آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب و آراء » المبارزة بالناقلات.. سقف الحرب

المبارزة بالناقلات.. سقف الحرب

22-07-2019 

راتب شاهين:

بعد أن كان الحديث يدور عن حرب في الخليج بين إيران وأمريكا وتشمل كامل المنطقة على خلفية التصعيد الناجم بشكل أساسي عن انسحاب أمريكا من الملف النووي الإيراني، فجأة ظهرت حرب باردة كمستوى متدن من حرب تستخدم الصواريخ والطائرات، حرب اقتصادية وناقلات نفط وطائرات بلا طيار، والمثير للاهتمام حرص كل طرف على العناصر البشرية للآخر، فالحذر يشمل طرفي المواجهة لعدم الانجرار إلى الحرب.
لا بد للعودة عن الهاوية من حرب مصغرة كحرب الطائرات المسيرة وناقلات النفط ولابد لها أن تتصاعد «للتنفيس» عن الحرب العسكرية والمدمرة لكلا طرفي التوتر اللذين لا يريدانها، فالخسائر كبيرة لهما، فالإيراني ليس مضطراً لتحمل دمار كبير على أرضه، والأمريكي ليس بحاجة لحرب خسائره فيها أكثر من فوائدها وتهدد هيبته، فلا مبرر اقتصادياً وعسكرياً لخوضه هذه الحرب وبخاصة أن اعتماده على نفط الخليج أقل من غيره من الدول، فلماذا يخوض حرباً لأجل أوروبا؟ يكفيه حفاظه على المستوى المطلوب من التوتر في الخليج لعقد صفقات التسليح.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل المأزق ولا يريد الحرب، فتم توكيل ملف الخروج من الورطة مع إيران والمجتمع الدولي ببعض ماء الوجه، لبريطانيا التي احتجزت الناقلة الإيرانية أولاً.. إيران لم تسكت فاحتجزت ناقلة بريطانية.. أسقطت طائرة بلا طيار أمريكية.. فزعم ترامب (إسقاط) أخرى إيرانية، قابله نفي طهران، فهذا الادعاء يؤكد أن ترامب لا يريد الخروج للحرب كاستجابة لضغوط داخلية، لكن الإعلام الأمريكي المتجه داخلياً والموالي له منشغل بأوهام (إسقاط) الطائرة الإيرانية وهو غاية ترامب.
إنها الانتخابات الأمريكية، فأمريكا لا تريد الانزلاق للحرب وإيران بغنى عنها، لكن ترامب بحاجة لدعم اللوبيات ذات الثقل الإعلامي والانتخابي المؤيدة لـ«إسرائيل»، في سبيل فوزه بولاية ثانية، فليس من مصلحته التراجع عن شروطه في مراجعة الاتفاق النووي في هذه المرحلة المصيرية من الانتخابات الرئاسية، ولكن إيران ليست بوارد التنازل، ورغم ذلك وفي الوقت المناسب سيفرج عن الناقلات لتبدو هذه هي المسألة وليس الملف النووي، لتعود قواعد اللعبة إلى طبيعتها بالتدريج.
إطالة المبارزة بالناقلات تهدف لعدم الوصول إلى هاوية الحرب والبقاء على حافتها، حتى تجاوز ترامب مرحلة الانتخابات، فحرب الناقلات هي سقف الحرب والاقتصاد ميدانها البارد المسيطر عليه. إعفاءات لدول من هنا وتجاوزات يتم تجاهلها هناك.

سيرياهوم نيوز/5-تشرين

Print Friendly

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شرق الفرات.. مشاكل مركبة

| مازن بلال  08-12-2019 تقدم تصريحات المبعوث الأممي إلى سورية غير بيدرسون في مؤتمر «حوار البحر المتوسط» صورة أولية عن الأشكال الدولية التي تسير عليها ...