آخر الأخبار
الرئيسية » الرياضة » بعد الفضيحة الكروية لمنتخبنا في إيران .. جماهيرنا: «لقد طفح الكيل … »

بعد الفضيحة الكروية لمنتخبنا في إيران .. جماهيرنا: «لقد طفح الكيل … »

08-06-2019 

زاهر بدران

لقد وصل بنا الصبر لدرجات لا تُحتمل ولا توصف بكلمات وعبارات وليس لدينا إلا أن نردد المثل الشعبي القائل: «لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزُبى ولم يبق في قوس الصبر منزع».
الكلام موجه لاتحاد الكرة بعد فضيحة منتخبنا الكروية أمام إيران وخسارته بخماسية قاسية بكل المعايير ولم يفهم جهابذة الكرة بعد أن ما حصل لمنتخبنا ليس بالأمر السهل أو المعقول، منتخبنا الذي يستعد للتصفيات الآسيوية وهو على بعد شهرين فقط عنها يخسر مباراته الودية الأولى خسارة تعدت الحد المعقول وكأن اللاعبين المحترفين يلعبون أول مرة مباراة دولية ، لن ندخل في تفاصيل المباراة لأنه لاشيء فيها يسجل لمصلحة المنتخب لا هجوماً ولا دفاعاً و لا تكتيكاً، ولاحتى حارس المرمى يحاول الدفاع عن مرماه مثل كل حراس المرمى في العالم , والنتيجة أنهم خرجوا بلا احترام الجمهور الذي تابع المباراة عبر النقل التلفزيوني وشاهد المهزلة الكروية تحت عنوان «إذا لم تستح فافعل ما شئت».
من السهل أن يجد اتحاد الكرة أعذاراً لتغطية أخطائه وعجزه وفشله في هذه المباراة لكنه حتماً سوف يستمر فيها، ولن يعرف كيف يتخلص منها، لأنه لم يعترف بها أولاً، ويكشف مسبباتها الخارجة عن إرادته، والأسباب التي يتحملها كاتحاد مسؤول، وقبل ذلك يدرك أن تسويغ الخطأ باعتذار ليس هو الهدف في حد ذاته، لأن ما حصل لا مكان فيه لمثل هذه الأعذار.
وقد يسيء الكثير لأنفسهم حين يغطون أخطاءهم بأعذار واهية، تقودهم إلى خطأ آخر يخفيها، لينطبق عليهم المثل القائل «عذرٌ أقبح من ذنب»، ولو بذل القائمون على اللعبة قبل الوقوع في الخطأ الوقت والجهد في سبيل الارتقاء بمنتخبنا لكان أفضل بكثير الآن من التسويغ، لكن وللأسف بات استخدام هذه النزعة ضرورة مهمة يلجأ إليها في وقت الأزمات؛ لتتحول إلى ركن أساس في مسيرة كرتنا الطويلة وثقافة متوارثة في تفسيره لما حدث، ومن ثم يكون مدافعاً – وبشكل دائم- عن سلوكياته الخاطئة من دون أن يتقدم خطوة واحدة نحو تفادي الوقوع في الخطأ، لأنّه تعود اختلاق الأعذار وتسويغ الأخطاء.
فما فائدة الاعتذار إذا لم نملك القدرة على مواجهة الذات، ومن ثم إعلام الآخرين صراحة بالأمور التي قادتنا إلى الوقوع في الخطأ حتى يستفيد من يأتي من بعدنا من تجاربنا، وأن نملك القدرة على مراجعة وتقييم الأحداث، ومواجهة النفس بأسباب السقوط والعمل على شحن الهمم بعوامل أكثر إيجابية لا أن نسوغ ومن ثم ننكمش عن العمل لنجعله مخرجاً للهروب من تحمل تبعات المسؤولية، بدلاً من مواجهة الخطأ والتقييم والمراجعة على أساس القوانين التي لا تحابي أحداً، لأن ثقافة «التسويغ» تؤدي في الأغلب إلى التملص من المسؤولية.
لعل الكثير من المتابعين لتشخيص حالات الفشل في كرتنا لاحظوا تفشي ظاهرة «التسويغ» في هذا الاتحاد وعملية إسقاط اللوم على الآخر لتبرئة الذات، أياً كان ذلك «الآخر» سواء شخصاً بذاته أو ظرفاً حياتياً، ولعلّ ذلك أيضاً قد يكون من أهم أسباب التراجع والتأخر في الوصول بكرتنا إلى بر الأمان، حين نجعل من «الآخر» شماعةً للأخطاء، بدلاً من السعي وراء الحلول الناجعة ومحاسبة الذات.
وبعد ما وصلت كرتنا إلى الهاوية أليس من حق الجماهير الكروية الواسعة أن تطالب جهات تمثلها لمعالجة ما يحصل لسمعة كرتنا الكروية كاللجوء إلى مجلس الشعب لمناقشة قضية تلامس هموم الجماهير الرياضية وهي تشاهد منتخبها الأول يهوي صريعاً أمام المنتخب الإيراني بخماسية وهو لا حول له ولا قوة، وهو المنتخب نفسه بلاعبيه المحترفين الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى مونديال روسيا 2018 ؟
نتمنى من أعضاء مجلس الشعب المتخصصين بالرياضة الذين يتجاوز عددهم العشرة أعضاء تقريباً طرح ما يحصل لكرتنا لأنه مطلب جماهيري يمس شريحة كبرى من الناس .
ويبقى دور الجماهير الرياضية هو الأهم، لأنها ببساطة الأكثر تأثراً ولأنها تعرف أهدافها أيضاً، وتعرف ما تريده جيداً، ومؤمنة بأنهم ليسوا أقل من تلك الأمم الأخرى الناجحة كروياً، ومؤمنة أكثر بضرورة محاسبة المسؤولين الرياضيين المقصرين في عملهم والذين لا يعملون لإرضائها، و تلك الجماهير تعرف حقوقها أيضاً التي لا ترضيها تلك الشعارات الزائفة والحجج الواهية التي تطالبهم بالصبر، فلم يعد لديها الصبر الكافي، ولا القناعة الكاملة بأن القيادة الرياضية تعمل بشكل جدي ، وتسير بالفعل على الطريق الصحيح الذي يضمن الوصول إلى تحقيق أهدافها بالوصول ولو مرة الواحدة إلى نهائيات كأس العالم.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم.. أوكرانيا تفسد فرحة البرتغال

16-10-2019ميادة مخيبر: تأهل منتخب أوكرانيا إلى نهائيات كأس أمم أوروبا لكرة القدم (يورو 2020)، بفضل الفوز على ضيفه البرتغالي 2-1 في الجولة السابعة من مباريات ...