آخر الأخبار
الرئيسية » غير مصنف » فرص العدوان الأمريكي على إيران.. والموقف المقاوم

فرص العدوان الأمريكي على إيران.. والموقف المقاوم

15-05-2019 

السيد شبل:

لنتابع باهتمام ما يفعله الأمريكي «دونالد ترامب» ضد إيران من تصعيد وحشي في الحصار الاقتصادي، بالتزامن مع حشد للقوة العسكرية بالخليج العربي، وصل إلى إرسال منظومة صواريخ دفاع جوي من نوع «باتريوت» وحاملة طائرات «إبراهام لينكولن»، إضافة إلى نقل قاذفات «بي52» الاستراتيجية إلى القواعد الأمريكية في قطر المحكومة من قبل الدُمى الأمريكية من آل ثاني، وذلك مع تهديد باستخدام تلك القوة وغيرها، والغرض الأمريكي هو الضغط والابتزاز أو الإخضاع الكامل.. سنرى!.
بخصوص وقوع الحرب من عدمها، فهناك رأي يقلل من احتمالات حصولها، ويؤكد أن هناك وعياً في الإدارة الأمريكية بأن مثل تلك الخطوة كافية لإشعال المنطقة ككل، وربما جرّ العالم الحليف لإيران للاشتباك «رأساً» مع واشنطن، ونشوء شبه حرب عالمية ثالثة، ويشير إلى أن خطوة تحريك الآليات العسكرية هي حرب نفسية في الأساس، وجزء من خطة لتخويف طهران (وهذا الرأي هو ذاته رأي رئيس قوات الحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي، الذي قاله لبرلمانيين إيرانيين منذ أيام، مؤكداً أيضاً أن واشنطن تفتقر إلى القوة العسكرية اللازمة، ومتوعداً بأن بلاده ستضرب الولايات المتحدة في رأسها)، هناك على الضفة الأخرى، من يرى أن ثمة تياراً أقرب «للغشامة» ويحكمه إحساس عميق بفائض القوة داخل الإدارة الأمريكية، ولديه اتفاق قوي مع مصالح الكيان الصهيوني ومدعوم من القواعد السياسية والشعبية التي تنتمي إلى تيار متصهين، وهذا التيار يرغب في توجيه ضربة ما (كاملة أو محدودة) لإيران.
ومما لا شك فيه أن كل شخص معادٍ للإمبريالية في الوطن العربي ملتزم بأن يكون له موقف مقاوم ضد هذا العدوان المحتمل على إيران أو التهديد به، كما يلزم ربط هذا الموقف بحالة المقاومة العامة لأي احتمال عدوان أمريكي على أي عاصمة مستقلة وباحثة عن الحرية من لاباز وكاراكاس إلى بيونغ يانغ. ويأتي الرفض للعدوان انطلاقاً من الدفاع عن دولة جارة يجب صيانة استقلالها وسيادتها، وتأسيساً على كون ضعف إيران في هذه اللحظة، سينعكس سلباً على حلفائها في الصعيد العربي/المحور المقاوم في سورية واليمن وحركات المقاومة في لبنان وفلسطين، ويتسبب أوتوماتيكياً في فرح لدى الكيان الصهيوني، ووعياً بأن نجاح واشنطن في «تأديب» طهران يعني أن كل ما ربحناه خلال الأعوام الماضية من عودة لفكرة تعدد الأقطاب، قد ذهب هباء، لأن نجاح المهمة الأمريكية، يعني أن الصين وروسيا «غير قادرتين» على صدّ التمدد الأمريكي، وهذا ما لا نراه، بل نرى صعوداً روسياً- صينياً حقيقياً ومؤثراً.
المؤكد أيضاً أن المعركة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران -إن وقعت- فلن تكون سهلة، وطهران لن تكون لقمة سائغة، ولا نقول ذلك من منطلق عاطفي، لكن لأنها قوية بالفعل بنفسها وبموقعها الجغرافي المحوري وبتحالفاتها في عالم جديد متعدد الأقطاب بالفعل ويختلف عمّا كان عليه الحال في 1999 عندما وقع العدوان على يوغوسلافيا أو في 2003 مع العدوان على العراق أو حتى في 2011 مع الحالة الليبية، كما أن النظام في طهران صلب وشديد ويُمسك البلد بقوة وإحكام، ولديه تشكيلات عسكرية لديها من العقيدة ما يدفعها للقيام بمهمات فدائية عن طيب خاطر، ومؤكد أن لديه ما يمكّنه من أن ينقل المعركة المسلحة ضد أمريكا خارج حدود إيران، ويُشعلها ناراً بالفعل.
أخيراً، كان الكاتب «كون هالينان» على موقع «كاونتر بنش» دقيقاً جداً حين ذكر أن تتبع السياسة الخارجية لإدارة ترامب أمر يشبه محاولة تتبع «هرّ» على الصفيح الساخن، فترامب فعلاً يقول الكلام وعكسه تقريباً، مثلاً: «سننسحب من سورية (لكن ليس على الفور)، سنغادر أفغانستان (ربما في وقت ما في المستقبل)، المكسيك ستدفع ثمن الجدار (لا، ليس بالضبط)»، أما السعودية وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين وكوريا الديمقراطية، فهم أصدقاء ترامب اليوم، وأعداء له غداً.
وهذا يجعلنا بالفعل نتربص بخطوة ترامب التالية تجاه طهران، وخاصة في ظل وجود مستشار الأمن القومي «جون بولتون»، الذي له مدة طويلة يحرض على الحرب ضد إيران ويدعمها، بالضبط كما يحرض على فنزويلا وكوريا الديمقراطية، ويكيد لهما، ويخطط للإطاحة بنظاميهما، كذلك في ظل إدراك الإدارة الأمريكية بأن محاولات إنتاج ثورة ملونة في الداخل، قد فشلت، وكذلك وعيها بأن العقوبات الاقتصادية لم تؤد للمتوقع منها، وهو أمر منطقي، وقد صمد النظام الكوبي أمام خمسة عقود تقريباً من العقوبات ولم يتغير، كما أن واشنطن لا تتحكم بالعالم كله رغم قوتها، نقول هذا من دون أن يجرنا التفاؤل لإنكار فداحة آثار تلك العقوبات التي سعى من خلالها الأمريكي لا لمنع شركاته فقط من ممارسة الأعمال التجارية مع إيران، بل امتد لتهديد جميع الشركات الأجنبية والمصارف الدولية التي تتاجر معها، وعمل على الحد بشدة من قدرة إيران على بيع نفطها، وهو مصدر إيراداتها الرئيس، ما تسبب في إيذاء الطبقات الوسطى والفقيرة داخل إيران، من خلال إضعاف قيمة الريـال وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية وتراجع مستويات المعيشة، إضافة إلى آثار سلبية على القطاع الصحي، وتحديداً الدواء المستورد، وقد برزت الآثار المخربة للعقوبات خلال الفيضانات التي تعرضت لها إيران، بوضوح.

*كاتب من مصر

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بانتظار الحلقة الأخيرة..!!

21-5-2019علي قاسم يعود الحديث عن فبركات الكيماوي إلى الصدارة، في وقتٍ تتزايد فيه الأصوات التي تعرِّي الجزء الأساسي من التركيبة القائمة، وتحديداً جماعة الخوذ البيضاء ...