آخر الأخبار
الرئيسية » العلوم و التكنولوجيا » أهمية وجود لغة ثانية في حياتنا

أهمية وجود لغة ثانية في حياتنا

26-06-2019

دينا عبد:

كثير من الشباب يتعطش هذه الأيام للحصول على وظيفة سواء في القطاع العام أو الخاص، ولكن ذلك لا يتحقق في حالات كثيرة .. فالشباب يشكون عقبتين أثناء بحثهم عن وظيفة، العقبة الأولى تتمثل في شرط أن يكون ملماً بلغة ثانية غير لغته الأم كالإنكليزية أو الفرنسية، أما العقبة الثانية التي لا يملكها الكثير من الشباب تكون شرط الخبرة وهو ما يرى فيه الباحث عن عمل تعجيزاً، فأي شاب تخرج للتو من الجامعة كيف ستكون لديه خبرة إن لم يكن قد عمل سابقاً؟
تفرض نفسها في كل مكان
روان طالبة جامعية ترى أن اللغة الإنكليزية تفرض نفسها علينا في كل مكان برغم أنها سابقاً لم يكن مهماً أن نكون ملمين بلغة ثانية أم لا، ولكن مع الأسف أصبح سوق العمل يتطلب منا أن نكون ملمين بلغة ثانية من أجل التواصل مع الآخرين ولو بشكل مقبول نوعاً ما.
أما ياسر الذي تخرج في الجامعة باختصاص إدارة الأعمال يلتحق حالياً بدورة لتعلم اللغة الانكليزية مدة ستة أشهر يقول: إني مضطر لاتباع هذه الدورة لأن المكان الذي سأعمل فيه يتطلب مني أن أكون متمكناً من لغة ثانية، وعن عمله قال: مجال العمل هو في العلاقات العامة في أحد الفنادق ويتطلب مني الإلمام باللغة من أجل التواصل مع الزوار الأجانب.
بدورها نغم فاختصاصها في هندسة المعلوماتية ساعدها على العمل قبل التخرج في مكتب هندسي وذلك لأن العمل على الحاسب وإدخال البيانات يتطلب مني الإلمام باللغة واختصاصي هو ما ساعدني خاصة أن معظم الرموز والمناهج لدينا هي باللغة الإنكليزية.
امتلاك لغة ثانية إلى جانب اللغة الأم
الاختصاصي التربوي والنفسي حسام سليمان الشحاذه بين أهمية امتلاك الفرد لغة ثانية (أجنبية) في حياته اليومية إلى جانب اللغة الأم، فقال: التطور الكبير في عالم الاتصالات وتقنيات المعلومات جعل من الضروري على الفرد إتقان لغة ثانية – على الأقل – لمواكبة التطور الحضاري والاطلاع على آخر المستحدثات في مختلف ميادين العلوم والمعرفة، إضافة إلى أهمية اللغة الثانية في تمكين الفرد من مهارات التواصل مع الآخرين من ثقافات وحضارات أخرى، وتمكينه من نقل حضارة وثقافة بلده للآخرين، ولاسيما عند الوجود خارج حدود الوطن، كما يتيح للفرد التّعرف على ثقافات جديدة، وتوسيع أفقه بمعارف حديثة غير متوافرة في ثقافته الأم، ما يعزز الوعي المعرفي والثّقافي والحضاري.
كما تبرز أهمية تعلم لغة ثانية في المجال العلمي والأكاديمي، فجميع علوم العصر الحديث تعتمد على ما صيغ من ترجمات في أي مجالات (الطب، الفيزياء، الكيمياء، الفلك، العلوم الإنسانية، التاريخ، الجغرافيا..)، فكما ترجم عنا الغرب جميع العلوم العربية، وكانت مصدراً لتفوقهم العلمي والحضاري، فنحن مطالبون اليوم بامتلاك مهارات اللغات الأجنبية، ومطالبون بترجمة أحدث علوم العصر عنهم، فهذه غايات إنسانية ومطلب حضاري.
