آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » الروائية السورية ميرفت علي تسبقُ الباحثينَ العرب في تأليفِ أولِّ كتابٍ عن «ستيفن هوكينغ»

الروائية السورية ميرفت علي تسبقُ الباحثينَ العرب في تأليفِ أولِّ كتابٍ عن «ستيفن هوكينغ»

14-05-2019 

ثناء عليان:

كثيرةٌ هيَ الدراسات والأبحاث التي نشطت في الغرب حول عالم الفيزياء النظرية الشهير (ستيفن هوكينغ)، عرَّاب علم الكون، وما يُطلق عليه الفيزيائيون المُحدثون بـ (نظرية كل شيء)، وهي النظرية التي يعوَّل عليها في تفسير كل ظواهر الحياة على كوكب الأرض وفي الكون بصورة عامة. وقد عرفَ العرب الباحث (ستيفن هوكينغ) من خلال ترجمة كتبه ومؤلفاته إلى اللغة العربية، مثل كتاب (موجز تاريخ الزمن) وكتب أخرى، جلُّ اهتمامها انصبَّ في فهم أصل الوجود، وكيفية التحكم بقوانين الكون لما فيه مصلحة المستقبل البشري.
وما يُلفت النظر اليوم كتابٌ جديد للأديبة (ميرفت أحمد علي) يحمل عنوان: (ستيفن هوكينغ، رهينُ الإعاقتين، وحكايةُ عزمٍ لا يَلين) صادر عن (دار الكتاب العربي) في القاهرة، يتناولُ (ستيفن هوكينغ) عالِماً وإنساناً، بأبعاد شخصيتهِ كباحثٍ وكرجلٍ ابتلاهُ القدر بالشلل وبفقدان القدرة على النطق. مع هذا فقد بلغَ أعلى مراتب الشهرة في فهم ودراسة الفيزياء الحديثة ونظرياتها، فأبدعَ في التأليف العلمي وفي التحصيل الدراسي. ولم يلتفتْ إلى (ستيفن هوكينغ) أيُّ باحثٍ عربي ليؤلِّفَ كتاباً حوله، رغم أنه غدا أسطورة القرن الحادي والعشرين في العلم، وتركَ للبشرية أحدث وأغرب الآراء العلمية والفرضيات، التي ستُدرَّس من بعدهِ لأجيالٍ كثيرة. وبهذا الإصدار تكون الأديبة (ميرفت أحمد علي) أولَ باحثة عربية تؤلِّف كتاباً عن (هوكينغ)، وتُحرز مع (دار الكتاب العربي) أفضليةَ السَّبق في هذا الإنجاز التوثيقي الشمولي.
يتناولُ الكتاب النظريات العلمية التي اكتشفَها العالم الفيزيائي الشهير (ستيفن هوكينغ)، في إطار جهودهِ الفكرية والبحثية لمعرفة لغز الكون، وتطوُّر الوجود بمكوِّناته المادية والبشرية عبرَ عشرة بلايين عام. في قراءةٍ فلسفية عميقة الرؤية، واسعةِ الطيف والمنظور للعالَم. شكَّلت ولا تزال إضافةً غنيةً للمُعطى العلمي. وتوَّجتْ الفيزياء الحديثة بآخر المستجدات والأفكار النوعيَّة، التي لم يسبق أن قاربَها عالِمٌ أو فيلسوف قبلَ الباحث الشهير البريطاني الجنسية (ستيفن هوكينغ).
