آخر الأخبار
الرئيسية » اقتصاد و صناعة » استنهاض مقدرات 400 مؤسسة اقتصادية

استنهاض مقدرات 400 مؤسسة اقتصادية

تيشوري: سبعة مفاتيح للمدير الناجح أهمهـا المهـارة والذكاء ووضوح الرؤية

11-07-2019 

سامي عيسى:

لا يمكن النظر إلى التركيز المكثف على مراجعة أداء المديرين العامين لمؤسساتنا, خاصة الاقتصادية منها, والإصرار على تحفيز المديرين القابلين للتفاعل مع متطلبات المرحلة على أنه مكمل لعمل مؤسساتنا أو جزء ثانوي لتغليف العمل فيها، إنما أساس بداية لإصلاح منتظر لإدارة نقص الموارد وضمن ظروف استثنائية نعيشها، وعلى اعتبار أن هذا التكثيف ليس اعتباطياً أو ارتجالياً إنما ضرورة في سياق الاعتماد على الذات ومكافحة الفساد لم يعد مقبولا لدى أصحاب القرار أن يندرج في قائمة مديري المؤسسات أسماء لا تتقن فن إدارة موارد مؤسسات نحن بأشد الحاجة إليها والاستفادة القصوى منها وتطويعها لمواجهة تبعات حرب استمرت ثماني سنوات وحصار أشد منها.

فرص تنتظر الجميع أن يعترف بالدور المهم والكبير الذي أخذته المؤسسات العامة الاقتصادية بكل مكوناتها خلال الحرب التي مرت بها بلدنا، ورغم ما اعتراها من ضعف ماقبل هذه الحرب إلا أنها أثبتت قدرتها على التصدي للتحديات التي فرضتها الأزمة، وفي مراجعة شفافة لعمل مؤسسات الدولة خلال الفترة الماضية نرى أن مؤسساتنا تم تأسيسها بشكل متين خلال الأربعين سنة الماضية الأمر الذي مكّنها من الصمود في وجه حرب شرسة استهدفت بالدرجة الأولى تدمير مقومات الاقتصاد السوري، لكنها مازالت تفتقر للكوادر الإدارية القادرة على توجيهها لتحقيق أعلى نسب إنجاز وهو ما تعمل عليه الحكومة حالياً على اعتبار أنه لن يكون هناك إعمار صحيح ما لم يتوفر الكادر البشري المؤهل على أعلى المستويات.

ما يعني أن هناك «ثروة» ذات قيمة عالية لابد من الحفاظ عليها لكن ليس بالشكل الحالي، والنظر إلى نحو400  مؤسسة ذات طابع اقتصادي نظرة المتفائل بأن تكون قاعدة انطلاق للتعافي وإعادة الإعمار لو قيض لها مديرون جديرون قادرون على استثمار كل مكمن تحتويه، واجتراح حلول وتقديم مبادرات ستمسي مؤسسات رائدة بمختلف المقاييس.

من المؤكد أن لتبعات الأزمة والحصار مساوئ كبيرة لكنها في رأي مختصين فرصة كبيرة أيضاً للاعتماد على الذات وتطوير ما لدينا من قدرات والاعتماد على موارد كل مؤسسة، وعلى الكفاءات المحلية والتخلص من «عقدة الأجنبي أو الخبير الذي بيده مفتاح الحلول». صحيح أن هناك ظروفاً صعبة فرضتها الحرب ونالت من مقدرات بلدنا وأن الإمكانات محدودة وهناك نقص في الموارد لكن بالمقابل هناك إمكانية للاستفادة من هذه الظروف وفرصة للمضي نحو الاعتماد على الذات والتمرس في مواجهة الأزمات، عبر استثمار كل مكمن من شأنه رفد موارد الخزينة, وبوجود 400 مؤسسة اقتصادية يمكن تحقيق ذلك.

إدارة ضمن الإصرار على «انتقاء» مديرين أهل لإدارة مؤسساتنا الاقتصادية, هناك توجيه من عملاً بتوجيهات رئاسة مجلس الوزراء لأعضاء الحكومة بمتابعة أدق التفاصيل في المؤسسات التابعة لهم ومراجعة وتقييم أداء القائمين على مفاصل عمل المؤسسات والاستثمار  الأمثل للبنى التحتية الموجودة فيها، لكونها منشآت تعزز الأمن الاقتصادي، والبدء من المديرين الفرعيين مع التدريب الإداري والمهني لهؤلاء المديرين، وأن يبحث كل وزير عن حل لتطوير المؤسسات ويضع محددات معينة لذلك مع الأخذ بالحسبان أن هناك مديرين يمكن تأهيلهم, وهناك مديرون كفء يجب تعزيز واستثمار امكاناتهم وتطويعها في خدمة القطاع الاقتصادي.