أما عن أهمية امتلاك لغة ثانية في الحياة المهنية فقد بيّن الشحاذه أن بعض قطاعات الأعمال في المجالات المصرفية أو الإدارية أو الصناعية والتجارية.. تطلب اليوم من طالب التوظيف امتلاك حد أدنى مقبول من اللغات الأجنبية، ولاسيما الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، لمجاراة هذه الوظائف متطلبات العصر، ولمجاراة الدول المتقدمة في هذا المجال، فغدت كثير من الشركات الصناعية والخدمية والمصرفية والتجارية.. في سورية تشترط على طالب التوظيف امتلاكه حداً أدنى مقبولاً من إحدى اللغات الحية، ولاسيما الإنكليزية أو الفرنسية.
ويتابع الشحاذه بقوله: إن أهمية امتلاك لغة ثانية في حياة الإنسان المُعاصر لم تعد تقتصر على المجالات التواصلية والمهنية والمعرفية والثقافية، بل ذهبت لأبعد من ذلك، لتطول النواحي الصحية لدماغ الإنسان، فقد بينت عدة دراسات أجريت في عدة مراكز لأبحاث الصحة العقلية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بين عامي (2010 – 2019) أن تعلم الإنسان لغة ثانية منذ الصغر يساهم في تنشيط عمل الذاكرة وتحفيز خلايا الدماغ، وزيادة سرعة الروابط العصبية وسيالاتها بين مختلف أجزاء الجملة العصبية، إضافةً إلى زيادة المرونة الإدراكية، إذ يبدي كبار السن الذين تعلموا لغتين منذ الطفولة مرونة أكبر على التأقلم مع مختلف الظروف، وذلك مقارنةً مع أحاديي اللغة، كما أشارت تلك الدراسات إلى أن تعلم لغة ثانية يساهم في حماية الدماغ من الشيخوخة، إذ أظهرت دراسة نشرت في دورية طب الأعصاب الأمريكية أن الأشخاص الذين تحدثوا لغتين في عمر (11) سنة كانوا أكثر قدرة على القراءة والمحاكمات العقلية والمنطقية في عمر السبعين، وذلك بالمقارنة مع الذين تحدثوا لغة واحدة منذ الطفولة، كما يساعد تعلم لغة ثانية على امتلاك قدرة معالجة الكلمات بطريقة مختلفة، والبحث عن عدة معانٍ لها، وخاصة عند وجود بعض الكلمات التي تحتمل معاني مختلفة، وعلى تأخير مرض (الزهايمر) وذلك وفق دراسة عرضت عام (2011) عن الجمعية الأمريكية للعلوم المتقدمة.
وبالنسبة للأطفال بين الشحاذه أن تعلم لغة ثانية يساهم في تنمية مهارات حل المشكلات والقدرات الإبداعية لديهم أكثر من الأطفال أحاديي اللغة، ووفقاً لدراسة نشرت في المجلة الدولية للثنائية اللغوية، وشملت (121) طفلاً، نصفهم ثنائيو اللغة، أظهرت أن لهؤلاء الأطفال قدرات على إنجاز مهام عقلية رياضية أكبر، ولديهم قدرة على التبديل بين المهام عندما يُطلب منهم تنفيذ عدة تعليمات سمعية وبصرية في وقتٍ واحد، حيث كانت قدرتهم أسرع وأشمل بشكل دال مقارنةً بالأطفال أحاديي اللغة، وبالنسبة لمهارات اتخاذ القرارات فقد بينت سلسلة دراسات أُجريت بين عامي (2012-2018) في مراكز بحوث الطفولة والإبداع في عدة دول غربية، أن التفكير في مشكلة ما بلغة أخرى يعطي قدرة أفضل على اتخاذ قرارات سليمة، إذ يحاول صاحب المشكلة عدم الوقوع في الأخطاء أثناء البحث عن الحلول، ويوفر لنفسه فرصاً جيدة للابتعاد عن التفكير العاطفي، والتركيز على التفكير العقلي والمنطق.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طبيب من أصل سوري ينجح بجراحة هي الأولى من نوعها في العالم

16-10-2019 أجرى الطبيب الروسي الشاب من أصول سوريّة، نديم نصر اليوسف، اختصاصي جراحة القلب والأوعية الدموية عملية جراحية باستخدام الروبوت “دافنشي” تعد الأولى من نوعها ...