعجابها بنهضتها واقتفاء تجربتها التنموية.
في الحرب التي تعرضت لها سورية، افتقد المواطن هيبة الدولة في مناطق عدة وأوقات متباينة، إنما بعد ثماني سنوات من الدماء والعرَق لحماية الدولة، أصبح المواطن يشعر بهيبة مختلفة لدولته.. هيبة يمكن أن تترسخ وتتعمق أكثر في المرحلة القادمة فيما لو تم العمل على المبادئ والقيم السابق ذكرها.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بانتظار الحلقة الأخيرة..!!

21-5-2019علي قاسم يعود الحديث عن فبركات الكيماوي إلى الصدارة، في وقتٍ تتزايد فيه الأصوات التي تعرِّي الجزء الأساسي من التركيبة القائمة، وتحديداً جماعة الخوذ البيضاء ...