آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » الآثارية حنان خشوف تقدم المعرفة بشكل تطوعي المواطنون: نحن أحوج مانكون للتعرف على آثارنا

الآثارية حنان خشوف تقدم المعرفة بشكل تطوعي المواطنون: نحن أحوج مانكون للتعرف على آثارنا

09-07-2019

أيمن فلحوط:

لا تقف ثقافة التطوع على من يمد يد العون إلى الآخرين فقط ومساعدتهم بأشكال متعددة، بل هناك ثقافات تنويرية تساهم بشكل مباشر وكبير في زيادة المعرفة وتوطيدها، كما تفعل الآثاريــــة حنان يوسف خشروف- خريجة الآثار والمتاحف في تقديم يد المساعدة بشكل تطوعي للأفواج السياحية القادمة إلى صيدنايا، منطلقة من حبها لعملها، وهي التي كانت تعمل في مديرية الآثار والمتاحف لتطلب نقلها إلى صيدنايا للعمل أمينة للمكتبة في المركز الثقافي بسبب ظروف الأزمة، لكنها بقيت على شغفها بعلم الآثار والمتاحف، وحبها لاختصاصها لتنقل خبرتها ومعرفتها بالشرح والمتابعة لتلك الأفواج يومياً، وانطلاقاً من مقولة شارل فيرولو:
«لكل إنسان في العالم وطنان.. الوطن الذي ينتمي إليه وسورية».

