آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » المساحات الآمنة.. خطـوة للدعم النفسي والكشف عن العنف القائم على النوع الاجتماعي

المساحات الآمنة.. خطـوة للدعم النفسي والكشف عن العنف القائم على النوع الاجتماعي

14-05-2019 

سراب علي:

ما تعرضت له فتاة الأربعة عشر ربيعاً من عنف نفسي وجسدي لرؤيتها أخاها يذبح أمام عينيها، وإصابة أخيها الثاني، ومغادرتها محافظتها (إدلب) وقدومها مع من تبقى من أفراد أسرتها إلى اللاذقية لم يكن الحل الكفيل بخروجها من حالتها النفسية الصعبة، فما زاد الطين بلة هو منع والدها لها من الذهاب إلى المدرسة، والتشديد عليها إلى أن استطاعت الوصول إلى مركز المساحات الآمنة، فعلى الرغم من موقف والدها الرافض لقدومها إليه، استطاع الاختصاصيون بأسلوب معين التواصل معه وإقناعه بالحضور إلى المركز، والاطلاع على النشاطات والدورات التي يقيمها للسيدات ليصبح بمقدورها المجيء إلى المركز، وهنا وضع الكادر المختص كل إمكاناته لمساعدتها في الخروج من حالتها النفسية، وبعد عدة جلسات والعديد من النشاطات أصبحت تتكلم مع الطالبات، وتتأقلم معهن إلى أن خرجت من حالتها شيئاً فشيئاً لتبدأ مساعي الاختصاصيين حالياً لإعادتها إلى المدرسة وإكمال دراستها.
هي حالة استثنائية احتضنها مركز المساحات الآمنة التابع لجمعية تنظيم الأسرة السورية في اللاذقية والممول من صندوق الأمم المتحدة للسكان، التي شكلت قصة نجاح حقيقية للمركز، حيث يحاول المركز بكل الوسائل وبمختلف الطرق والأساليب الكشف عن حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والعمل على حل هذه المشكلات، فمن خلال الدورات المجانية (الخياطة والإسعاف الأولي والمكياج والدعم النفسي…) التي يقيمها على مدار العام ويستهدف النساء وغيرهن من الشباب الجامعي من مختلف الأعمار والبيئات الثقافية والاجتماعية والعلمية، ويعمل على تمكينهم من الناحية الاقتصادية والنفسية والاجتماعية، رغم غرفه المحدودة، لكنه قادر على استيعاب أعداد كبيرة من النساء اللواتي أبدين رغبتهن بالتعلم ومشاركة أفكارهن وهمومهن مع المختصين في المركز.
ستينية وخمسينية
الدورات التي يقيمها المركز للسيدات على اختلافها والتي بدأت منذ بدء عمله نهاية عام 2016 تلقى إقبالاً كبيراً من السيدات بالرغم من كبر أعمارهن وبُعد مناطق سكنهن عن المركز.
حيث لم تمنعها سنواتها الـ66 وشهادتها في الهندسة من أن تتبع دورة الخياطة بعد أن تقاعدت وكذلك لم تكتفِ السيدة لمياء منلا بإتقانها عمل الصوف وأشغال السنارة فرغبتها بخياطة أي موديل تراه دفعها لتعلم الخياطة، قائلة: العلم ليس له عمر وأنا الآن قادرة على خياطة بعض الثياب لأحفادي، مضيفة: إن كل المواد يوفرها المركز ولا تكلف عناء، وأضافت السيدة إيمان عبد الحق 42 سنة، يمكنني الحصول على الأجوبة عن أي سؤال، فالمدربة لا تبخل بأي معلومة وتعدّ أن اتباعها للدورة سيمكنها من ممارسة المهنة والعمل لإعالة أسرتها وتشجع بقية السيدات أياً كانت أعمارهن للالتحاق بالدورات التي يقيمها المركز.
وبعد أن أنهت دراستها في معهد الفنون التحقت هبة 23 سنة بدورة الخياطة في المركز لتصقل ما تعلمته كما تتابع في وقت لاحق دورة لغة إنكليزية، مشيرة إلى الجو الأسري الذي يجمعها وبقية المتدربات، متمنية دعم السيدات بمكنات خياطة منزلية للبدء بالحياة المهنية، فليس لدينا خيار آخر للعمل -كما تقول- وهي المهجرة مع أفراد أسرتها كما غيرها من السيدات اللواتي يتبعن هذه الدورات، كما أبدت السيدة الخمسينية- عفاف سلهب رغبتها باتباع دورات أخرى ضمن المركز قائلة: يجب ألا نقف عند عمر فالعلم مستمر ما دامت الحياة مستمرة وفي كل يوم نتعلم شيئاً جديداً.
