آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » برغم بعض التناقضات والهفوات «هوا أصفر» دراما كادت أن تلامس أسطورة الملك «ميداس»

برغم بعض التناقضات والهفوات «هوا أصفر» دراما كادت أن تلامس أسطورة الملك «ميداس»

11-07-2019 

نضال بشارة:

حاول مسلسل «هوا أصفر» للكاتبين علي وجيه ويامن الحجلي، إخراج أحمد إبراهيم أحمد، تقديم نموذجين من محدثي النعمة، يعملان بما هو ممنوع، من خلال (أمير/ يامن الحجلي، وشفيق/ يزن الخليل) في سورية، و(كريم/ يوسف الخال) في لبنان. فقدمهما بشكل متوازٍ من الذين أثروا خلال الحرب، سواء لكريم سابقاً، أو لأمير وشفيق في سنوات الحرب هذه التي نتمنى أن تهمد نارها قريباً.

الإقناع ضحية

لكن لم يكن ما عرضت له الأحداث مقنعاً، إذ مضى (أمير وشفيق) نحو الثراء من خلال ذهب أثري نقبّا عنه في بيت دمشقي قديم، لم يكن يعرف به سوى (أبو الليل/ تيسير إدريس)، أخبره عنه خبير آثار أجنبي، ولا نعرف لماذا لم يحاول خبير الآثار الأجنبي التنقيب عنه، وفق الطريقة التي عرض لها المسلسل، بشراء البيت عن طريق وسيط سوري. في حين مضى (كرم) بزراعة وتجارة الكوكائين، من دون أي جديد في هذا المجال، ومن دون إقناع لنا، إذ هل يعقل أن تاجر الكوكائين ليس في حوزته سوى بيت بلاستيكي صغير جداً ليس فيه أكثر عشرين نبتة، هو مصدر تجارته بهذا النوع من المخدرات؟ شاهدنا حجمه في مشهد حرق نباتاته بمبيد ما، من قبل زوجته ( شغف/ سلاف فواخرجي).

وكان من الطبيعي أن يفضح المسلسل علاقة (أمير وشفيق)، فأمثالهما تكاثروا بشكل مرعب في زمن الحرب، بشخصيات فاسدة كـ ( أبو يعرب/ عبد الرحمن بهنسي) في مؤسسات حكومية أو مع متنفّذين فاسدين ( أبو النعمان/ شخصية غير مرئية)، وهي علاقات موجودة قبل سنوات الحرب، وسبق لمسلسلات أن قاربت تلك النماذج، رغم أن المسلسل لم يشر للحرب بل أشار لأثرياء المرحلة، خلال لقاء تلفزيوني مع شخصية أمير، إلاّ أن معالجة المسلسل لما قاربه عموماً، لم تكن بطريقة درامية مقنعة، فكل ما شاهدناه من أحداث وشخصيات في بيروت، لو تم حذفها لما تغيّر شيء، ما عدا مسألة لعب سوار القمار في كازينو في بيروت كي يجمع المال لينقذ شقيقه من حبل الإعدام، التي سنتوقف معها لاحقاً، في حين أن قصة حب سوار لشغف مديرة الكازينو غير مقنعة، إذ لم يسوّغ لنا المسلسل عدم زواجه رغم عدم صغر سنه، وليس من إشارة حتى لقصة حب فاشلة مرّ بها، وفق تسوّيغ المسلسل عدم زواج صديقه (د. كمال/ جمال قبش) من حبيبته (مرح جبر) بسبب الاختلاف بالانتماء الديني.

أسئلة بلا إجابات

يقتضي العمل بالممنوعات كالمخدرات وتهريب الآثار حضور السلطات الأمنية، لكن في المسلسل على العكس، فغيابها في بيروت وضواحيها عما حدث من مواجهات بالأسلحة، من دون السؤال عن أسباب ذلك، ولو بمسوغات بما هو غير حقيقي، لافت للنظر، واستمر غيابها حتى في الحلقة الأخيرة رغم أن سوار الموجود بالمستشفى مصاب بطلقتين من مسدس كريم.