تقول خشوف: ما يزيد من متعة العمل أن حبي للآثار انعكس على حياتي في بيتي لدرجة أن أولادي حين يرون أي برنامج أثري يسارعون لدعوتي لمشاهدته على الشاشة الصغيرة، ويقومون بالإصغاء معي في مشاهدة تلك الآثار المدهشة.
وتضيف: شغفهم وحبهم للآثار نابع من متابعتهم لي في المحاضرات التي ألقيها أسبوعياً في المركز الثقافي ومرافقتي للأفواج السياحية، خصوصاً أن الآثار في بلدي كنوز حقيقية وشواهد على ما خلفه لنا أجدادنا، وهذا جانب ما دفعني للتطوع في هذا المجال لأقدم المعرفة للآخرين مجاناً، مضيفة: من الطبيعي أن الجميع يرغب في الاستجمام والتمتع بالمناظر الطبيعية لكن للآثار وقع خاص، فهناك من يقطع آلاف الكيلومترات لكي يصل إلى سورية لمشاهدة كنوزها الأثرية.
أتمنى دائماً في مناهج الدراسة ألا يمر مدرسو التاريخ والجغرافيا والقومية على دروسهم مرور الكرام على كنوز بلدنا، فليقم المعنيون في كل أسبوع باستقطاب مختص في الآثار ليحكي لهم، وينقلهم إلى تلك الأماكن، وكذلك عرض السلايدات عنها، فالطفل حين ينمو على هذا الجانب لابد من أن يحافظ على الآثار حين يكبر.
«تشرين» كانت حاضرة يوم الجمعة المنصرم مع أحد تلك الأفواج التي أمت المنطقة، وتابعت عن قرب حرص السيدة خشوف على تقديم الشرح الكامل عن الكنائس والأديرة في المنطقة، فقدمت شرحاً مستفيضاً عن دير السيدة وكذلك دير الشيروبيم ومار جرجس قبل تجمع الأفواج في منتزه أبو النخل والاستماع لعدد من المطربين.
في شرحها عن دير السيدة في صيدنايا قالت خشوف: يعود دير سيدة صيدنايا إلى عصور ما قبل التاريخ ومنها بعض الآثار الكلاسيكية، وهناك كتابات يونانية اسم الدير الحصن الشاغورة، والشاهورة لفظة سريانية تعني الحمى، الكهف، وذاع اسم الدير لوجود أيقونات العذراء مريم مرسومة من قبل القديس لوقا البشير أحد التلاميذ الـ12 رسل السيد المسيح، وفيها كيف ظهرت العذراء مريم للامبراطور بوستانيوس على شكل ظبية غزالة وقالت له لاتصطادني أنا والدة الإله، ويجب أن تبني لي ديراً عام 546 م
أما الأيقونة فوصلت عام 900 وذاع صيتها على مستوى العالم، وتضم صيدنايا كنيسة يوحنا المعمدان ومقام مار إلياس واجيا صوفيا ومار بطرس والتجلي وبربارة ومار نقولا وديمتريوس واندراوس ومار يوسف ومزار سمعان ومار تقلا وتوما والقديس العازر وسرجيوس وباخوس ومار جرجس.
وقالت: كنيسة القديس بطرس تعد حصناً منفرداً في هندسة بنائه، وهي من أجمل الآثار المتبقية من العهد الروماني، شامخة البنيان أشبه بالبرج المنيع أو الحصن المربع، معقودة الحجارة ضخمة، وقد أجيد نحتها ورصفها، تعلو الأرض بثلاث درجات تطوقها من جهاتها الأربع، وتزيد من فخامتها وبنائها ويدخل إليها من باب صغير باتجاه الجنوب ويتم الصعود إلى سطحها على درج لولبي ولذلك أطلق عليها اللولبية أو اللولبة.
يقال: إن هذا البناء كان خزينة أموال في عهد الرومان، لكن الموقع يشير إلى أن هذا البناء سابق للعهد الروماني بدليل الباب ذي الشكل المستطيل والخالي من الأقواس حيث يوجد ما يشبهه في منطقة جبل العرب، ويعود إلى ما قبل العصر الروماني، ومن منظر الباب الحالي لكنيسة مار بطرس يلاحظ أن باباً صغيراً من الحجر قطعة واحدة ادخل ضمن الباب الأصلي الكبير، وقد فسر هذا العمل لتشديد الدفاع وصعوبة الاجتياز بينما قال آخرون إنه لمنع دخول الغزاة بفرسانهم وعبثهم وإهانة المقدسات فيها.
أما وصف الكنيسة؛ فتعلوها شرفات محكمة الصنع ولكن جمال داخل الكنيسة ليس على قدر ما في خارجها من الجمال والرونق والقدم، ولا توجد فيها أدوات التزيين والترتيب الداخلية اللائقة بها.
وهذا البناء لو قدر له على صغره، إذ لا يتجاوز طوله وعرضه 29 قدماً و26 قدماً ارتفاعاً، أن يزين ويرمم لكان معبداً يفوق سائر الكنائس بجماله وروعته، لأن هذه الكنيسة هي أقدم بناء كنسي أثري داخل البلدة يرقى إلى العصر الروماني ويوحي بأبنية أبراج وحصون مراقبة والمراكز العسكرية، ولعله كان كذلك قبل أن يتحول إلى كنيسة في عهد الإمبراطور البزنطي يوستينياس.
والقديس بطرس اسمه الأصلي سمعان بن يونا ولد في صيدا، وكان من تلاميذ المسيح ويحتفل بعيد القديس في 29 حزيران من كل عام، وهذا العيد عيد تأسيس الكنيسة الانطاكية وتكريم للقديس.
عمل رائع
المهندس نبيل خوري زوج السيدة حنان، وهو دليل سياحي أيضاً، أعرب عن سعادته بما تقوم به زوجته، مذكراً بأهمية ودور الدليل السياحي في التعريف بالوطن وهو ما عمل عليه سنوات عديدة، فعلى الدليل أن يتمتع بحس البديهة ويتناول حاجات الناس ويقدر الصغار والكبار وحسن التدبير..
وأضاف: بصدق أرى ما تقوم به زوجتي عملاً رائعاً لأنها تقدم المعرفة والخبرة متطوعة للآخرين، متحدية كل الصعاب التي قد تواجهها في ميدان العمل، وهذا ما نكبره فيها.
انطباعات
السيدة وفاء الحلبي رأت أن الرحلة مع الفوج السياحي الملتزمة معه جميلة لأنها جمعتها مع أغلى الصبايا على قلبها، وما لفت انتباهها الشرح الوافي الذي قدمته الآثاريــة حنان عن الكنائس والأديرة في صيدنايا، مضيفة: نحن أحوج ما نكون للتعرف على مناطقنا الأثرية بشكل علمي يرصد الواقع ويذكرنا بالتاريخ المجيد لبلادنا.
ورأت السيدة رويدا حيدر أن هذا الجيل بحاجة ماسة للتذكير بتاريخنا، ومن لا يملك التاريخ لا مكانة له في الأوطان، مضيفة: نحمد الله على أننا نملك تاريخاً حافلاً وشواهد أثرية رائعة تحدثت عنها السيدة حنان باقتدار وبموضوعية رائعة.
في حين وجدت السيدة انتصار جنادي في هذه اللقاءات المجتمعية، التي تلتقي فيها مع العديد من الأحبة والأصدقاء في يوم العطلة الأسبوعية، فرصة لتجديد الحيوية من جديد، ولاسيما بعد أن يتزود المرء بمعلومات أثرية رائعة من مختصة يشهد لها أبناء المنطقة.
بدورهن السيدات لينا عريج وسناء الغاوي ونور الصباغ أعربن عن سعادتهن بوجودهن في صيدنايا والأطلاع على آثارها الغنية من كنائس وأديرة، وزيارة هذه المناطق بالنسبة لهن فرصة للدعاء لجيشنا الباسل في تصديه للإرهاب والإرهابيين، وللجرحى بالشفاء العاجل.
وقالت الإعلامية سمر عيسى محمد أن السيدة حنان رصدت بواقعية وبثقة الكثير من التفاصيل التي تتحدث عن تاريخ المنطقة، فكانت الزيارة للمنطقة وفقاً لمحمد استرجاعاً للماضي المجيد وتذكيراً بما يحمل من إرث طيب وحافل يعيد إلى الأذهان ما آثار الدهشة في نفوس العالم أجمع لبراعة أبناء المنطقة.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواج من كبيـرات السن… حالات تثير الجدل!

05-11-2019دينا عبد: تثير قضية التفاوت في الأعمار بين الزوجين ولاسيما زواج الرجل الشاب من امرأة كبيرة في السن جدلاً في هذه الأيام، فغالباً ما يفضل ...