آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » يتوق ليغني من ألحانه الكثير من المطربين كاظم الساهر.. اتجاه موسيقي وغنائي له ملامحه الخاصة

يتوق ليغني من ألحانه الكثير من المطربين كاظم الساهر.. اتجاه موسيقي وغنائي له ملامحه الخاصة

20-07-2019 

د. رحيم هادي الشمخي:

يحتل الفنان كاظم الساهر موقعاً متميزاً في الساحة الموسيقية والغنائية، لكونه ملحناً ومطرباً ومجدداً، وقد جاءت مكانة الساهر نتيجة جملة جهود وقدرات فنية لا تكتفي بتقديم أنموذج غنائي باحث عن المتعة فحسب، بل هو يغني ذائقة المتلقي باختيارات قائمة على وعي كبير لدور الأغنية في محاكاتها للمستمع ذاته، لهذا، فإن اختيارات الساهر لم تكن سهلة أبداً، بل هو يختار الكلام الذي ينطوي على معان إنسانية كما يتضمن سحباً عاطفية كبيرة وملونة تمطر المستمع بفيض من الإحساس الجمالي.. إلى جانب ذلك، فإنه ينسج ألحاناً مؤثرة في ذائقة ووجدان المستمع كما يبحث عن التميز في تقديم موسيقا وألحان باحثة عن العمق في التراكيب اللحنية والمزيد من الإيقاعات العراقية والعربية المتعددة.
وأول مرة في تاريخ العراق وبلدان المشرق العربي يحصل أن يحظى ملحن بهذه الشهرة الواسعة والقوة المتسلطة بالإبداع.. صحيح أن الملحن العراقي استطاع أن يصل بتيمته اللحنية للعديد من الأصوات العربية كما حصل مع الفنان العراقي «رضا علي» الذي لحن للمطربة «فائزة أحمد»، والملحن «طالب القره غولي» الذي غنت له «وردة الجزائرية» وسوزان عطية، وسميرة سعيد، والملحن «فاروق هلال» الذي لحن للمطرب «عبدالله الرويشد» وهناك تجارب غنائية ولحنية قديمة وحديثة قدمتها أصوات عربية لملحنين عراقيين مثلما غنت «أنغام» أغنية «يا عمه» للملحن «محمد نوشي» وكذلك أغنية «العيون السود» لصباح الخياط، كما غنت «ديانا حداد» للفنان «مهند محسن» وغيرها من الأغاني التي تظهر بين وقت وآخر بأصوات المطربين العرب، لكن مع الفنان كاظم الساهر الموضوع يختلف تماماً، فلا تكاد تشاهد أو تسمع أو تقرأ عن مطرب أو مطربة من العرب إلا أعرب عن رغبته في أن يغني من ألحان كاظم الساهر، وهذه الرغبة المعلنة من المطربين النجوم تأتي لتمنح الساهر قوة وثبات الشهرة الإبداعية، هذه الرغبات بل الأماني التي تجيش في أعماق المطربين العرب هي نتاج نجاح ألحان وأغاني الساهر التي قدمها عدد من المطربين العرب أمثال «جورج وسوف» في أغنية «سلمتك»، و«غادة رجب» في أغنية إبعد عني، ولطيفة في أغاني ألبوم «ما وحشتك»، كما لحن الساهر أربع أغانٍ من ألبوم «تلومني الدنيا» وهذه الألحان أضافت لها نجاحاً نوعياً، والفنانة «ماجدة الرومي» بأغنية «طوق الياسمين»، كما شاعت أغاني الساهر على شفاه أغلب المطربين النجوم في الساحة العربية.
إن أغنية كاظم الساهر لا تمثل صرعة موسمية، ولا ترددها أصوات النجوم العرب، لكونها أغنية سهلة ومطلوبة فحسب، بل لأنها جميلة في لحنها ومؤثرة في موضوعها لهذا، فإنها تمنح المطرب الذي يقدمها نجاحاً جماهيرياً أكبر وقيمة معنوية، فهو ليس ملحناً استهلاكياً يتعامل باحتراف تجاري.. إن عملية اللحن عنده تمثل حالة إبداعية لا يمكن أن تحدد بمبلغ كهذا، لهذا وجدنا الساهر فعلاً في إنتاجه اللحني الذي يقدم لغيره من المطربين، وباعتقادي لو كتب للساهر أن يكون ملحناً ويحترف «المهنة» وهو لا يرضى بذلك، لأصبح الأول بين الملحنين العرب، لكن كاظم الساهر صاحب رسالة فنية جمالية ثقافية مكرسة لصوته في الدرجة الأولى، والأساس تقديم الأغنية العراقية على نحو خاص وتأسيس منهج فني موسيقي للأغنية العربية على نحو عام.
كاظم الساهر يكتب المقدمة الموسيقية لأغانيه، وفي تجاربه الغنائية الأولى كان يقوم بمهمة التوزيع الموسيقي أيضاً، ومع تطور تجاربه وتقديمه للقصيدة أناط مهمة التوزيع لموسيقيين يمتلكون رؤى مقتدرة في تركيب موسيقي مترشح عن خيال ووعي موسيقي يحمل قدرة التفاعل الإبداعي مع الألحان التي يضعها الساهر، سواء للقصائد أو غيرها، لهذا تجد أن الساهر تعامل مع أكثر من موزع موسيقي، لكن ملامح التوزيع الموسيقي في أغاني كاظم الساهر تحافظ على خصوصيتها، ولها بصمات يضعها الساهر نفسه، وبرؤيته الموسيقية وخياله متعدد الآفاق جعل من عنصر التوزيع الموسيقي رديفاً في الترجمة الموسيقية لخفق أجنحة الروح التي جعلته في طيران متواصل. إن ما يميز عملية التوزيع الموسيقي في أغاني الساهر هو وجود الحدود الواضحة والفاصلة ما بين البناء اللحني وخياله المتبلور بإتقان وملامح البناء الموسيقي الذي يعكس وعي الموزع الموسيقي من استيعاب ما يريده الساهر وما يشي بالتجديد وقوة التيار وجماليته، والقريب من تجارب الساهر وعمله يتعرف بسهولة إلى دوره كملحن يمتلك مقدرة ثقافية موسيقية تخوله حق الاشتراك مع الموزع الموسيقي في انتخاب الخطوط اللحنية والكتابة للآلات، ووضع الخلفيات، والزخارف التي تحيط بالبنية الموسيقية للأغنية، وكل ذلك ضمن وحدة بناء متنامية مع بناء اللحن باقات تقترب أحياناً من لغة الحبكة الدرامية الموسيقية، وقد استطاع الساهر أن يلحن ويغني مئات الأغاني والقصائد ما أضاف إلى المكتبة الغنائية العربية بصمة فنية، سبقه في ذلك محمد القبنجي، وناظم الغزالي، وسيد درويش، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وعبد الحليم حافظ، وأم كلثوم، وأسمهان، وفهد بلان، وفايزة أحمد، وغيرهم من المطربين والملحنين العرب.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل كانت خطوبة دانا حلبي وعبد المنعم عمايري ترويجاً لمسلسل؟

عادت الفنانة اللبنانية دانا حلبي لتثير الجدل مجدداً حول علاقتها بالفنان السوري عبد المنعم عمايري، بعد أن نشرت صورة لها معه وهما يضحكان وعلقت عليها” ...