آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » «خمسة ونص» دراما انفصال العنوان عن المضمونالمشاهدون يتربصون ويكتشفون هفوات الحلقة الأخيرة

«خمسة ونص» دراما انفصال العنوان عن المضمونالمشاهدون يتربصون ويكتشفون هفوات الحلقة الأخيرة

16-06-2019

نجوى صليبه

تستيقظ بيروت على نبأ وفاة «رغيد الغانم» الحاضر الغائب في أسرة الغانم «رفيق علي أحمد» السياسي المعروف وزعيم حزب الأرز، وفور إذاعة النبأ يطلب الغانم الكبير الأخ غير الشقيق لابنه والمعزول أصلاً عن هذه الأسرة مذ الوفاة المدبّرة لأمّه وهو صغير، يأتي غمار «قصي خولي» وفي رأسه مخطط سياسي واجتماعي لايعرفه أحد ولم يتوقعه أحد حتى الغانم الكبير، ويبدأ بنسج حياته على الخديعة والكذب بدءاً من زواجه من الدكتورة «بيان ـ نادين نجيم» إلى استلامه منصباً حزبياً وترشحه للمجلس النيابي، خطوة كادت تتحقق لولا صفقة عقدها مع أعداء وخصوم أبيه، ليذهب الكرسي النيابي بعد ذلك إلى زوجته «بيان» ويطغى التصالح الخارجي على العداء الباطني، وتستمر الحياة أمام الإعلام بشكلها الجيد من أجل الحفاظ على اسم العائلة وتاريخها الدموي، أمّا بين جدران القصر فالجميع يفضل الجحيم والموت على حياة كهذه ملؤها الغدر والخيانة والحقد.
في ليلة الترشيح للمجلس النيابي، يدخل الغانم المستشفى ويزوره ابنه غمار ويفشي له سراً يموت معه، إذ يكشف له أنّه هو من دبّر موت أخيه بحادث السير، وأن عودته إلى قصر أبيه بمخطط ذكي منه، وبعدها تتسارع الأحداث والمشكلات بين الزوجين وتجد بيان راحتها وأمانها مع حارسها الشخصي «جاد ـ معتصم النهار» صديق غمار ورفيق دربه الذي أخفى عنها كم الشر الموجود في صدر صديقه، ويصرّح كلّ منهما للآخر بمشاعره ولا يخفيان خوفهما أيضاً من قادمات الأيام ولاسيّما بيان فهي أم لطفل تعشقه ولاتريد له حياة كحياة أبيه، لتكون نهايتها على يد زوجها الذي انتقم منها كما انتقم من أخيه بحادث سير مدبّر، وليرث بذلك عن أبيه الماضي الدموي، إضافة إلى كرسي الزعامة السياسية والاجتماعية.
نهاية مأسوية وهي في الوقت ذاته متوقعة وغير متوقعة للعمل الدرامي «خمسة ونص» الذي بدأته الكاتبة إيمان السعيد بتشويق، متخذة من الحدث السياسي في لبنان والتشابكات والعداوات الحزبية حاملاً للعمل حتى الحلقة الخامسة عشرة، ليصبح بعدها الحدث العاطفي ونشاطات الدكتورة بيان الخيرية حاملاً ثانياً، كما لو أنّها قسّمت العمل إلى قسمين، ماسبب ضعفاً في حبكة العمل ولاسيما في ظل وجود حواريات مختصرة جداً بين العاشقين «بيان وجاد» لتكون الصورة التي أخرجها فيليب أسمر هي الصوت واللغة في أغلب حلقات القسم الثاني من العمل، أمّا النهاية فتسوغها السعيد بالقول: قصدنا أن ننهي المسلسل بواقعية بعيدة عن الأحلام الوردية والنّهايات السّعيدة، هناك نظرية تقول: إنّ الفن يجب أن يكون محرّكاً للغضب وللتفكير وللتغيير، لذا من المفرح أن يصرخ المشاهدون مستائين من انتصار الشرّ والفساد، وأتمنى أن يعلو هذا الصراخ في وجه الواقع وليس في وجه شاشة تلفزيونية.
وعلى ما يبدو، فإن النهاية أو الحلقة الأخيرة، لم تكن مأسوية في الدراما فقط، بل في الواقع أيضاً، لأن أخطاءها صارت على ألسنة النقاد وغيرهم من المشاهدين والمتصيدين أيضاً، فالعمل وعلى الرغم من نفي القائمين عليه مراراً وتكراراً، يشبه قصة الأميرة ديانا، لكن النهاية جاءت وثبتت كل ما نُفي سابقاً، فالدكتورة بيان توفيت في حادث سير مدبّر لكنه للأسف غير محكم فالسيارة كانت متجهة من منطقة عين التينة إلى كورنيش المزرعة في بيروت، وهي الجهة المعاكسة تماماً للجهة التي صوّرت فيها بداية المشهد، وطبعاً هذا أمر لم يدركه سوى الذين يقطنون في لبنان، أما المشهد الثاني فلا يخفى على أحد ألا وهو تاريخ الوفاة المكتوب على شاهدة القبر، إذ سجلت حادثة الوفاة في السادس من حزيران، في حين عرضت الحلقة في الرابع منه؟ ومهما يكن فإن وقت الوفاة عند الساعة الخامسة ونصف هو فقط مايشعرنا بارتباط الاسم أو العنوان بأحداث العمل، فيما عدا ذلك فلا شيء يشي برابط قوي أو ضعيف بينهما.
