آخر الأخبار
الرئيسية » منوعات » تصدقوا ولو بابتسامةد. راجـح: الصدقة وإن كانت قليلة هي تعبير عن نقاء السريرة

تصدقوا ولو بابتسامةد. راجـح: الصدقة وإن كانت قليلة هي تعبير عن نقاء السريرة

15-05-2019 

إلهام العطار:

رمضان موسم للخيرات، وهذه الخيرات، حسبما أوضح الدكتور عبد السلام راجح- نائب رئيس جامعة بلاد الشام- فرع مجمع الشيخ أحمد كفتارو، لابد من أن تترجم أفعالاً على أرض الواقع تتعدى الصائم إلى غيره، ويخطىء من يظن أن أعمال الخير محصورة بالصائم نفسه، فالإكثار من الطاعات والصلوات وقراءة القرآن والأذكار والحرص على الصيام والتقشف، وغيرها من الأعمال أمر عظيم في ميزان حسنات الإنسان، لكن هذه القربات والطاعات لا تصل بصاحبها إلى ثمرة الصوم وغايته ولا توضح العبرة من تشريع هذه الفريضة إلا إذا انعكست سلوكاً حسناً وأدباً يمشي به بين الناس، وتعاوناً بين شركائه في المجتمع، ومن أجل هذا لابد للصائم من الانطلاق من المفهوم الخاص للصيام الذي هو صوم البطن عن الأكل، والجسد عن الشهوات، ليبحر في معنى الصيام بأنه شعور بجوع الجائعين وحاجة المحتاجين، ومعرفة لنعم الله التي أعطاها للإنسان الذي عليه أن يترجم صيامه من حيث المعاملة اليومية التي يتعامل بها مع الناس، وفي ذلك قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وكلمة (لعلكم) هنا ليست احتمالية بل هي جازمة، فمن عاش الصوم بمفهومه الحقيقي لابد من أن يصل إلى جادة التقوى التي تعني أن يجدك الله حيث يحب ويفتقدك حيث يكره، أي أن يجدك تترجم الصيام أخلاقاً واستشعاراً بألم المتألمين وقرصة جوعهم، وصوماً للأركان والجوارح من أن تغتاب أو تؤذي بلسانك أحداً من خلق الله، وقد نبَّه الرسول الكريم الأمة من الوقوع في ذلك حينما قال: (من لا يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).
ويتابع د. راجح: إن مفهوم الصيام ينطلق في آفاق معرفة الإنسان حاجة إخوانه وهمومهم وأحوالهم، فهذه المعرفة وهذا الشعور يعوده على بذل المعروف والصدقة ليس في شهر رمضان فحسب، بل في أيام السنة كلها، وكل حسب قدرته وإمكاناته، فالصدقة هي في حدود طاقة المرء، فلا يعذر غني في البخل، ولا يعذر فقير في التصدق على قدر حاله ولو بشق تمرة، فقد ورد في الأثر (اتقوا النار ولو بشق تمرة)، ومن ذلك نجد أن الصدقة التي يبذلها الإنسان، حتى وإن كانت قليلة، تعبير عن نقاء السريرة وصفاء الفطرة ونظافة الضمير، وهي خير من نسيان أناس قد لايجدون فطوراً أو سحوراً يأكلونه، لافتاً إلى أن للصدقات معاني كثيرة، فإن لم يكن المال موجوداً لتقديمها، هناك أوجه وأشكال رمزية يجب ألا تخفى على المتصدق، فمراعاة شعور الناس والابتسامة في وجوههم صدقة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وتبسمك في وجه أخيك صدقة)، ومن الصدقات أيضاً أن يكف الإنسان شره عن الناس وألا يؤذيهم ولو بكلمة، فقد ورد في الأثر (أن تكفَّ شرك عن الناس صدقة).
ليختم د. راجح حديثه بالتأكيد على أن شهر رمضان موسم للتغيير، فإن لم نستطع تغيير الكثير من عاداتنا التي استحكمت بنا على مدار السنة، فإننا لن نستفيد من هذه الفرصة الربانية وهذا الشهر الفضيل الذي يجب أن نتحدى فيه شهواتنا وعاداتنا، ونعلن العبودية لله وننطلق في بناء المجتمع على قواعد سليمة.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طيفة تُدلِي بصوتها في الانتخابات الرئاسية

17-09-2019 سافرت النجمة التونسية لطيفة إلى بلدها تونس للإدلاء بصوتها في الانتخابات الرئاسية التونسية، وأكّدت لطيفة في تصريحات صحفية، أنّها لا يمكن أن تتأخّر عن ...