آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » ماذا يحدث في بيت العنكبوت؟

ماذا يحدث في بيت العنكبوت؟

10-07-2019 

د. محمد سيد أحمد:

في البداية، لابد من التأكيد على أن وسائل الإعلام في العالم يسيطر على الجزء الأكبر منها اللوبي الصهيونى, لذلك عندما تشتعل النيران داخل الكيان الصهيوني تقوم وسائل الإعلام بتطبيق آلية التهميش والإزاحة على هذه النيران المشتعلة, فلا تتعرض للحدث ولا تتابعه ولا تتم تغطيته وكأنه لم يحدث وكأن شيئاً لم يكن, وهذا ما يحدث بالفعل مع النيران المشتعلة داخل الكيان الصهيوني بين بعض المستوطنين, فلم نجد وسيلة إعلام غربية أو ربما عربية تتناول الحدث كما تناولت أحداث «الربيع العربي» المشؤوم, بل إن الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت هي الأخرى وجهها الصهيوني القبيح, فعندما كتبتُ منشوراً عبر موقع فيسبوك يقول: «صدق السيد حسن نصر الله حين قال إن العدو الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت» حُذف المنشور على الفور لأنه يخالف مبادئ مجتمع الفيسبوك, وبالطبع هي المبادئ الصهيونية.
ولما كانت وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اللوبي الصهيوني تحاول التعتيم على ما يحدث داخل بيت العنكبوت فيجب علينا إبراز الأمر وكشفه على أقل تقدير للرأي العام العربي لكي يتأكد بالفعل أن هذا العدو الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت وأن مواجهته ضرورة حتمية, وهذه المواجهة ليست بالصعبة كما يحاولون إيهامنا بذلك, فخلال هذا الأسبوع قام «يهود الفلاشا» ذوو الأصول الأثيوبية، وهم جزء من المحتلين الصهاينة بالتظاهر والاحتجاج وإشعال النيران في مواجهة شرطة العدو الصهيوني عقب مقتل شاب منهم يدعى سولومون تاكه برصاص شرطي صهيوني في حيفا.
إذ فجر الحادث قضية التفرقة العنصرية التي يمارسها العدو الصهيوني مع الإسرائيليين أنفسهم والتي تمارس على عدة مستويات وأشكال, فهناك تفرقة عنصرية على أساس الدين بين اليهود الصهاينة من جهة والعرب المسلمين والمسيحيين من جهة ثانية، وأخرى على أساس الأصل الجغرافي إذ يعامل اليهود من أصول غربية (أشكيناز) معاملة أفضل من اليهود من أصول شرقية (سفارديم) وثالثة على أساس اللون فيعامل اليهودي ذو البشرة البيضاء معاملة أفضل من اليهودي ذوي البشرة السوداء وهكذا.
وعلى الرغم من الادعاءات الصهيونية والمحاولات المستميتة لتشكيل كيان متماسك، فإن كل المؤشرات الواقعية تشير إلى عكس ذلك, وهو ما يدعم فكرة ومقولة السيد حسن نصر الله إنهم أوهن من بيت العنكبوت, فالتركيبة الاستيطانية غير متجانسة على كل المستويات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والدينية, فالأغلبية تعلم أنها جاءت إلى أرض غريبة ليست أرضها, وأن ما يفرق بين هؤلاء أكثر بكثير مما يجمعهم, فاليهود الأشكيناز يرون أنفسهم أرقى من اليهود السفارديم, واليهود الفلاشا أقل درجة من الأشكيناز والسفارديم, وتدعم هذه التفرقة سلطات العدو الصهيوني على كل المستويات من خلال المعاملات الحياتية اليومية.
لكن يظل يهود الفلاشا إحدى أهم القنابل الموقوتة بين مكونات التركيبة الإستيطانية, وهم على الرغم من وجودهم داخل الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة, لكن هذا الوجود كان ومازال محل اختلاف على مستوى السلطة السياسية والسلطة الدينية للعدو الصهيوني، فعلى المستوى السياسي رفض العدو الاعتراف بيهودية الفلاشا الأثيوبيين منذ نشأة الكيان إذ تحول جزء كبير منهم إلى الديانة المسيحية, وعندما قام الكيان كانت ظروفهم المعيشية سيئة وكانوا يحلمون بظروف أفضل عند هجرتهم للكيان, لكن غولدا مائير عقبت على طلب الفلاشا بتهجيرهم بأنهم سيكونون في حالة مزرية وموضوعاً للاحتقار, وسيشكلون جبهة مع اليهود الشرقيين السفارديم ضد اليهود الغربيين الأشكيناز, وأضافت «عندنا ما يكفي من المشاكل ولا نحتاج هؤلاء السود» وظلت هذه النظرة راسخة لدى السياسيين الصهاينة, لكن رجال الدين كان موقفهم أكثر عنفاً, ولم يعترفوا بيهودية الفلاشا خاصة رجال الدين المتشددين والأكثر تطرفاً إذ عدّوا الفلاشا انتهازيين يستخدمون أصولهم اليهودية بهدف تحسين أحوالهم المعيشية من دون أي قناعة عقائدية.
لكن على الرغم من ذلك اضطرت سلطات الاحتلال الصهيونية في مراحل لاحقة في الثمانينيات والتسعينيات لقبول هجرة الفلاشا الأثيوبيين لتوسيع عملياتها العسكرية والاستيطانية، خاصة بعد انخفاض معدلات الهجرة إلى الكيان, وعندما قررت سلطات الاحتلال التخلص من العمالة الفلسطينية القادمة من غزة والضفة الغربية لمخاطرها الأمنية بعد الانتفاضة الفلسطينية الأولى برزت الحاجة إلى الفلاشا ليقوموا بالأعمال الخدمية المتدنية.
ومن الغريب والعجيب أن الفلاشا كانت ومازالت إحدى الأدوات التي تستخدمها سلطات الاحتلال الصهيونية في التهجير القسري للفلسطينيين وارتكاب المذابح بحقهم, لذلك، لا يمكن التعاطف معهم، فجميعهم صهاينة مغتصبون لأرضنا العربية الفلسطينية, وعندما تشتعل النيران بينهم فعلينا أن ننتظر, ونتحيّن الفرصة لهدم بيت العنكبوت, فالتناقضات الكبيرة داخل بيت العنكبوت تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن معركتنا القادمة معه ستكون أيسر كلما ازداد اشتعال النيران في الداخل.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