ثغرات بسيطة ورسائل كثيرة يحملها النص، لكنها تبعثرت هنا وهناك ولو أنّ الكاتبة أو المخرج لاحقاً ركزا على إحداها لربما كان من الأفضل، فبيان دكتورة أمراض سرطانية، ومن الطبيعي وجودها في مستشفى للأمراض السرطانية، لكن لم يكن من الطبيعي أن تستغني عن شعرها لأجل هؤلاء الأطفال ولاسيما أنّ الحالة تمثيلية غير واقعية وأن الأطفال يدركون أنها تمثّل فقط لو تستغني عن شعرها لأجلهم في الحقيقة، لكن لو أنها حقاً فعلتها واستغنت عن شعرها لأجل هؤلاء الأطفال لكان الأمر صادقاً جداً وحقيقياً جداً، أما أن يتمّ الاستثمار واستغلالهم بهذه الطريقة الفجة فهذا عار علينا جميعاً، نضيف إلى ذلك مشكلة النفايات وملفات الفساد والحضانة التي شغلت الشّارع اللبناني وتشغله كل يوم ومنذ سنوات ومن دون أي نتيجة تذكر، كلها رسائل وأحداث فرعية لا منفعة فيها ولاسيما أنّ الشارع اللبناني لايأخذ النائبين على محمل الجد فكيف بعمل درامي؟.
وعلى شاكلة الأعمال المشتركة، تحديداً اللبنانية – السورية، طغت الثنائية على البطولة الجماعية، وعلى غرارها أيضاً اختار المخرج وربما شركة الإنتاج ملكة جمال لبنان السابقة نادين نجيم لتؤدي دور البطولة مناصفة مع الفنان السوري قصي الخولي، نادين القادمة من عالم الجمال صارت تشتغل على نفسها بعد عدد من الأعمال المشتركة، ولكن على ما يبدو لاتزال بحاجة إلى الكثير لإقناع المشاهد بحزنها وفرحها وصوتها المخنوق، أمّا قصي الخريج الأكاديمي الذي يقدم أفضل ما لديه في كل عمل يشارك فيه، فكان الأكثر إقناعاً بحقده وحزنه وفرحه الظاهر بضحكته المجلجلة وابتسامته الصفراء، ثنائية أخرى تشكّلها نجيم مع معتصم النهار الذي لم نسمع صوته ولم نر ابتسامته حتى القسم الثاني من العمل، حضور لم يكن بتلك الجدية والقوة والحرفية التي قدّمها في أعمال سابقة، أما بقية الممثلين والشخصيات فبالكاد تذكر باستثناء زوجة الغانم الكبير «الست سوزان ـ رولا حمادة» العدو اللدود لغمار الغانم إذ تتفق مصالحهما في النهاية على اسم العائلة، وفي هذا تفصيل أحكمته الكاتبة ألا وهو العدو القديم قد يصبح صديقاً عند المصلحة والمنفعة المنشودة.
انتهى عرض العمل ولا يزال الجدل والتصريحات الصحفية للفنانين مستمرة وتشعل وسائل التواصل الاجتماعي، فخلال مقابلة تلفزيونية سئل قصي الخولي عن سلاف معمار ونادين فتحدث بالدبلوماسية التي يبدو أنه لا مفر منها، وقال إنّ سلاف كانت زميلته في المعهد العالي للفنون المسرحية وكانا يشتغلان معاً ومع الزملاء أكثر من خمس عشرة ساعة، أما نادين فاشتغلت على ذاتها وتطوّرت، تصريح لم يزعج نادين بل تقبلته بكل رضى، وأشارت إلى وقوف الخولي معها أثناء التصوير وتشجيعه لها، منوهة بتصريح سابق لها وفيه أيضاً تهربت هي الأخرى من الإجابة الشافية، إذ سألها المذيع: عما إذا كان الفنان السوري قد اكتسح الفنان اللبناني، لتجيب بالقول: إنها لبنانية ولا يمكن أن تنكر أصلها؟؟!!.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصمم على أن يعمل في المسرح حتى الموت.. الفنان زيناتي قدسية: شيء ما في الممثل المتوهج لا يمكن الإفصاح عنه هو «سر الصنعة»

19-10-2019حوار – يارا سلامة: خمسون عاماً وهو يقف صلباً على خشبة المسارح ،خمسون عاماً يدافع عن قضايا جوهرية ليثبت أن الفن من الإنسان وإليه، فنان ...