آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » التغيّر المطلوب

التغيّر المطلوب

11-07-2019 

مها سلطان:

حسب أحدث استطلاع للرأي ـ قبل أيام قليلة ـ فإن ترامب على الأغلب سيفوز بولاية رئاسية ثانية في انتخابات العام المقبل «مدفوعاً بأداء اقتصادي قوي» وفق ما خلص إليه الاستطلاع بعد دراسة آراء المستطلعين حول قضايا اقتصادية بالدرجة الأولى، والهجرة والضرائب والتغير المناخي والرعاية الصحية، والسياسات الخارجية طبعاً.. علماً أن ما خلص إليه الاستطلاع يتجاهل كل القضايا ويركز على الاقتصاد فقط كعامل حاسم في فوز ترامب.
ولأنه ـ ربما ـ ما زال من المبكر تناول مسألة الانتخابات الأميركية نقول إن ما ذكر آنفاً ليس نقطة تركيزنا بقدر ما نريد التركيز على مسألة كم هو فوز ترامب خبر غير سار لمنطقتنا ولأغلب دول العالم، حتى إن كان هذا الفوز لا يزال ترجيحات واستطلاعات.
ولكن لماذا ما زلنا نعتبره خبراً غير سار؟ ولماذا ما زلنا ننتظر أن تتغير أميركا مع كل تغيير لشخص رئيسها، فتصبح أكثر عدالة وأقل دكتاتورية وأقل حروباً وعدواناً بطبيعة الحال؟ لماذا لا يريد الكثيرون الاقتناع بأن السياسات الأميركية هي سلسلة واحدة بحلقات متصلة متواصلة، بمعنى نهج يسير عليه كل رئيس أميركي؟. والأهم لماذا يطالب البعض أميركا بأن تتغير ولا يطالب نفسه بأن يتغير هو، أليس هذا أجدى، وحتى أسهل، بعد ثمانية عقود يُفترض أن العالم حفظ السياسات الأميركية عن ظهر قلب؟ وكان يُفترض أن يبدأ التغير منذ زمن، ومع ذلك «أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً» هذا ما تفعله منذ سنوات دول عدة ونجحت فيه، نجحت في أن تكون ندَّاً، وفي أن تجبر الولايات المتحدة على الرضوخ أو التراجع على الأقل.. هذا التراجع هو أيضاً نجاح لمناهضيها، فلا فائدة من الانتظار أو من الجري وراء جعل أميركا أكثر عدالة وأقل عدوانية.. المواجهة خيار إجباري، فإذا كانت النتيجة فوزاً فهذا هو المطلوب، وإذا كانت تعادلاً على الأقل فهذا فوز أيضاً.
ويبقى أن نقول: من دواعي الخزي والخذلان رؤية بعض «العربان» يُضعفون هذه المواجهة ويضخون الأموال في عروق الولايات المتحدة لتستمر قوة جبروت وعدوان.. حتى عليهم، وهم أكثر من يتلقى الإذلال والإهانات منها!.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تونس والكيان الغاصب وخيارات اخرى

*عبد الله ابراهيم الشيخ منذ زمن طويل والعدو الصهيوني يحاول إيجاد موطئ قدم له في تونس .. ولعل هذا بدا واضحاً منذ اغتيال الشهيد أبو ...