*كاتب من مصر

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا حروب في زمن الكورونا وما بعده

ناصر قنديل – تتكاثر التحليلات عن فرضيّة يسمّيها أصحابها بالهروب إلىالأمام، ومضمونها قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامببحرب خارجية كبرى تصرف الأنظار عن الفشل في مواجهةفيروس كورونا، وتتيح للرئيس الأميركي خلط الأوراق والحصولعلى فرص أفضل انتخابياً، والسيطرة على حملات خصومهداخلياً بالاستناد على مفهوم الروح الوطنية في حال الحرب،ويندرج في إطار هذا التقدير الحديث عند البعض عن حربكبرى على الصين، أو أخرى على إيران، أو ثالثة في العراق بوجهقوى المقاومة، وهي الأكثر رواجاً بين الفرضيات، لتناسبها معالتهديدات الأميركية، ومع بعض الإجراءات كنشر صواريخالباتريوت في قواعد أميركية في العراق. – مشكلة هذا التحليل أنه مبني على منهج كلاسيكي ينتمي لزمنما قبل الكورونا أولاً، ويفترض ضمناً دون تدقيق أن الحربستنتج وضعاً أفضل لمن يخوضها، وخصوصاً عند الحديث عنحرب أميركية، فمن قال إنها ستحقق الفرضيات التي يجريتبريرها كخيار بضمان تحقيقها، ومن قال إن الحرب ستكوننتائجها لصالح أميركا سواء على الصين أو إيران او حتى فيالعراق، ومن قال إنها ستحسّن شروط ترامب انتخابياً، ومن قالإنها ستعزز وضع ترامب بوجه خصومه الداخليين، وكلها مجردفرضيات تحيط بها شكوك كبيرة، بل يرجّح أن النتائج المرتبةعلى الحرب ستكون عكسية في كل هذه المحاور. – أما عن انتماء هذه التحليلات لما قبل زمن الكورونا، فذلك لأنالحرب تجمّع لأربعة عناصر، أولها النيات والإرادة، وثانيهاالمقدرات والحسابات، وثالثها التفويض الشعبي والسياسي،ورابعها المناخ السياسي والظرف الدولي والإقليمي أو درجةالقدرة على فرض المشروعيّة. وفي هذه العناصر الأربعة تغيرتالكثير من الأمور، فإن وجدت النية تزعزعت الإرادة، وإن وجدتالمقدرات العسكرية تراجعت لدرجة الصفر القدرة علىتخصيص الموارد المالية، وإن كان التفويض الشعبي والسياسيضعيفاً يمكن الرهان على تعظيمه فقد صار معدوماً لدرجةالاستحالة في الرهان على التلاعب به، والمناخ السياسي الذيكان مشوشاً صار مغلق المنافذ بالكامل مع سيطرة كورونا علىالمشهد وتقدّمه كأولوية لا سواها على المستويات الدوليةوالإقليمية. – ما بعد كورونا، والأمر لن يكون قريباً، سيدخل العالم مرحلة منالتشوش الاقتصادي والسياسي وضعف الموارد، وأولوية خططالنهوض الاقتصادي، وإعادة تقييم مفهوم السياسة، خصوصاًنظريات الحرب والإنفاق عليها وعلى احتمالاتها، وسيشهد العالموليس أميركا وحدها، إعادة نقاش كل مفاهيم السياسة الداخليةوالخارجية وأولوياتهما. وهذا لا يعني فقط أن أميركا وحدهامغلولة اليدين عن الحروب، بل يعني أيضاً أن القوى المناوئةلواشنطن، مهما كانت وجاهة القضية التي تحمل لواءها كقوىالمقاومة، لن يكون سهلاً عليها حشد بيئتها الشعبية أو حجزالمقدرات والإمكانات اللازمة لخوض حروب مشروعة، كانتتحظى بالأمس القريب بالتفويض الشعبي والسياسي. – الأسابيع المقبلة هي مخاض سريع لتتموضع القوى المنخرطةفي نزاعات، سواء مَن يقف على ضفة حروب عدوانيّة، أو مَنيقاومها، في آليات مباشرة او غير مباشرة لصيغ معلنة أو ضمنيةلوقف النار، والتهدئة، وخلالها ستنشط مساعي التسويات، فوقالطاولة وتحت الطاولة. فالحرب لم تعد عملة رائجة في زمنالكورونا، والأحمق مَن يبادر إليها لأنه سيخسرها بسبب تمكينخصمه من الحصول على التفويض اللازم لردعه، كما تقولأحداث اليمن هذه الأيام، والعاقل مَن يبادر للتفاوض كما يفعلرئيس الحكومة العراقية المستقيلة الدكتور عادل عبد المهدي. (سيرياهوم نيوز-البناء6-4-2020)