آخر الأخبار
الرئيسية » الأدب و الفن » استراتيجيـات المؤسسـات الثقافيـة علـى طاولـة النقـاش

استراتيجيـات المؤسسـات الثقافيـة علـى طاولـة النقـاش

21-07-2019

نجوى صليبه:

نشاطات ثقافية كثيرة توقفت مع بداية الحرب على سورية لعلّ أهمها معرض الكتاب الدّولي، إضافة إلى خروج بعض المراكز الثقافية من الخدمة سواء داخل سورية أو تلك المنتشرة في الخارج، وحيل كثيرة اتبعها المثقفون السّوريون في الداخل والخارج للحفاظ على ثقافتهم وتراثهم وديمومة استمرار الفعل الثقافي السوري داخلياً وخارجياً سواء على الصعيد الرّسمي أو الشّعبي
أما النّشاطات التطوعية والأهلية فاتّسمت بقلة التنظيم حيناً، وبالانفعالية حيناً آخر، وبالتنظيم والقوة معاً في مناسبات أخرى، لكن مهما يكن الأمر فقد اتّجهت العيون دائماً إلى المؤسسات الثقافية الرّسمية وفعالياتها وفاعليتها وخططها الاستراتيجية أو الآنية، فهل كانت هذه الخطط على قدر المسؤولية أم كانت في فوضى وضبابية مابعدها وضوح؟.
قريباً من هذا السّؤال وتحديداً تحت عنوان: «المؤسسات الثقافية فوضى التخطيط أم ضبابية الرؤية» أقام فرع دمشق لاتّحاد الكتّاب العرب ندوته مستضيفاً أصحاب الشأن، والبداية مع الدكتور ثائر زين الدين- مدير عام الهيئة العامة السورية للكتاب، يقول: الموقع الثقافي أخطر من أي موقع آخر، فليس هناك أخطر ممن يستلم منصباً ثقافياً وليس لديه همّ ثقافي أو لديه رغبة بتدمير ثقافة، موضحاً آلية وخطة عمل الهيئة يبين: في 2019 صدر أربعة وستون كتاباً حتى الآن في مديرية التأليف، وفي الترجمة ثمانية عشر كتاباً، وفي مجال إحياء التراث العربي حتى اليوم صدر ستة عشر كتاباً، وفيما يخص الطفل صدر واحد وخمسون كتاباً عدا الكتاب الإلكتروني، ولدينا خطة تصدر كل عام عن كل مديرية وتتضمن عدد الكتب التي يجب أن تطبعها كل مديرية، مثلاً مديرية التأليف 80 مخطوطاً والترجمة 45 وإحياء التراث 15 كتاباً ومنشورات الطفل 80 كتاباً والكتب الناطقة لكل مديرية 4 كتب في العام وعدد الكتب الإلكترونية 3 كتب والمعارض 15 معرضاً داخلياً كل عام على الأقل، مبيناً أن بعض المديريات تتجاوز الخطة ويوضّح: في العام الماضي أصدرنا 266 كتاباً والخطة كانت مئتي كتاب، أما القفزة النوعية التي حققتها الهيئة فهي المشروع الوطني للترجمة حيث بدأناه في عام 2017، وله خطّته التنفيذية، الخطط ليست فولاذية يمكن الخروج عنها بما يخدم التوجه الثقافي العام للوزارة.
ولأن مشروع الترجمة مشروع وطني تواصلت الهيئة مع اتحاد الناشرين واتحاد الكتاب العرب للتعاون والتنسيق، كما أنه تمّ توزيع إعلان على المكتبات الخاصة للتعاقد مع الهيئة لتكون نوافذ بيع لها، يضيف زين الدين: لكن للأسف سنعيد الإعلان لأنّ داري نشر اثنتين فقط قبلت أن تصبح نوافذ بيع لنا، إضافة إلى المراكز الثقافية.
أما خارجياً فلم يكن هناك جهات كثيرة للتعامل معها، يوضّح زين الدين: سفاراتنا قليلة ومحاصرة وتم إغلاق بعضها، كذلك الأمر في الوطن العربي، فخلال ثلاث سنوات لم نُدعَ سوى إلى معرض مسقط، نحن اليوم نستعين بدور نشر خاصة، ونقدّم لها حسماً لتعرض كتب الوزارة في المعارض الخارجية التي تشارك فيها.
اتحاد الكتاب العرب مؤسسة ثقافية ثانية، قيل: إنها تأسست لاستيعاب كل المؤسسات الثقافية، لكن أين هي اليوم من التخطيط والاستراتيجية؟ سؤال يجيب عليه الأرقم الزعبي عضو المكتب التنفيذي في الاتّحاد: لابدّ من بضعة اعترافات، الاعتراف الأول هو أننا نرفع القبعة لوزارة الثقافة لأنها كانت داعمة ومبادرة لاتحاد الكتاب والاتحاد تخلّف بضع خطوات، والاعتراف الثاني هو أننا نحن مقصّرون وأشهد أن هناك من يتصل للحصول على الدوريات لكن هذا لايقلل من العمل أو محاولة العمل، لابدّ من أن أوضح أنه في العمل الثقافي لا أحد يستوعب أحداً، الجميع في بوتقة وطنية واحدة تعمل ونتسابق.