الكتاب غنيٌّ بالفصول الطريفة والمسلية التي ترتبط بحظوظ (هوكينغ) الجيدة، التي رافقتْ حياته منذ الطفولة وحتى المشيب. إنه الرجل خارقُ الذكاء، عظيمُ الإرادة، الذي تقاوَى على ظروفه القاهرة، وتصبَّرَ على مرضهِ وبليَّتهِ، فقد عاشَ منذ مطلع الشباب مشلولاً وأبكم، ورغم قسوة الظروف وعِنادها، فقد تجاوزَ (ستيفن هوكينغ) تحدِّيات القدر له، وقذفَ بسوء حظِّهِ خلف ظهره، وقفزَ إلى موقعٍ متقدم في البحث الفيزيائي في موضوع تاريخ الكون وتشَكُّله ومصيره… وتحليلِ ظواهره وتحوُّلاته، وفَهمِ وشرحِ طبيعة العالم من حولنا، وآفاقِ اكتشافات البشرية للعوالمِ الموازية الأخرى، وللحيَواتِ المتشكلة خارجَ عالمِنا. كما شملَ الكتاب تفنيداً للمواقف المُعارضة لفكر (هوكينغ) المُجدِّد في علم الفيزياء، وتأييداً لمواقفهِ السياسية الداعمة للشعوب العربية المغلوبة على أمرها.
تقول المؤلفة في مقدمة الكتاب: الحقُّ يقال حين طُرحت عليَّ فكرةُ تأليفِ كتابٍ عن العالمِ الفيزيائيِّ البريطاني (ستيفن هوكينغ) أَخذني العجبُ أيَّما مأخذ، إذ أجريتُ استطلاعاً للرأي بينَ زملائي ومعارفي من الكُتَّابِ والمثقفين، وبالكاد تعرَّفَ أحدُهم عليه. فكيفَ يغدو الحال مع قارئٍ متوسطِ الثقافةِ والتحصيل؟ خيبةُ الأمل ستكونُ أفدحَ، علماً بأننا في عصرِ التَّقانةِ الحديثةِ والضخِّ المعلوماتيِّ المسعور للمعارفِ التي تغزو بها الشبكةُ العنكبوتيةُ وقنواتُ الاتصالِ حياتَنا، وتُداهمها في أدقِّ تفاصيلِها وتَلاوينها. فتحقَّقَ لديَّ صوابُ اختيارِ دارِ الكتابِ العربيِّ لمادةِ هذا الكتابِ، وكانَ هذا هو المحرِّضُ الأساسُ الذي حدا بي إلى قبولِ فكرةِ إنجازِ عملٍ بانوراميٍّ توثيقيٍّ يُؤطِّرُ حياةَ (ستيفن هوكينغ) في تمَظهُراتها العلميةِ والشخصيةِ، بحيثُ تشكلُ مادةُ الكتابِ مرجعاً مفيداً قريبَ المأتى من القارئ، أياً كانَ عمرُهُ وحصيلةُ معارفهِ، مقتفيةً خُطا (هوكينغ) ذاتهِ في مسعاه لتبسيطِ النظرياتِ والقوانينِ الفيزيائيةِ والرياضيةِ لتُدركها العامَّةُ كما النُّخبة العلمية.
ولتكريسِ (شعبيَّةِ) العلمِ وإدخالهِ إلى كلِّ بيتٍ وعقلٍ. فكانَ أن غُصتُ في الخصوصيةِ العلميةِ والشخصيةِ لهذا الرجلِ الاستثناء، الذي أَزعمُ أنه سيطولُ الأمدُ بالناسِ قبلَ أن يملأَ مكانهُ الشاغرَ أحدٌ. وقد استوفى حقَّهُ منَ الشهرةِ والرِّيادةِ والتقديرِ عندَ الغربِ، وآنَ الأوانُ أن تتعرَّفهُ أُممُ الشرقِ، وأُمَّتُنا العربيةُ أَولى بذلكَ.
الكتاب بسيطُ الأسلوب، متنوِّعُ الإيقاع التأليفيّ ما بينَ جدِّية العلم، وفُكاهيَّة شخصية (ستيفن هوكينغ) ومَلاحتِها. هذا الرجلُ الذي وإن لم ينلْ في حياتهِ جائزة (نوبل) في الفيزياء، فقد تخطَّى في الشهرةِ وفي التأييدِ العالمييَّن، جميعَ مَن نالوها من العلماءِ والباحثين.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

استراتيجيـات المؤسسـات الثقافيـة علـى طاولـة النقـاش

21-07-2019 نجوى صليبه: نشاطات ثقافية كثيرة توقفت مع بداية الحرب على سورية لعلّ أهمها معرض الكتاب الدّولي، إضافة إلى خروج بعض المراكز الثقافية من الخدمة ...