آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » أكذوبة الثورة الكبرى

أكذوبة الثورة الكبرى

د. سليمان الصدي

يُحكى أن رجلاً دفن كلباً في مقابر المسلمين، فشكاه الناس إلى القاضي، فاستدعاه، وسأله عن حقيقة ما نُسب إليه، فقال له: لقد أوصاني الكلب بذلك فنفذت وصيته، فقال القاضي: ويحك أتستهزئ بنا؟ فقال الرجل: لقد أوصاني الكلب بذلك، وأوصاني أيضاً أن أعطي 10000 دينار للقاضي!فقال القاضي: رحم الله الكلب الفقيد، فتعجب الناس من القاضي وكيف تغير في الحال،

فقال لهم القاضي: لا تتعجبوا فقد تأملت في أمر هذا الكلب، فوجدته من نسل كلب أصحاب الكهف. إنها حالنا اليوم، وحال ما حدث معنا في الحرب الكونية التي شنت على بلدنا الغالي سورية، لقد تغيرت مبادئ بعض الأنظمة، ومواقفها تبعاً لما تقتضيه مصالحهم الخاصة. ولعل النظام السعودي أكثر الأنظمة العربية التي وجهت طعنات للدولة السورية حرصاً على مصالحها التي هددها القاضي بها إن لم تمتثل لأوامره،

فدعمت الوهابية في سورية، لكن هذه الوهابية سقطت في سورية باعتراف محمد بن سلمان نفسه الذي قال: إنها معتقد تم نشره بطلب من الغرب، إنه يحاربها في بلده ويحارب السوريين لأنهم يريدون إسقاطها في سوريتهم!بن سلمان وأمثاله قبلوا أن يكونوا خدماً للغرب، وقد أدرك أن الوهابية إن بقيت في بلاده فلن تنفعها عند نفاد النفط منها، حينها ستتحول بلاده إلى ولايات قندهارية، فهل يعي من يدعون أنهم ثوار في سورية أن الوهابية سقطت في معقلها؟ إنهم لا يزالون يصفون عبد الباسط الساروت بالشهيد بحجم الوطن!إن أعظم دعم مالي تحريضي إعلامي تسليحي كان من السعودية الوهابية، والساروت قتل نفسه بأكذوبة تخلى عنها من تكلم عليها ودعمها. إنه تطرف تم استنهاضه من رماد الماضي وفتنه لإعادة سلطة الطائفية لتغطية سياسات السقوط الأخلاقي، فأصبح الصهيوني في نظر المتطرف عوناً له أمام الطرف الآخر. لم يفلح هذا النهج الطائفي من قبل، فهل سمعنا صوت أردوغان حين كانت الفلوجة تحترق بالفوسفور وأسلحة الدمار الشامل؟ لم يهرع لإنقاذ المناطق السنية في العراق بينما كان الأسد يمد يد العون للمقاومة العراقية، واستقبل العراقيين في البيوت، لا في المخيمات.

 كيف يسمى من شقّ صدر الجندي السوري ثائراً؟ ومن ذبح الطفل الفلسطيني، ومن سحل نضال جنود، ومن عرض النساء في الأقفاص في دوما؟ إنهم ثوار الأكذوبة الكبرى الذين كانوا يطربون على صوت البلبل الساروت. ليتهم يعلمون أنهم أحجار في لعبة شطرنج تحركها قوى عالمية، وها هي ذي الآن التوترات على أشدها في الساحتين الإقليمية والعالمية بشأن إيران، وهو سيناريو يذكرنا بما حصل في العراق سابقاً حين تم اجتياحه بعد كذبة امتلاكه السلاح المدمر، ثم يعلن لاحقاً خطأ المعلومات بشأنه بعد أن كان الضحية تدمير بلد كامل، وقتل أكثر من مليون ونصف مليون عراقي. إنهم الآن يصعدون اللهجة ضد إيران، ويعلنون تصريحات متتالية كتصريح وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة بات شانهان: إن بلاده تطالب إيران بالكف عن الاستفزازات مهدداً إياها أن بلاده ستحمّلها مسؤولية أي هجوم على المصالح الأمريكية، فيضع بلده في موقع الضحية.

 وتوالت التصريحات المتشابهة، فهل يعني ذلك أننا على أعتاب حرب قادمة؟ يقول ترامب إنه لا يريد الحرب بل التفاوض، وتقول إيران إنها لا تريد التفاوض وليس الطرف الآخر قادراً على الحرب، إن الحرب ليست في مصلحة أحد، وما يحصل في إدلب اليوم، والرسوم التي فرضها الأمريكيون على المنتجات الصينية وعودة كوريا الشمالية إلى إطلاق التجارب الصاروخية مع عودة التوتر الكوري ضد واشنطن أمور تؤكد أن الحرب ليست في مصلحة الأطراف. القلق يأتي من الجانب الإسرائيلي ومن بعض الأنظمة العربية التي تخشى أن تدعم الأمريكيين في الحرب ثم يتم التضحية بها فيما بعد. وكم يذكرني هذا الوضع لبعض الأنظمة العربية بقصة الحمار الذي غضب واشتكى إلى الأسد: لماذا يضربني النمر على وجهي كلما رآني،

ويقول لي: لماذا لا ترتدي القبعة، أية قبعة تلك التي يجب أن أرتديها؟ فقال له الأسد: دع الأمر لي. اجتمع الأسد والنمر وسأله عن موضوع القبعة، فأجاب النمر: مجرد سبب لكي أضربه، فقال له الأسد: ابحث عن سبب وجيه، اطلب منه مثلاً إحضار تفاحة فإن أحضرها حمراء اصفعه وقل له لماذا لم تحضرها صفراء، وإن أحضرها صفراء اصفعه وقل له لماذا لم تحضرها حمراء. في اليوم التالي طلب النمر من الحمار إحضار تفاحة، فنظر إليه الحمار وقال له: أتريدها حمراء أو صفراء؟ فضربه، وقال له لماذا لا ترتدي القبعة؟إنها حال بعض الأنظمة العربية التي تقبل بالإهانة، ولا تجرؤ على النطق ببنت شفة خوفاً وحرصاً على العرش. أما نحن في سورية فماضون إلى تحرير كل شبر من أرضها الطاهرة وبسط السيادة السورية فقط عليها بفضل جيشنا الأسطوري الباسل وتضحيات شهدائنا الأبرار .

(سيرياهوم نيوز16-6-2019)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غربة المثقّف أم غربة الثّقافة؟!

11-12-2019 أوس أحمد أسعد مثالنا على ما نودّ قوله هنا، هو مثقّف إشكاليّ مرّت تجربته الفكريّة الغنيّة في طوري “الصّعود والهبوط”، فبدت “ثابتة” كالشّمس بإيمانها ...