من جهتها دالين حيدر- مدربة الخياطة قالت: إن قسم الخياطة شامل بمنهاجه ويعطى بنظام أكاديمي، هذه الدورات بمنزلة نقطة البداية في طريق عمل السيدات، نحاول تجاوز الاختلاف بين السيدات في البيئات والأعمار والثقافة، فلدينا خليط من المتعلمات والمثقفات وطالبات الجامعات، مشيرة إلى أن الجمعية ليست لديها سيولة مادية لتأمين ماكينات خياطة كما تطالب السيدات، وأضافت: ناقشنا فكرة فتح محل للخياطة للثلاث المتميزات ليعملن به، مؤكدة ضرورة دعم الشابات الراغبات بالعمل والتشبيك مع الجهات العامة الحكومية لتأمين عمل لهن.
وسيلة للكشف عن العنف
ويبقى الهدف الأساس من إقامة هذه الدورات هو الكشف عن حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي والعمل على حل هذه المشكلات، كما تقول بتول بصمه جي، المشرفة في المركز، وتتابع: تشعر السيدة بأن المركز يشكل لها مساحة آمنة تستطيع فيه النقاش وتبادل الآراء وإبداء الرأي وإيجاد الحلول للمشكلات، فمن خلال ملاحظة المدربات لأحاديث للسيدات، وباعتبار أن المهن غاية ووسيلة للكشف عن العنف تحاول المدربة أن توجه السيدة لمديرة الحالة المسؤولة في المركز، وتالياً نكون وصلنا إلى المشكلة ومعالجتها مؤكدة وجود حالات عنف بكثرة بين جميع الطبقات.
وأضافت: الاعتناء بحالات الناجيات من العنف هدفنا ونستقبل النساء والفتيات من عمر 18 سنة وما فوق وهناك حالات استثنائية لاستقبال فئة عمرية أقل، بعد التدريب نضع المتدربة في بداية سوق العمل، والمدربون لدينا من ذوي الخبرة وهناك مجموعة من المحاور وجلسات التوعية الدورية التي تقام بشكل أسبوعي فهي كفيلة بإظهار العنف الذي تتعرض له السيدات حيث تتكلم السيدات عن مشكلاتهن في الجلسة ويشاركن همومهن.
اعتدن عليه
وأوضحت تانيا الخيّر- مديرة الحالة والدعم النفسي أنه يتم التركيز على المواضيع الخاصة بالعنف الاقتصادي والجنسي والنفسي وتسليط الضوء على الحالات والحلول الممكنة والسلبيات إن وجدت في تلك الحالات، ومن الملاحظ كما تقول الخير أن السيدات المتعلمات منهن وغير المتعلمات يتعرضن للعنف بكل أشكاله وأحياناً السيدة تكون معرضة لجميع أنواع العنف، وأضافت: الكثير من السيدات اعتدنا العنف ويتعرضن له يومياً للأسف، ولا يعلمن أن ما يتعرضن له هو عنف لأنهن يرونه من العادات الاجتماعية، وبعد أن نكشف حالات العنف نقدم استشارة وليس حلولاً، فمن خلال النقاش ندع للسيدات فرصة وضع الحلول وفي أغلب الأوقات هن من يجدن الحلول لمشكلاتهن، وهناك بعض الحالات نحيلها للاختصاصيين ونتابعها مع السيدة وتحال الاستشارة القانونية للهلال الأحمر والأمانة السورية للتنمية، حيث أصبحت مرتبطة بهما.
مركز شباب
وفي جزء من المساحة ويومياً ولأكثر من ساعتين يجتمع شباب من طلبة الجامعات والمعاهد يناقشون ويتبادلون الآراء بشأن القضايا التي تهمهم لا يتجاوز عمر الواحد منهم 25 عاماً، يتم التوجه للشباب عن طريق برنامج بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث أشار بشار السقا- رئيس فرع جمعية تنظيم الأسرة السورية في اللاذقية إلى أنه يتم الحديث عن الأمراض التي تصيب الشباب في المجتمع، كالأمراض المنتقلة عن طريق الجنس وتوعيتهم، ويقدم مشورة الايدز عن طريق مجموعة من الشباب المدربين، ويتم ذلك بشكل سري وتقدم أفلام هادفة اجتماعية تربوية ويتم النقاش بالأمور القانونية (الميراث، الطلاق، الزواج، الصحة الإنجابية، كما نستعين باختصاصيين من مديرية الصحة.
وتابع السقا: نهدف من هذا كله إلى بناء شخصية الشباب وصقلها، ولكن بحذر على اعتبار أننا نتعامل مع أخطر مرحلة في حياة الانسان ويجب أن تصل المعلومة بأسهل طريقة وخصوصاً في ظل وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن معظم المحاضرات التي تقدم تلامس اختصاصات الشباب.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا تحبّ البنات الرجال فوق الاربعين؟

غرم الكثير من الفتيات في سن العشرينيات بحب الرجل في سن الأربعين، وترغب في الزواج منه، مؤكدة أن الأمان والسند معه هو فقط، فعند النظر ...