آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » سوريا العالم..والرحلة الجديدة

سوريا العالم..والرحلة الجديدة

كتب :الرحالة عدنان عزام

في عام 1982  و بينما كنت أقوم برحلة حول العالم على صهوة جواد , كان الناس يقولون لي (  شو الله تاعب بالك ) عندما يشاهدونني على الطريق مع فرسيّ فرح و مطيرة , أو كانوا يسألونني عن الجائزة التي سأحصل عليها في نهاية الرحلة ! لم يسألونني عن الرسالة التي أحملها و الكتب التي سأكتبها و الأفلام التي سأخرجها  و البشر الذين سألتقيهم على إختلاف مشاربهم  أو  عن أرض الله الواسعة التي ستستقبلني !  لم أسمح لهذه الكلمات أن تُدخل اليأس إلى نفسي بل تابعت مسيري حتى وصلت إلى تركيا وهناك سمعت نفس الكلام و الأسئلة ,

لكنني ما أن وصلت إلى بلاد الإغريق حتى تغير كل شيء , يستوقفني رجل أمام  منزله في أثينا  و يقول :  , أه ,  لقد شاهدناك قبل قليل على التلفزيون , لقد ذكّرتنا بالأسكندر المقدوني الذي فتح الدنيا على صهوة جواده فوكوفالا  , وانت جميل مثله ! ونادى زوجته وأولاده ليُحضروا لي الطعام و الشراب , هذا الاستقبال وجدته في كل دول العالم التي زرتها , خلال جولتي ( 1982 , 1986 ) لكنني  في طريق العودة إلى الوطن  (  عبر المغرب , الجزائر , تونس ,,,,,, وصولاً إلى سورية )  عاد نفس السؤال يتكرر  على ألسنة من ألتقيتهم خلال الطريق , عن الجائزة التي سأحصل عليها

, إذاً  وجدت لديهم  نفس الهاجس ,,, المال ,,,, والكسل , والخمول , وعدم تقدير الجهد والمبادرة الفردية و حمل الرسالة ,,,,,  فرحت أتساءل هل قتلتنا الإمبرطورية العثمانية  خلال احتلالها لنا  لأربعة قرون ؟ نعم لقد (( قبلنا و  استمرأنا  )) الخنوع تحت الكابوس العثماني المقيت  كل هذه السنين ! لدرجة أنني وخلال ترحالي في تونس , ذهبت إلى ضريح المفكر ( الشاعر ) التونسي أبو القاسم الشابي و رجوته لو يسير معي و ينشد قصيدته المشهورة ,  إذا الشعب يوما أراد الحياة , فلا بد أن يستجيب القدر ! علّنا  نستنهض همم العرب اليوم , وبعد مرور  أربعين عاما على الرحلة الأولى  و خلال تجهيزي لرحلة سورية العالم , عدت لأسمع نفس النغمة ! ليس فقط من العامة , بل من بعض النخب ( الأكاديمية ) بحجة أن الزمن تغيّر و الاكتشافات  متاحة بطرق أسرع وإيصال صوت سورية قد يكون بطريقة ( حديثة ) ! فإلى هذه الشريحة أقول : أولاً ,

ومن الناحية الاكاديمية  يجب البناء  على أساس فكري و الانطلاق من قاعدة فكرية فلسفية للحكم على أية ظاهرة , و للحكم على ظاهرتي و تقييمها , استخدم نظرية فلسفية تقول : (  الحقيقة ما قبل جبال البيرينيه خطأ ما بعدها , الفيلسوف باسكال )  أي أن  ما نقوم نحن بتقييمه سلباً أو إيجاباً قد لا يشاركنا بقية سكان المعمورة هذا التقييم ! و بالتالي عندما رفعنا شعار سورية العالم , لإيصال صوت سورية إلى كل العالم , فهذا يعني و يفرض علينا أن نخاطب العالم بما يستسيغه و يتقبله أو من خلال الأداة التي نعتقد أنها مناسبة للتفاعل  مع العالم ومن خلال معرفتي بشعوب الأرض , أستطيع القول على سبيل المثال أن  النخب الشرقية تهتم بالكماليات الحياتية وجمع المال و تغادر أوطانها عندما يتعرض الوطن لأي خطر , بينما  النخب  في الغرب تهتم بتعلم مهارات رياضية وفنية و ممارسة العمل التطوعي و تتشبث بأوطانها لدى تعرض الوطن لأي خطر  ((( لا تزعلوا لكل قاعدة إستثناء ))  و أعرف أن غالبية الشعوب   تقدر عاليا المبادرات الفردية التي تتطلب الجهد الأولمبي الكبير بشقيه الجسدي و الفكري و معظمها ينظر للخيل نظرة الإعجاب و التقدير العالي و معظمها ينظر لمن يحمل رسالة و أفكاراً نظرة الاحترام

