آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » دروس لأمريكا

دروس لأمريكا

21-07-2019

عارف العلي:

«التفوق» الأمريكي على إيران بحاملات الطائرات والصواريخ الذكية والتكنولوجيا العسكرية والأقمار الصناعية وبعدد المتحالفين معها وارد.. ولكن القاصي والداني يعلم أن الصواريخ والطيران قد تحقق التدمير وقد تقتل الكثير من الناس، وقد تحول المعمورة إلى مدن أشباح ولكن لن تحقق الانتصار على الأرض على مر التاريخ وإنما الجيوش والمقاومات صاحبة القضية والرسالة والمبدأ والمتمرسة بأرضها هي من حققت الانتصار النهائي، ولأمريكا تجارب لم تتعلم منها بعد.. نستعرض بعضها كشواهد..
فأمريكا المتعجرفة والمهووسة «بتفوقها» استعملت كل الأساليب والفنون العسكرية في اليابان من تصفية الأسرى وصولاً إلى استعمال أول قنبلة ذرية في التاريخ في آب 1945 على مدينة هيروشيما التي قتل على إثره 80 ألفاً على الفور وتدمير 90% منها ولم تحقق الانتصار فأتبعتها بعد ثلاثة أيام فقط بقنبلة على مدينة ناغازاكي حيث قتل40 ألفاً ودمرت المدينة عن بكرة أبيها، ولكن برغم كل هذه الأفعال المشينة والتفوق العسكري الأمريكي.. خرجت أمريكا من اليابان ليلاً تجر ذيول الخيبة والهزيمة في نيسان 1952 غير أن الساسة الأمريكيين لم يتعلموا الدرس من هيروشيما وناغازاكي رغم فداحة المشهد فوقعت في مستنقع فييتنام منذ العام 1950 وأيضاً استعملت كل أسلحتها المعلنة والسرية.. ولكن فييتنام الصغيرة الوادعة أجبرت أمريكا على الهروب في آذار 1973 بعد أن قدمت مليون قتيل وثلاثة ملايين جريح ومعوق وأكثر من 13 مليون لاجئ ومع هذا لم تتعلم الإدارات الأمريكية المتعاقبة من دروس الشعوب الحية.. فوقعت في مطب أفغانستان منذ بداية العام 2002 بحجة «محاربة» الإرهاب لتخرج بعد 17 عاماً وكأنها لم تدخل بعد أن منيت بكل أشكال الإذلال والانكسار.. لتعود و(تجرب المجرب) وتغزو العراق في آذار 2003 لتخرج منه كذلك في كانون الأول 2011 وفي صندوقها الأسود الكثير من الهزائم والخسائر..
غير أن الساسة الأمريكيين لم يتعلموا من دروس التاريخ وها هي أمريكا اليوم تحشد وتجلب كل أساطيلها.. وحاملات طائراتها.. وتستنفر أقمارها الصناعية.. وتستصرخ حلفاءها وأزلامها من بعض مشيخات الخليج لافتعال حرب جديدة ضد إيران بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها ضد الثورة الإسلامية الإيرانية منذ 1979، لكن نجزم بأنها غير قادرة على شن حرب برية لأنها تعلم جيداً فداحة الخسائر البشرية التي سوف تتكبدها إن تورطت وهذا هو الذي يردعها وليس أخلاقها.. وإن جازفت.. فقد تكون نهايتها.

سيرياهوم نيوز/5- تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شرق الفرات.. مشاكل مركبة

| مازن بلال  08-12-2019 تقدم تصريحات المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون في مؤتمر «حوار البحر المتوسط» صورة أولية عن الأشكال الدولية التي تسير عليها ...