ويبين الزّعبي: من خلال عملي وجدت أنّ التخطيط الثقافي من أعقد أنواع التخطيط لأننا نخطط لعملية تهدف إلى تغيير أنماط التفكير وغرس قيم جديدة وترك عادات لايرى الواقف وراء سياسات الخطة الثقافية وأهدافها مسوغاً لها، إنّ إشكالية التخطيط الثقافي تكمن في عدم القدرة على عزل المتغيرات غير المرغوبة، فما بالنا اليوم ونحن اليوم أمام مشكلة أكبر وأكثر تعقيداً وهي تغيير التغييرات المتسارعة والتأثير وكثرة وجود المؤثرات الخارجية والداخلية المتزامن مع سقوط مفهوم التحصين الثقافي والرسالة الإيديولوجية المغلقة وتعذّر بناء الأسوار حول المجتمع المستهدف ثقافياً والأهم وجود هيئات ومنظمات ودول تملك قدرات بحثية وعلمية ومالية مسيطرة على وسائل الاتصال تضع خططاً تحت عنوان: «الخرق الدبلوماسي والثقافي هدفها السيطرة الثقافية على مجتمعنا ومن ثمّ بقية المجالات، وربما أقصى مايمكننا فعله هو التخفيف من وطأة هذا الاختراق والثبات والمراوحة على قاعدة نصف الربح الخسارة المحققة ربحاً.
وأعاد الزعبي عرض خطة عمل كان قد قدمها منذ ثلاث سنوات طبعتها حينها وزارة الثقافة، ولا يزال يشتغل عليها، يوضح: نحن نتحدث عن خطة وطنية وليست خطة مؤسسة، الواقع الثقافي يعمل بشكل شبه منعزل ومن دون تعاون، أنا عضو في الاتحاد ويهمني أن تكون العلاقة طيبة مع الوزارة، هناك أمور شخصية لا أريد الحديث فيها الآن، المهم العمل العام، نحن حملة أمانة لكن لسنا من يقرر كل شيء، أرجو أن ننسى الفترة السابقة.
وبالحديث عن العلاقة التي تربط المؤسسات الثقافية ببعضها البعض، لابدّ من المرور على علاقتها بالإعلام، هل أخذت هذه العلاقة طابعاً صحياً أم لا؟ محور يتحدث فيه الزميل ديب علي حسن- أمين تحرير الشؤون الثقافية في صحيفة الثورة، يقول: نستطيع القول إنّ العلاقة بين الإعلام والثقافة صحية وغير صحية، فكل إعلامي يجب أن يكون مثقفاً وليس بالضرورة أن يكون كل مثقف إعلامي، والصحافة الورقية بدأت ثقافية وستعود ثقافية، اليوم لا أحد ينتظر الصحافة الورقية لتقدم خبراً سريعاً بل لتقدم شيئاً عميقاً، مضيفاً: علاقتنا مع الهيئة السورية مرّت بمراحل جيدة وغير جيدة، ومرّ على المكتب الصحفي في الهيئة مسؤولتان هما: سلام فاضل وثناء عليان وكلتاهما لم يتوانيا في إرسال الكتب إلينا فور صدورها بكل محبة، أما علاقتنا باتحاد الكتاب العرب فليست على مايرام وذلك لسبب بسيط هو أنّ الكثير ممن يتسلمون مواقع ثقافية يظنون أنها مكافأة، لذلك أقول إذا أردنا معرفة المثقف الحقيقي يجب أن نسلّمه منصباً، وعلى سبيل المثال، يذكر حسن أن العدد الجديد من الأسبوع الأدبي صدر في شهر آذار لكنه لم يحصل عليه إلا من أسبوع فقط، مضيفاً: يظن من يدير مؤسسة أنه قائد وعلى الجميع السعي إليه، وهذا يجب ألايكون في العمل الثقافي، لقد مررنا في مرحلة كان القسم الثقافي سيئاً جداً، فبسبب الإعلانات كانت تتم التضحية بالصفحة الثقافية مع محافظتنا على نصف صفحة فقط لابدّ من وصولها إلى القارئ، تلك علاقتنا مع القطاع العام أما الخاص فهي جيدة، أذكر مثلاً دار التكوين التي يحرص صاحبها على أن تصلنا نسخة من الكتاب فور صدوره مهما كان سعره.
يسعى ويعمل الكثير من الصحفيين على أن يكونوا فاعلين في المشهد الثقافي، لكن هناك مايعوق هذا السعي، كالعلاقات الشخصية وسوء المعاملة من بعض المؤسسات الثقافية التي ترسل الكتاب للصحفي بـ«منية»، يجب أن نسمو في العمل الثقافي على الكثير من الأمور، ويختم حسن حديثه بالقول: المثقف أناني وأنا لا ثقة لي بمعظم المثقفين، نحن الصحفيين نريد علاقة تفاعلية وجدلية ومشاركة في صنع القرار، أما أن نصل إلى علاقات ثقافية جيدة مئة في المئة فهذا أمر صعب، ولاسيما أنّ البعض يريدنا صوتاً له، والإعلام رافعة الكتاب، والكتاب لايصل بغير ذلك، والإعلام المكتوب يقوم بدوره لكن الإعلام المرئي غائب تماماً عن مناقشة كتاب.

تصوير: وائل خليفة

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بعد الصراع بين “بلا هيبة” و”الهيبة”.. المحكمة تصدر قرارها

علم موقع “الفن” من مصادر مقرّبة من شركة ​فالكون فيلمز​، المنتجة لفيلم “​بلا هيبة​”، أن الشركة ربحت مجدداً الدعوى القضائية وتحديدا الإستئناف، التي أقامتها ​شركة ...