, حتى لو أختلف معهم  في الرأي , عندما كنت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984 , التقيت بحفيد المهاتما غاندي يتنقل سيراً على الأقدام و يعرض فيلما عن عائلة غاندي ودورها في الهند ,  و قد كان لقاء رائعا بين سوري و هندي و جمهور غفير من الأمريكان الذين حضروا للاستماع  إلينا  في صالة بمدينة غالوب ( ولاية نيو مكسيكو )  التاريخ مليء بالشواهد التي تتحدث عن أعمال وبطولات فردية أحرزت نجاحات كبيرة , ألم تبدأ مقاومة الأحتلال العثماني البغيض بكلمة  كتبها فرد ؟ أين كنّا الأن  لو سكت الكواكبي و الارسوزي و غيرهم من الأبطال الذين ساقهم العثماني إلى المشانق , ألم  يزل كلامهم و عطر دمائهم يوقظ فينا شعوراً عظيما بالانتفاضة و الانبعاث  و التحرر , و التاريخ حافل بمواقف فردية أصبحت مصدر إلهام للأجيال  , ما الذي جعل عدد قليل من أبطال الثورة السورية الكبرى يستسيغون الإقامة في وادي السرحان , حيث الحياة ضرب من المستحيل لصعوبتها , وسط صحراء شمال الجزيرة العربية ,

و قد أرغم  صمودهم الإسطوري  المستعمر الفرنسي على الرحيل ماذا لو تهيب سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد  مواجهة الإرهاب العالمي و داعميه , رغم الحشود المهيبة و التي كانت كافية لإجتياح دولاً كبيرة , لكنه خاضها بإيمان و انتصر. و أخيرا , أليس من واجبنا تجاه أطفالنا ربط الماضي بالحاضر و المستقبل ليعرفوا كيف كان أجدادهم ينتقلون من مكان إلى اخر و نجعلهم يحلمون معنا و يسافرون معنا و يتعرفون الى العالم من خلال  كتاباتنا و مشاهداتنا و أفلامنا بدلا من أن يظل الغربي هو بطلهم و ملهمهم من خلال كتبه وأفلامه  الهوليودية و رسومه المتحركة  المشوهة للإنسان العربي   !                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       لا شك أن المتابعين لرحلة سورية العالم يعرفون تماماً أنها وصلت إلى مئات الألاف من  القراء و المشاهدين في العالم بفضل الجاذبية الخارقة  التي وهبه الله للجواد و بفضل نبل الرسالة التي تحملها الرحلة و الدعم المعنوي الكبير من الجماهير و من رعاتها , القيادة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي , الجمعية السورية للخيول العربية الأصيلة , وزارات السياحة و الإعلام و الخارجية و الزراعة , محافظة دمشق و نادي المحافظة , فمن الطبيعي أن أقدّر عالياًهذه  الثقة الغالية , وأن أبذل كل ما أستطيع من الجهد لإنجاح هذا العمل الكبير , مع مرافقي الشاب المصور وسيم  المحمد و الفرسين العربيتين نيازك الشام و أماني الجولان , نعدكم بأننا لها , و أننا لا ننتظر جائزة و لا دغدغة مشاعر  , عملت و سأستمر بالعمل مرضاة لوجه الوطن ,,,, الله !!مع كل المحبة و التقدير , الرحالة الكاتب عدنان عزام مركز الحدود السوري  الأردني , نصيب مع الشكر للرائد فاطر مصّا

(سيرياهوم نيوز-صفحة الكاتب14-5-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ليست حرباً.. بل «صفقة القرن»

18-05-2019 صفاء إسماعيل رغم تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران وتزايد الحديث الإعلامي عن احتمال اندلاع حرب بين البلدين, إلا أن الحرب لن تقع, ليس ...