غياب التحقيق بكل ما كان يحدث يثير إشارات تعجب كثيرة!!. لكن حضور هذه السلطة في دمشق، كان من دون فاعلية، ومن دون تسويغ في بدء الأحداث، وظلت إشارة الاستفهام والتعجب ترافق ما تلا من أحداث، التي ما كانت لتحصل، لو أن الضابط أبو المعتصم الذي يسّر عدم إكمال عقوبة الإعدام لأمير للوصول إلى المنحوتة الأثرية، لو أنه ألقى القبض عليه بعد حصوله عليها. وبالتالي لم نعرف كمشاهدين هل هو حقاً مدان مع صديقه شفيق أم لا، بقتل الرجل الذي سرقا من عنده المنحوتة لمصلحة أبو الليل؟!. ولا ننسى الإشارة إلى فاعلية حضورها في الحلقة ما قبل الأخيرة بإلقاء القبض على الفاسد (أبو يعرب)، من قبل (أبو المعتصم) الذي قال له: انتهت أيامك بعد أن تخلى عنك الجميع بمن فيهم (أبو النعمان)!

أمّا رجال «حرس الحدود»، في المسلسل، فهم مغفلون لا يستطيعون كشف تنكر (شوال/ عبد الهادي صباغ) بشخصية رجل بدوي، مع إنهم يرونه للمرة الأولى في منطقتهم، ناهيك بعدم تنبّه المخرج للخطأ في المونتاج في الحلقة 22، فشوال كان في تلك المنطقة لتهريب رأس تمثال أثري، وشاهدنا تخبئته في الأرض، بعد مرور الدورية وتفتيشه هو وزميله، وما كشف الخطأ ما قاله شوال لزميله: سنخفي الرأس هنا وبعد مرور الدورية والتفتيش نعود لنأخذه!!

القيم لا تقبل القسمة

ومن التناقضات التي نسجها النص من دون أن ينتبه لها من كتبه، تتجسد في اعتراض شخصية سوار على الفساد وما كتبه الصحفي (أدهم/ رامز أسود) ضد مشروعه للضاحية السكنية، وعدم قبول سوار أن تكتمل أوراق هذا المشروع من قبل المحامي الذي هو المدير القانوني للمشروع إلاّ بشكل نظامي رغم العقبات التي وضعت أمامه، من قبل (أبو النعمان) الذي يفرض 10 بالمئة له على أي مشروع يُقام في البلد، لكن سوار لينقذ شقيقه من حبل المشنقة بتهمة قتل رجل، وليستطيع دفع المبلغ الطائل، لمن سيساعده في ذلك، مارس القمار في كازينو في لبنان!. فهل تتجزأ الأخلاق والقيم عند كاتبي المسلسل؟! ناهيك بأن مهارة سوار في لعب القمار، غير مقنعة، ولاسيما أنه كان منقطعاً عنه مدة طويلة، والمهارة لا تتأتى إلاّ بالاستمرار في اللعب، ولولا هذه المهارة الملفقة للشخصية ما استطاع حتى نسج علاقته الغرامية مع شغف!

ومن التناقضات أيضاً، جاء في حوار بين أمير وشفيق، أن شركة استيراد الأدوية التي ستستورد أيضاً النفايات الطبية، لن تكون باسمه أو باسم شريكه الفاسد أبو يعرب، حتى لا يصابا بأذى بل ستكون باسم وهمي، إذاً ماذا كان أمير وشفيق يفعلان في المكان الذي دفنت فيه أول شحنة من النفايات، أليس من المفترض حرصهما على عدم الظهور؟ والمشهد أساساً لا ضرورة درامية له!.

 خاتمة ضعيفة

لو اختتم المسلسل مع نهاية حلقته 29 بمناجاة الله من قبل (أمير) بعد أن انتحرت حبيبته وزوجته (مها/ حلا رجب) الذي كان هو سبب انتحارها، مناجاة تمنى فيها لو أن مها ظلت حيّة و«فقد كل الذهب الذي منحه إياه». لو حصل ذلك لكان المسلسل استلهاماً جيداً وانزياحاً عن أسطورة الملك «ميداس» التي تفيد بأن الماديات ليست أهم من المعنويات في هذه الحياة، حتى لو حصلنا على كل ما هو مادي نرغب به، لكن للأسف مضى المسلسل يتابع لنا شهوة الحصول على المال من قبل أمير والثأر لشقيقه من كرم، فقتلهما شوال معاً.

سيرياهوم نيوز/٥- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في جلسة مصارحة بين شباب موهوب وأدباء مخضرمين.. رئيس اتحاد الكتاب يقرّ بالتّقصير ونبيل طعمة يعد بالحلول

16-07-2019  نجوى صليبه: ت: صالح علوانأربعة أشهر، تقريباً، مرّت على تسلّمه رئاسة اتحاد الكتاب العرب، لكن بوادر وأخبار جيدة يتناقلها الكتّاب والزوّار، ولعلّ مشاركته في ...