حيث أشارت التوجيهات إلى أن هناك مديرين غير متمكنين وغير قادرين على تطوير مؤسساتهم ولا يمكن الاعتماد عليهم في هذه المرحلة. ويقول رئيس مجلس الوزراء «إن هدر الوقت والمال العام يجب إيقافه، لأن هذا الوقت وهذا المال ملك للمواطن» وكل مدير مؤتمن على ذلك ويجب أن يتحمل مسؤوليته المكلف بها لا أن ينظر إليها على أنها امتياز.

يقول الخبير في الإدارة الدكتور عبد الرحمن تيشوري إن مفتاح النجاح الأول للمدير الناجح هو المبادرة والذكاء والمهارة والمغامرة في عالم اليوم المتغير,عالم التنافس عالم التشابك وتوظيف الأذكياء والمدربين والمؤهلين لوضعهم على رأس المؤسسات، وهذا الموظف الذكي يتقدم في العمل الوظيفي سواء في الإدارة العامة، أو إدارة الأعمال ثم يصبح مديراً والمدير الذكي لايخصص وقتاً ينفقه في المتابعة الحثيثة لكل شيء لأنه بذلك يفقد التركيز على المهمات الإدارية الاستراتيجية ويركز على المهمات الصغيرة.

أما المفتاح الثاني فهو أن تكون لديه عين على المخبر والإنجاز والكفاءة وليس على المظهر والسيارة والتوصية وغيرها، ويجب اختيار الموظفين بناء على قدراتهم التخصصية العلمية النفسية والذهنية، فإذا تمتع الموظف بالرغبة في التعلم سينطلق مكتسباً المهارات اللازمة، أما إذا لم يتمتع بالدافع والرغبة في الإنجاز وتحقيق الذات فلن يقدم للإدارة والمؤسسة والشركة شيئاً يذكر مهما كانت مؤهلاته ومهاراته وشهاداته, في حين المفتاح الثالث في انتقاء المديرين -يتابع تيشوري-  يتلخص في أن من يعجز عن بناء نفسه لن يبني لغيره ولا لسورية, بمعنى أنك اذا كنت مديراً ناجحاً فإن وظيفتك كمدير هي أن تتأكد من أن العمل في إدارتك يتم طوعاً لا قسراً ولا خوفاً بهذه الطريقة وحدها يصبح للإنجاز معنى، والمفتاح الرابع هو إدارة التعلم أي يجب على المدير أن يواصل التعلم مدى الحياة من دون توقف، والمفتاح الخامس هو إدارة التدفق بحيث يتمتع برؤية الفرص والمبادرة لانتهاز الفرص والقدرة على النظر للأشياء من زوايا مختلفة وتحويل الفرص وأنصاف الفرص إلى منتجات جديدة أو خدمات فريدة أو استراتيجيات جديدة, والمفتاح السادس هو إدارة المنافسة  وتتطلب مهارات تتعلق بالقدرة على جمع البيانات من مصادرها العالمية الأولية وهي معلومات تدور حول رأس المال والتقنية والموردين والتسهيلات المتاحة وفرص التسويق والموارد البشرية، كذلك القدرة على استثمار هذه المعلومات في تعزيز المكانة التنافسية ومن ثم ربحية الشركة والمؤسسة، ثم المفتاح السابع وهو إدارة التعقيدات التي يواجهها وهذا يتطلب مهارات محددة، وإدارة فعالة من أجل التنسيق بين الأدوار والتعايش والتغلب على هذه التعقيدات, لهذا يجب على المدير أن يرى الصورة كاملة ويدرك كل أبعاد نشاطات شركته بما يمكنه من العمل والبقاء في حلبة الصراع، وأن يتجاوب ثقافياً مع التغيير المستمر، كما يجب أن يمتلك مهارة إدارة حالات التكيف وإدارة الفرق الكفوءة لأن الإدارة المنفردة مصيرها الفشل.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاتحاد المهني لعمال البناء.. في تقــــرير ســــــابق يصلح لما هــــو لاحــــــق يطالب بإعادة النظر بالعقد الموقع مع مجموعة فرعون وملحقاته لتطوير صناعة الإسمنت

تعد صناعة الإسمنت في سورية أحد الصناعات العريقة والاستراتيجية، ولها دور كبير من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ولها أيضاً انعكاساتها على أسعار المنشآت والأبنية السكنية والخدمية، ...