آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » أيها السوريون الرائعون

أيها السوريون الرائعون

| نبيه البرجي

 11-07-2019

لا تنتظروا من دونالد ترامب أن يكون أقل جنوناً في المدة المتبقية من ولايته الأولى. أنظروا إلى أنيابه العالقة في جدران البيت الأبيض. الذين حوله، وبعضهم على شاكلة الأشباح، يخططون للعبور إلى الولاية الثانية، ولو عبر الدروب التي تفضي إلى جهنم…
في واشنطن، حديث عن احتمال وقوع صدام بينه وبين الجنرالات الذين أبلغوه بضرورة إبعاد جون بولتون عن أذنيه. ثمة خشية حقيقية من أن يفتعل أي مشكلة لتفجير الحرب في الشرق الأوسط.
هذا هو الثمن الذي يبتغيه اللوبي اليهودي، وقد أحكم السيطرة على «كل المناطق الحساسة في رأس دونالد ترامب»، كما يقول لنا سفير عربي في واشنطن. للمرة الأولى يطرح مثل هذا السؤال: هل تصل الأمور إلى حد قيام انقلاب عسكري في أميركا؟
الرجل الذي أمر بإجراء عرض عسكري، هو الأول في تاريخ الإمبراطورية، لم يتمكن من ترويض الجنرالات. أزاح جيمس ماتيس ظناً منه أن ذلك يتيح له الإمساك بمفاتيح القوة في البنتاغون، قبل أن يتبين له أن المخططين في الداخل يعتبرون أن حلبة الصراع الكبير في الشرق الأقصى، على ضفاف الباسيفيك، لا في الشرق الأوسط، على ضفاف الخليج.
الآن يعترف دنيس روس، بالخبرة الطويلة، والكثيفة، في تضاريس المنطقة، بأن تطور الأوضاع في سورية على النحو المعروف، أدى إلى تفكيك «السيناريوهات الخلاقة التي تتشكل منها صفقة القرن».
لم يكن أحد من أركان اللوبي اليهودي يتوقع أن تمضي الأمور هكذا، وبعدما استنفرت كل الأدمغة، وكل المليارات، وكل الأسلحة، وكل المرتزقة، وكل الإستراتيجيات، للانقضاض على دمشق. لو فتحت الملفات، ذات يوم، لانفجرت الفضائح حول وصول التواطؤ العربي مع الجانب الأميركي إلى الحدود التي تلامس العار.
الكل احترقوا على الأرض السورية. «هاآرتس» اعتبرت أن سياسات بنيامين نتنياهو حيال سورية تحولت إلى فقاعات. ولطالما كانت قوافل الميركافا، بالرايات العربية، جاهزة للتوجه إلى عاصمة الأمويين.
هل كان الفرنسي أوليفييه روا يبالغ حين رأى أن الاستعدادات العملانية، واللوجيستية، كان يمكن أن تسقط مدينة مثل واشنطن؟ كل تلك الأرمادا لم تسقط دمشق التي استعادت بهاءها، وديناميكيتها، ودورها.
هذا لا يعني أن الذين تقهقروا عسكرياً لن يلجؤوا إلى الوسائل البديلة. هناك الجانب الاقتصادي، وهناك اللاعبون الإقليميون الذين ما زالوا يراهنون على موطئ قدم، ولو كان موطئ قدم لذبابة.
هؤلاء الذين لا يعلمون كيف يفكر بشار الأسد، وما هو قرار بشار الأسد، وكيف واجه بشار الأسد في ظروف قال وزير الخارجية الأميركية السابق جيمس بيكر إنها تشبه ظروف الحرب العالمية الثالثة.
مثلما لا يعلم هؤلاء من الرئيس السوري، لا يعلمون أيضاً من السوريون. بعيداً من الذين سقطوا في الغواية، وبعيداً من الذين تكدسوا، كما أكياس القمامة، على أرصفة اسطنبول أو على أرصفة الرياض، هناك السوريون الذين يدركون معنى الأرض، ومعنى التاريخ، ومعنى العنفوان.
في هذا الوقت تحديداً، وحيث محاولات اللعب بالرغيف، نردد مع هو شي منه «إن الشعوب العظيمة هي التي تحوّل أنين الهواء إلى زلزال».
هذا ما يفعله السوريون الآن. الأكثر عزماً على الالتفاف حول قيادتهم, القيادة التاريخية, مثلما انكسر الحصار العسكري، لا بد أن ينكسر الحصار الاقتصادي تحت أقدامكم أيها السوريون الرائعون…!!

(سيرياهوم نيوز-الوطن)

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرضوخ للرأي العام!

زياد غصن 2019/11/11 لم يعد الرأي العام كالسابق.فهو بات اليوم قادراً على التعبير عن نفسه في أي لحظة.. وحيال أي موضوع.قد يكون هذا في نظر ...